غزة / محمد أبو هويدي:
شكّل الغاز الفلسطيني المسروق "إسرائيليا"، مرحلة جديدة من مراحل ارتهان العواصم العربية للكيان الإسرائيلي، الذي بات بمقدوره الآن أن يشكل مزيدا من الضغط على تلك العواصم للاستجابة لإملاءاته والتماهي مع سياساته العدوانية بحق الشعب الفلسطيني.
فقد بدأت سلطات الاحتلال الأربعاء، بضخ الغاز الفلسطيني المسروق من حقل ليفتنان إلى مصر، بالرغم من حالة الرفض الشعبي المصري لتلك الخطوة.
وأعلن وزير الطاقة في كيان الاحتلال يوڤال شتاينتس ووزير البترول والثروة المعدنية المصري، طارق الملا، صباح أمس الأربعاء، بدء ضخ الغاز الطبيعي "الفلسطيني المسروق" إلى مصر.
وقالت الوزارة إنه "تطور مهم يخدم المصالح الاقتصادية لكلا الطرفين. وفق تعبيرها.
وستسمح هذه الخطوة لكيان الاحتلال أيضًا بتصدير بعض الغاز إلى أوروبا من خلال منشآت تسييل الغاز في مصر وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للغاز" .
ويأتي هذا الإعلان بعد أسبوعين من توقيع سلطات الاحتلال الاتفاق النهائي مع اليونان وقبرص لبناء خط أنابيب لتصدير الغاز من الكيان إلى أوروبا.
وكان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد زار أثينا قبل أسبوعين، وخلال الزيارة ، وقعت الدول على اتفاق خط أنابيب الغاز "الشرق المتوسط" للانتقال من (الكيان) عبر قبرص واليونان إلى أوروبا.
يذكر أن الاحتلال بدأ بضخ الغاز الفلسطيني المسروق الى الأردن منذ بدء العام الحالي رغم المعارضة الشعبية الواسعة.
وكانت مصر و"إسرائيل" قد وقعتا اتفاقية وصفتها حكومة نتنياهو بالتاريخية في فبراير 2018 لتصدير الغاز إلى مصر بقيمة 15 مليار دولار، ولمدة 10 سنوات.
فيما بدأت شركة الكهرباء الوطنية الأردنية (نيبكو) إن نوبل إنرجي، التي مقرها تكساس، ضخ أول إمدادات الغاز "الإسرائيلي" إلى الأردن، لمدة 15 عاما من الحقل الواقع في البحر المتوسط.
ناقوس خطر
من جهته، اعتبر الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي عامر عامر، خطوة تصدير الغاز الفلسطيني المسروق إلى بعض العواصم العربية جزءاً لا يتجزأ من حالة التغيّر الحاصل في المنطقة، على وقع الحديث المتصاعد عن نية الإعلان عن "صفقة القرن" الأمريكية.
ولفت عامر في حديث لـ"الاستقلال" إلى أن التطبيع العربي مع الكيان الإسرائيلي، شهد تصاعدا في الفترة الماضية وخاصة من الدول الخليجية ما يعطي مؤشرات خطيرة على القضية الفلسطينية والمنطقة العربية برمتها، ويعمّق ارتهان العواصم العربية للكيان الإسرائيلي.
وأكد عامر أن مثل تلك التطورات تمنح الاحتلال الإسرائيلي الحصانة لجهة تصعيد عدوانه بحق شعبنا ومقدساتنا، خاصة ما يتعلق بتهويد القدس وتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا.


التعليقات : 0