محللان لـ "الاستقلال": قرار حل (السلطة) يحتاج لخطوات شجاعة وتنفيذ لقرارات المركزي

محللان لـ
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

من جديد خرجت تصريحات تحذيرية على لسان قيادات متنفذة في السلطة الفلسطينية في رام الله بالتهديد بحل السلطة والتحلل من كل الاتفاقيات الموقعة مع دولة الاحتلال, وعلى رأسها اتفاقية "أوسلو" المشؤومة باعتبار أن وجود (السلطة) بات غير مجد مع استمرار المخططات الصهيونية وتكثيف عمليات الاستيطان والتهويد في الضفة الغربية, وإعادة النظر في العلاقة بين السلطة والاحتلال الصهيوني المحكومة باتفاقيات "السلام"  والتفرغ لمجابهة كل المخططات الإسرائيلية التي تحدق بالقضية الفلسطينية.

 

وكان عضو اللجنتين المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد قال: إن وجود السلطة الفلسطينية أصبح في مهب الريح ، مشيراً الى حديث الرئيس عباس خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الاخير، أنه إذا استمر الوضع هكذا يجب أن نبدأ عملياً بشأن تحديد العلاقات بين الجانبين.

 

وطالب الأحمد بعقد جلسة للمجلس المركزي بأسرع وقت ممكن والعمل على تنقيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني لمجابهة مخططات اسرائيل الاستيطانية والتي كان آخرها اعلان وزير جيش الاحتلال الصهيوني نفتالي بينت اعتبار سبعة مواقع في الضفة محميات طبيعية.

 

وشدد الاحمد في تصريحات إذاعية أمس، على ضرورة ان يتم اتخاذ اجراءات عملية واعادة النظر في اشكال العلاقة مع الجانب الاسرائيلي لحين التزام اسرائيل قرارات الشرعية الدولية والاتفاقيات الموقعة حسب قوله.

 

وأوضح الأحمد ان القيادة ستتجه ايضا الى المحافل الدولية ومن بينها الامم المتحدة لدعوة الجمعية العامة للانعقاد تحت مسمى الاتحاد من اجل السلام لمواجهة المخططات الاستيطانية .

 

يحتاج قراراً شجاعاً

 

من جانبه أكد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن تصريحات بعض القيادات الفلسطينية التي تستفسر عن جدوى وجود السلطة الفلسطينية وممارسة دورها في ظل التعنت الاسرائيلي ضدها, وكثر الحديث في الآونة الأخيرة عن إيجاد بدائل لتحل محل السلطة ، لكن لم يتم التوصل لتوافق على البديل الذي يأتي محل السلطة, وكل الخيارات التي طرحت صعبة وبعضها مستحيل أن يطبق واقعيا على الارض.

 

وقال حبيب لـ "الاستقلال": "إن هذه التصريحات التي صدرت عن عزام الأحمد ما هي إلا  للتنفيس عن الأزمة السياسية القائمة في الوضع الداخلي الفلسطيني، بمعنى انه إذا كان هناك من خطوات جدية لابد أن تترجم هذه الخطوات بإنهاء حالة التنسيق الأمني واتفاق أوسلو وهذه كانت قرارات من المجلس الوطني والمجالس المركزية لقيادة المنظمة وقيادة السلطة ذاتها ولكن هذه القرارات التي أتخذت لم تنفذ وتترجم على أرض الواقع".

 

وأضاف الكاتب والمحلل السياسي، أن هذه التصريحات التي صدرت ما هي إلا تصريحات مضللة وخادعة إذا لم تتوازى مع اتخاذ خطوات جدية على الأقل لتنفيذ القرارات التي اتخذت سابقاً في اجتماعات اللجنة المركزية والمجلس الوطني، لافتاً أن قيادة السلطة عاجزة عن تنفيذ هذه القرارات وهي لا ترغب بحل نفسها والتخلص من قيود كبلت السلطة نفسها بها مثل قضية التنسيق الأمني حيث أتخذت قرارات عديدة بوقف التنسيق الأمني لكنها لم تنفذ وبقي التنسيق موجوداً.

 

وأشار حبيب، أن السلطة غير قادرة على الخروج من الاتفاقيات الموقعة بينها وبين دولة الاحتلال مثل اتفاقية باريس الاقتصادية وما زلنا نحن الفلسطينيين نخضع لهذا البروتوكول وكما تحدده دولة الكيان ، إذ هناك قرارات لا تفعل ولا تنفذ وبالتالي أول خطوة يجب أن تتخذ لمواجهة هذا الخطر الذي يحدق بمستقبل القضية الفلسطينية حل اتفاق أوسلو ووقف كل أشكال التنسيق الأمني وثاني هذه الخطوات هو التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل حثها بالإسراع بأخذ القرارات التي تدين دولة الاحتلال ومستوطنيه وإحالة قادتهم إلى المحاكم الدولية باعتبارهم مجرمي حرب وبالتالي هناك العديد من الخطوات التي قد تغير الوضع وخاصة في الضفة ولكن تحتاج إلى قرار شجاع بالتنفيذ.

 

العودة لمربع الاشتباك

 

بدوره قال الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض: "إن السياسة الإسرائيلية الاستعمارية في الضفة المحتلة تسعى إلى تعميق الاستيطان وإضعاف السلطة الفلسطينية وليس لدرجة حلها وما زال خيار حل السلطة لم يقرر بعد ولم تفقد مسوغات وجودها حتى اللحظة و"إسرائيل" تريد أن تعمق الاستيطان وتضم الضفة الغربية ولكن هي أيضا تريد جهة فلسطينية تختفي وراءها".

 

وأوضح عوض لـ "الاستقلال"، أن هذه الجهة الفلسطينية التي تريد دولة الاحتلال بقاءها هو أن تجعل من احتلالها للضفة أقل كلفة وثانياً تقول للعالم أن هناك ممثلا للفلسطينيين وأيضاً أطراف عربية تريد أن تبقى السلطة حتى تحمل عبء القضية الفلسطينية وبالتالي "إسرائيل" تريد كياناً فلسطيناً في الضفة حتى بأقل حكم ذاتي محدود ويبقى السؤال ما الذي يريده الفلسطينيون وليس الإسرائيليون؟ بمعنى هل يقبل الفلسطينيون بأن تكون السلطة الفلسطينية وكيلا أمنياً واقتصادياً ودبلوماسياً لدولة الاحتلال؟.

 

وأضاف المحلل السياسي، أن استمرار هذه العلاقة مع الاحتلال هو يضرنا ويضر الحاضر و المستقبل للقضية الفلسطينية لذلك يجب البحث عن علاقات وأشكال أخرى مع المحتل الإسرائيلي، والسلطة أقيمت من أجل خدمة الشعب الفلسطيني وليس لخدمة الأهداف الإسرائيلية وبالتالي هذه السلطة لم تعد تقدم خدمة للشعب الفلسطيني بالحماية والاستقلال واستعادة القدس وعودة اللاجئين .

 

وبين عوض، أن الخيارات البديلة عن السلطة كثيرة أولها العودة إلى منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني في العالم وهذا يعني الكثير حكومة منفى دولة تحت الاحتلال العودة إلى المربع الأول الاحتلال بمعناه القديم قبل اتفاق أوسلو والتفكك والانحلال من كل اتفاق أقيم بعد عام 1994 والعودة إلى مربع الاشتباك وكل ما يحمله من معنى وهذا يعني مواجهة العدو وجها لوجه وليس وجود سلطة تقف فاصلا وحاجزاً بين الفلسطينيين والاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق