غزة / سماح المبحوح:
رأى مختصان بالشأن "الإسرائيلي" أن استهداف الاحتلال الصهيوني لمنطقة الأغوار الفلسطينية ومحاولة ضمها وفرض السيادة عليها ، يأتي في إطار ما تتمتع به المنطقة من ثروات طبيعية ، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي. وكان رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو قد تعهد بإعلان السيادة الإسرائيلية على منطقة الأغوار وشمال البحر الميت، إذا ما تم انتخابه وتكليفه بتشكيل الحكومة الصهيونية المقبلة، مشدداً على ذلك سيتم بتنسيق كامل مع أدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وتقوم قوات الاحتلال الصهيوني منذ أيام بتنفيذ تدريبات عسكرية عدة في مناطق الأغوار الشمالية، بهدف طرد العائلات من مساكنها، وحدوث أضرار وخسائر كبيرة في الأراضي والمحاصيل الزراعية .
يشار إلى أن منطقة الأغوار تمتد من بيسان حتى صفد شمالاً، ومن عين جدي حتى النقب جنوباً، ومن منتصف نهر الأردن حتى السفوح الشرقية للضفة الغربية غرباً، وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار وشمالي البحر الميت 1.6 مليون دونم .
ويبلغ حجم منطقة الأغوار ثلث مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها ما يزيد عن 56 ألف فلسطيني، وهو ما نسبته 2% من مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتحتوي الأغوار على 27 تجمعاً سكانياً ثابتاً على مساحة 10 آلاف دونم، وعشرات التجمعات الرعوية والبدوية، وتتبع إدارياً لثلاث محافظات فلسطينية؛ هي محافظة طوباس (الأغوار الشمالية)، بواقع 11 تجمعاً، ومحافظة نابلس (الأغوار الوسطى)، وتشمل 4 تجمعات، ومحافظة أريحا (الأغوار الجنوبية)، وتحتوي 12 تجمعاً.
السعي للاستيلاء عليها
المحلل بالشؤون الاسرائيلية عليان الهندي أكد أن الاحتلال الاسرائيلي بخطواته التصعيدية في الاغوار يسعى للسيطرة عليها والاستيلاء على الثروات الطبيعية التي تتمتع بها المنطقة .
وأوضح عليان للاستقلال " أن منطقة الأغوار التي تشكل أكثر من 20 % من مساحة الضفة المحتلة ، تتمتع بتوفر المياه الجوفية بنسبة كبيرة تكفي لزراعتها وتحسين الاوضاع الاقتصادية، كما أن المنطقة قليلة السكان ، لذلك باتت مطمعا "لإسرائيل " بحجة حفظ أمنها .
وبين أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول الاستفادة من خيرات المنطقة لصالحه في ظل استهدافها بشكل ممنهج ومدروس، مشددا على عدم سماح سلطات الاحتلال للفلسطينيين بممارسة أي نشاط فيها سواء زراعي أو غيره .
وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي يعمل على تضييق حياة سكان منطقة الأغوار بشكل كبير وتطويق الفلسطينيين بكنتونات ومعازل منفصلة عن بعضها البعض، لافتا إلى أنه تم تهجير الجزء الأكبر من سكانها قسرا وذلك بإقامة المستوطنات, وحجب المياه عن المزارعين الفلسطينيين، كما فرض الاحتلال القانون الإسرائيلي على الاغوار ويعتبر ذلك ضما فعليا لهذه الأراضي لصالح سلطات الاحتلال ..
مميزات عدة
بدوره ، رأى المختص بالشأن الاسرائيلي عمر جعارة أن منطقة الأغوار تتمتع بميزات عدة ، لذلك قامت دولة الاحتلال الصهيوني بفرض سيطرتها على مساحة 400 ألف دونم بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة؛ أي ما نسبته 55.5% من المساحة الكلية للأغوار، ويحظر على السكان الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني أو أي نشاط آخر في هذه المناطق.
وأوضح جعارة خلال حديثه لـ"الاستقلال " أن الاحتلال الاسرائيلي قام بتهجير ما يزيد عن خمسين ألف مواطن فلسطيني من سكان الأغوار منذ عام 1967، بالإضافة إلى تجمعات سكانية كاملة؛ بحجة إقامتهم في مناطق عسكرية، مثل تهجير أهالي خربة الحديدية في الأغوار الشمالية.
كما يسيطر الاحتلال على 85% من مياه الأغوار الشمالية، في حين يتحكم الفلسطينيون بـ15% المتبقية، ولا تسمح سلطات الاحتلال بإعطاء تراخيص لحفر آبار من قبل الفلسطينيين مهما كان عمقها، وفق المصدر السابق ، حسب قول المختص .
وأشار إلى أن أهمية الأغوار تنبع في تشكيلها 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة المحتلة ، وتعطي 60% من إجمالي ناتج الخضار.
ولفت إلى أن " اسرائيل " تفرض سيطرتها الأمنية والسيادية على منطقة الأغوار بتنفيذ أنشطة عسكرية وسياسية ، لذلك لا تحتاج إلى اعلان الضم على المنطقة كما أعلنت ضم السيادة على منقطة الجولان المحتل بمباركة أمريكية .


التعليقات : 0