غزة/ دعاء الحطاب:
سلّط الإعلان الطبي رسمياً عن فقدان الزميل المصور الصحفي عطية درويش عينه اليسرى بشكل تام جراء إصابته بقنبلة غاز خلال تغطيته مسيرات العودة في كانون أول/ ديسمبر 2018؛ الضوء على مدى الإجرام الإسرائيلي بحق الصحفيين الفلسطينيين الذين يتعرضون لمختلف أشكال البطش والترهيب من قبل قوات الاحتلال، في محاولة بائسة منها لتغييب الرواية الفلسطينية وطمس عين الحقيقة، وإفساح المجال أمام الدعاية الإسرائيلية لتزوير الواقع وتضليل المجتمع الدولي.
وأظهرت فحوصات طبية جديدة للمصور الصحفي عطية درويش (مصور وكالة الرأي الفلسطينية الحكومية في قطاع غزة )، أنه فقد عينه اليسرى كليا.
وجرت الفحوصات الطبية، السبت، في مستشفى الأردن بالعاصمة عمان، من قبل طبيب مختص.
وبذلك يلحق الصحفي درويش بزميله الصحفي معاذ العمارنة الذي فقد عينه اليسرى نتيجة إصابته بعيار معدني من جندي قناص أثناء تغطيته للمواجهات اندلعت في بلدة صوريف شمال غرب مدينة الخليل، في 17 نوفمبر من العام المنصرم (2019).
تغييب الرواية الفلسطينية
ويري مدير وكالة الرأي الحكومية إسماعيل الثوابتة، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي المتعمد لعيون الصحافيين والمصورين الفلسطينيين، يندرج ضمن مساعي الاحتلال لإسكات صوت الحقيقة وتغييب الرواية الفلسطينية التي نجحت في تكذيب وافشال الرواية الإسرائيلية.
ويقول الثوابتة خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد استهداف عيون الصحفيين الفلسطينيين ليوقع بهم إصابات قاتلة تمنعهم من ممارسة عملهم المهني والصحفي، وكشف جرائمه وعدوانه المتواصل ضد الشعب الفلسطيني للمجتمع الدولي".
وأوضح أن الاحتلال واهم في تحقيق أهدافه بمنع الصحافيين من أداء واجبهم المهني، مشدداً أن الصحافيين مستمرون في التغطية الإعلامية لكافة الفعليات والأحداث التي تفضح جرائم الاحتلال، وتقديم الرواية الفلسطينية للعالم.
وبيّن أن الاحتلال يتخذ سياسة موحدة باستهداف الصحافيين في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث ظهر ذلك من خلال استهداف المصور الصحفي عطية درويش و سامي مصران بغزة، والمصور الصحفي معاذ عمارنة بالضفة، مشيراً الى أن الاحتلال أيضاً يتعمد قتل الصحافيين، كما جري مع الصحفي ياسر مرتجي وأحمد أبو حسين.
وطالب الثوابتة جميع الأجسام الفلسطينية المحلية والإقليمية والدولية التي تنادي بحرية الصحافة والاعلام بالعمل على ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين وتقديمهم لمحكمة الجنايات الدولية، كما طالب كافة المؤسسات الحقوقية والقانونية بتوفير الحماية للصحفيين الفلسطينيين وفق القانون الدولي في ظل ما يتعرض له من اعتداءات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ومحاسبة الاحتلال على هذه الانتهاكات.
ودعا كافة الصحفيين حول العالم الى التفاعل مع قضايا الصحفيين الفلسطينيين ودعمهم من أجل مواصلة عملهم المهني ومواجهة السياسية الإسرائيلية التي تحاول تغييب الرواية الفلسطينية.
ارتفاع ملحوظ
وبدوره، أكد مدير وحدة البحث الميداني في مركز الميزان يامن المدهون، أن الآونة الأخيرة شهدت تعمداً إسرائيليا في استهداف عيون الصحافيين الفلسطينيين بشكل ملحوظ ، بهدف تغيب الحقيقة عن المجتمع الدولي، وايقاع أقسي عقوبة ودموية في صفوفهم، معتبراً أن ما يتعرض له الصحفيون يمثل "انتهاكات جسيمة ومنظمة ترتقي لمستوى جرائم حرب".
وأوضح المدهون خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال تمادى في انتهاكاته ضد الصحافيين والمدنيين نتيجة الحصانة المطلقة التي يتمتع بها في ظل غياب المحاسبة والمحاكمة الدولية، وصمت المجتمع الدولي عن جرائمه بحق الشعب الفلسطيني، إضافة الى انتشار ثقافة الإفلات من العقاب في أوساط جنود الاحتلال.
وبين أن الاحتلال استهدف بشكل منظم ما يقارب150صحفيا خلال العام الماضي، من بينهم ثلاثة إصابات بالعيون ( عطية درويش ، معاز عمارنة، سامي مصران)، و43 صحفياً أصيبوا بشكل متكرر.
وأشار الى أن استهداف العيون لم يقتصر على الصحافيين فقط بل طال اثنين من المدنيين خلال مشاركتهم في مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وهم ( الطفل محمد أبو ريدة (10 أعوام) أُصيب بشكل مباشر بعينه اليمني، والفتاة مي أبو رويضة (23 عاما) أصيبت برصاصة قناص إسرائيلي بالعين اليمني مما أدى لاستئصالها)، مشيراً إلى أن ما يقارب عشرة أطفال بالقدس تم استهداف عيونهم بشكل مباشر من قبل قوات الاحتلال.
انتهاك صارخ
ومن جانبه، يرى رئيس الهيئة الدولية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لعيون الصحفيين الفلسطينيين، يأتي في سياق استهداف الرواية الفلسطينية في محاولة لحجب واسكات صوت الحقيقة، وإبقاء جرائم الاحتلال طي الكتمان.
وأكد عبد العاطي خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن استهداف الاحتلال للصحافيين جريمة حرب، وانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية و اتفاقيه جنيف الرابعة التي تنص على حماية الصحافيين والمدنيين عموماً، مشيراً الى ارتفاع نسبة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين، حيث سُجل أكثر من 675 انتهاكاً خلال العام الماضي بأشكال مختلفة.
وأوضح أن أخطر الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون، إطلاق الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز اتجاههم، الأمر الذي أدي لإصابة 99 منهم بإصابات متنوعه، من بينهم ثلاثة صحافيين فقدوا عينوهم اثر اصابتهم بشكل مباشر.
وشدد على ضرورة أن يتوقف المُجتمع الدولي عن سياسة ومؤامرة الصمت عن جرائم الاحتلال الذي عودنا دائماً على التنكر من كافة الالتزامات والاتفاقيات الدولية، والتحرك الجاد لمحاسبته وضمان عدم إفلات قادته من العقاب، من أجل توفير الحماية الصحافيين والمدنيين الفلسطينيين.
وطالب الحكومة الفلسطينية بإحالة تلك الجرائم الى محكمة الجنايات الدولية بموجب المادة 14، التوقف عن سياسة التقاعس من القيادة السياسية الفلسطينية والبدء بمسار جاد لمحاكة الاحتلال عبر استخدام مبدأ الولاية القضائية الدولية، وإلزامه بتنفيذ قواعد القانون الدولي الإنساني.


التعليقات : 0