غزة / محمد أبو هويدي:
تواصل دولة الاحتلال جرائمها بحق المقدسيين وتمارس بحقهم سياسة التهجير والتطهير العرقي من خلال إخطارهم بإخلاء منازلهم أو أراضيهم بحجج أن ملكيتها تعود لليهود من خلال حكم القضاء الإسرائيلي الذي ينحاز دوماً للمستوطنين ويغض النظر عن الاثباتات والعقود التي تثبت ملكية المقدسيين لمنازلهم أو أراضيهم.
وما تقوم به دولة الاحتلال يخالف كل الأعراف والقوانين الدولية التي كفلت وضمنت الحق الفلسطيني وخاصة في غربي القدس المحتلة، معتبرة أن أملاك الفلسطينيين هي لهم وحق خالص ولا يمكن لدولة الاحتلال السيطرة عليه وأن ما تفعله هو سرقة وتعدٍ واضح على الحقوق والأملاك الفلسطينية.
وكانت ما تسمى "محكمة الصلح" الإسرائيلية، أصدرت يوم الأحد، قراراً بإخلاء بناية عائلة ناصر الرجبي في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، لصالح "جمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية"، بحجة ملكية اليهود للأرض المقامة عليها البناية عام 1948.
وأوضح مركز معلومات وادي حلوة بسلوان ولجنة حي بطن الهوى في بيان مشترك، أن قاضي محكمة الصلح الإسرائيلية رد اعتراض عائلة الرجبي على البلاغات القضائية التي كانت قد تسلمتها من جمعية "عطيرت كوهنيم" عام 2016، وبدأت منذ ذلك الوقت تخوض صراعاً في المحكمة لإثبات ملكيتها في العقار والأرض.
وأضاف المركز واللجنة أن البناية السكنية مؤلفة من 3 طوابق (3 شقق سكنية)، تؤوي 16 فرداً، بينهم أطفال وكبار سن ومن ذوي الاحتياجات الخاصة.
وأوضحا أن الجلسة الأخيرة للمحكمة كانت في شهر أيلول الماضي، وأصدر القاضي اليوم قرارا لصالح جمعية "عطيرت كوهنيم".
وأضافا أن جمعية "عطيرت كوهنيم" حصلت عام 2001 على حق إدارة أملاك الجمعية اليهودية التي تدّعي ملكيتها للأرض، وبدأت منذ شهر أيلول عام 2015 بتسليم بلاغات قضائية لأهالي الحي، تطالب بالأرض المقامة عليهم منازلهم، وتسلمت 84 عائلة من الحي بلاغات ودعاوى الإخلاء.
وأوضحا أن بنايات عائلة الرجبي المهددة تقع ضمن مخطط “عطيرت كوهنيم” للسيطرة على 5 دونمات و200 متر مربع من حي الحارة الوسطى منطقة "بطن الهوى"، بحجة ملكيتها ليهود من اليمن منذ عام 1881، علما أنها مقسمة الى 6 قطع من الأراضي وأرقامها (73-75-88-95-96-97)، وتدّعي جمعية “عطيرت كوهنيم” أن المحكمة الإسرائيلية العليا أقرت ملكية اليهود من اليمن لأرض بطن الهوى.
ولفت المركز إلى أن الأرض مقام عليها حوالي 35 بناية سكنية، وجميع سكانها يعيشون في الحي منذ عشرات السنين، بعد شرائهم الأراضي والممتلكات من أصحابها السابقين بأوراق رسمية.
مشاريع تهويدية
وقال المختص في شؤون القدس والاستيطان فخري أبو دياب: "إن القضاء الإسرائيلي هو جزء من منظومة الاحتلال وهو قضاء غير نزيه ويفصل قراراته حسب الأهواء الإسرائيلية وحسب المشاريع التهويدية في القدس وتحديداً في منطقة سلوان.
وأكد أبو دياب في حديث لـ"الاستقلال" أن ادعاء الاحتلال بأن الأرض التي تقام عليها بناية عائلة الرجبي تعود ليهود من اليمن هو ادعاء باطل وغير صحيح.
وشدد على أن المقدسيين الذين تم طردهم عام 1948 من القدس لهم أملاك وخاصة في الجزء الغربي من مدينة القدس، ولا تسمح لهم دولة الاحتلال ولا المحاكم الإسرائيلية بالوصول إلى ممتلكاتهم وحقوقهم أو حتى معاينتها وهذا التحيز وسياسة الكيل بمكيالين واضحة جداً لدى القضاء الإسرائيلي المنحاز دوماً للمستوطنين ، والهدف هو القضاء على الوجود الفلسطيني في القدس.
وأوضح المختص في شؤون القدس، أن الجمعيات الاستيطانية تحاول أيضاً ضم 5200 متر في منطقة بطن الهوى ببلدة سلوان لصالح "جمعية عطيرت كوهنيم الاستيطانية" وهذه المنطقة يسكنها عشرات العائلات المقدسية ومئات الأشخاص سيتم طردهم وترحيلهم من تلك المنطقة لإقامة مستوطنة لصالح هذه الجمعيات وبعدها يتم وصلها بباقي المستوطنات والبؤر الاستيطانية للإحاطة بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة لتطويقها بحزام من المستوطنات الإسرائيلية.
وأكد أبو دياب، أن ما يقوم به الكيان هو مخطط وسياسة تهجير وتطهير عرقي لكل ما هو مقدسي في مدينة القدس وهذا بات واضحاً جداً لا يحتاج إلى تفسير والاحتلال يخطط لجلب واحلال 25 ألف مستوطن حتى عام 2030 من الجهة الجنوبية للمسجد الأقصى حتى نهاية بلدة سلوان وهذا جزء من المخطط الإسرائيلي الذي يعملون عليه ويردون أن يبعدوا خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى وعين الاحتلال دائما على الأقصى لذلك يجب إبعاد المقدسيين عن الأقصى وتهجيرهم قسراً من خلال اتباع سياسات متعددة مثل الهدم والابعاد والاستيلاء على الأراضي.
انتهاك صارخ للقوانين
بدوره أكد مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد الحموري، أن ما تقوم به سلطات الاحتلال ومحاكمها تجاه سرقة أملاك المقدسيين والسيطرة عليها بداوعٍ واهية وليس لها أساس من الصحة.
وأوضح الحموري لـ "الاستقلال"، أن الفلسطينيين يمتلكون وثائق واثباتات تؤكد ملكيتهم لحوالي 67% من أملاك الجزء الغربي من القدس، والتي فقدوها في عام 1948، لذلك المطلوب هو تدخل المجتمع الدولي ليجد حلاً لهذه الانتهاكات بحق المقدسيين في مدينة القدس وحسب القامون الدولي أن الأملاك الموجودة هناك هي أملاك مقدسية والمفترض أن تعود لأصحابها الأصليين.
وأكد مدير مركز القدس، أن المحاكم الإسرائيلية تضرب بعرض الحائط هذه الاثباتات التي يحاول المقدسيون اثبات حقهم في أملالكهم ولكن هذه القضاء غير النزيه يقف بجانب المستوطنين ويزورن الحقائق ويقلبونها من أجل المصالح والمشاريع الاستيطانية والتهويدية للمدينة المقدسة.
وشدد الحموري، على أن الحل الوحيد للمقدسيين هو مواجهة هذه الغطرسة الإسرائيلية هو التوجه إلى المحاكم الدولية وكشف هذه الانتهاكات التي يتعرضون لها أمام العالم لأن محاكم الاحتلال والهيئات القضائية غير نزيهة لأنها تقف دائما مع المستوطنين وتنحاز لهم دائما لذلك لا نثق بهذه المحاكم الإسرائيلية


التعليقات : 0