يواجه خطر الشطب الإسرائيلي

"شعفاط".. عندما يقاوم المخيم لانتزاع الحياة!

فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

أكد مختصان في شؤون القدس أن حملات الاستهداف المتواصلة التي تشنها قوات الاحتلال الاسرائيلي على مخيم شعفاط بمدينة القدس المحتلة، تأتي في سياق خطة اسرائيلية ممنهجة  لاستهداف اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء عمل "الأونروا" بالمخيم وبسط سيطرتها على جميع مناحي الحياة فيه، كما تأتي في إطار سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري وعملية الشطب  وإحلال مؤسسات إسرائيلية بدلا منه .

 

وأكد المختصان في أحاديث منفصلة مع «الاستقلال»، أن ضرب الوجود الفلسطيني في مدينة القدس عامة و مخيم شعفاط خاصة، سيؤدي إلى تغيير الوضع الديمغرافي وطمس الهوية الفلسطينية وتشويه الواقع الجغرافي والتاريخي، كما سيؤدي استهداف وجود «أونروا» لإسقاط وتصفية قضية اللاجئين.

 

وتأسس مخيم شعفاط لللاجئين الفلسطينيين وفق سجلات "أونروا" عام 1965، أي بعد أكثر من عقد واحد على تأسيس جميع المخيمات الرسمية الأخرى في الضفة الغربية، فوق أرض مساحتها 0,2 كيلومتر مربع شمال القدس التي استكمل احتلالها بعد ذلك بعامين.

 

تأسس مخيم شعفاط بعد إغلاق مخيم ماسكار في المدينة القديمة للقدس بسبب سوء الظروف الصحية فيه، وتعود أصول اللاجئين فيه إلى 55 قرية بمناطق القدس واللد ويافا والرملة.

 

ويتعين على سكان المخيم الذين يقدر عددهم بنحو 19 ألف لاجئ المرور عبر حاجز عسكري "إسرائيلي" للدخول إلى المخيم أو الخروج منه.

 

ومخيم شعفاط المخيم الوحيد في الضفة الغربية الذي يقع ضمن حدود القدس، وتفصله قوات الاحتلال بجدار إسمنتي عن شرقي القدس، وهو اليوم مهدد بالشطب على مراحل من الاحتلال الإسرائيلي.

 

ويشهد مخيم شعفاط بالقدس عمليات اقتحام اسرائيلية شبه يومية تمارس خلالها أساليب الترهيب والاعتقال والحبس المنزلي للمواطنين .

 

وفي أواخر نوفمبر الماضي، أقدمت قوات الاحتلال عبر جرافاتها على هدم 20 محلا تجاريا بالمخيم بعد إخطار أصحابها بهدمها، ضمن سياستها التدميرية الرامية لتهجير المقدسيين.

 

خطة "إسرائيلية"

 

أكد مدير مركز القدس للمساعدات الاقتصادية والاجتماعية في القدس زياد الحموري ، أن استهداف الاحتلال لمخيم شعفاط في القدس بشكل شبه يومي، يأتي في سياق خطة اسرائيلية ممنهجة لاستهداف اللاجئين الفلسطينيين وإنهاء عمل "أونروا" بالمخيم وبسط سيطرتها على جميع مناحي الحياة فيه".

 

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كشفت وسائل إعلام" إسرائيليّة "عن مخطط لبلدية الاحتلال "الإسرائيلي" في القدس، يهدف إلى سلب جميع صلاحيات الأونروا وإنهاء عملها وإغلاق جميع مؤسساتها في المدينة المحتلة، بما في ذلك المدارس والعيادات ومراكز الخدمات المعنية بالأطفال، بالإضافة إلى سحب تعريف شعفاط "مخيمًا للاجئين" ومصادرة جميع الأرض المقام عليها المخيم.

 

وقال الحموري":" إن سلطات الاحتلال الاسرائيلية كثفت حملات الاستهداف لمخيم شعفاط بشكل جنوني في الآونة الأخيرة، حيث تخللها مداهمات واجتياحات للمخيم، و تسليم إخطارات هدم للمنازل لبعض من السكان، فضلا عن عمليات ملاحقة سائقي المركبات، ومداهمات ضريبية من قبل بلدية الاحتلال".

 

وأضاف أن المخيم شهد حملات استهداف جديدة تتعلق بوجود " اونروا"، تتمثل باستهداف مدارس الوكالة وبناء مجمع مدارس كبير بدلا عنها ، ومراكز الرعاية الصحية التابعة لها"، وهو ما يعتبر استهدافاً مباشراً لوجود "أونروا" و قضية اللاجئين.

 

وأشار الى أن مخيم " شعفاط" يتبع لإشراف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيما يقع إدارياً وأمنياً تحت سيطرة الاحتلال وقبضته الحديدية.

 

وشدد على أن ضرب الوجود الفلسطيني في مدينة القدس عامة و مخيم شعفاط خاصة، سيؤدي إلى تغيير الوضع الديمغرافي وطمس الهوية الفلسطينية وتشوية الواقع الجغرافي والتاريخي، كما سيؤدي استهداف وجود اونروا لإسقاط قضية اللاجئين الفلسطينيين وشطب حق العودة، متوقعاً أن تشهد الايام القادمة مزيداً من المخططات الاسرائيلية الرامية لإحكام السيطرة على مدينة القدس.

 

تطهير عرقي

 

وبدوره، يرى فخري أبو دياب عضو رابطة أمناء المسجد الأقصى، أن استهداف الاحتلال لمخيم شعفاط بالقدس و كافة الاحياء المقدسية، يأتي في إطار سياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التى تنتهجها "اسرائيل" ضد الفلسطينيين بشكل عام والمقدسيين بشكل خاص.

 

وأوضح أبو دياب، أن الاحتلال يسعي لتصفية الوجود الفلسطيني بمخيم شعفاط ودفع المواطنين للهجرة خارج القدس، من خلال زيادة الخناق عليهم و عدم اعطاء تراخيص البناء، واغلاق المحال التجارية، و تسليط سلطة الضرائب لإرهاقهم اقتصادياً، إضافة لهدم المنازل والمنشآت وسحب الهويات.

 

وبين أن الاحتلال يعمل منذ فترة على سحب صلاحيات وكالة الغوث  "اونروا"، من خلال اغلاق أعداد كبيرة من المدارس التابعة لها، واقامة مجمع مدارس تابع لوزارة التربية والتعليم الاسرائيلية، في محاولة لترويج وتسويق مناهج اسرائيلية تستهدف عقلية الطالب الفلسطيني و تمسح ثقافة المقاومة والصمود والتحدي للاحتلال، لتجعل الجيل المقدسي الجديد يرضخ للمشاريع التهويدية و يؤمن بها.

 

ولفت الى أن الاحتلال أعلن أنه سيخرج مخيم شعفاط من حدود بلدية القدس، وسيعمل على سحب الهويات الزرقاء والتى تمثل الامتيازات للبقاء في مدينة القدس، إلا أنه لم يُطبق القرار حتى اللحظة نظراً لصعوبة تنفيذ تلك الخطوة.

 

وشدد أبو دياب على أن ثبات وصمود المواطن المقدسي و تمسكه بهويته وأرضه والأماكن المقدسة، وادراكه لسياسة تصفية الوجود الفلسطيني و طرده بشكل قسري، هو ما يُفشل مخططات الاحتلال الرامية لإفراغ القدس من الوجود الفلسطيني و إحكام السيطرة عليها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق