طوق نجاة لـ"ترمب ونتنياهو"

"صفقة القرن".. رهان سيُفشله الفلسطينيون

فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

مع قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، تحاول الإدارة الأمريكية بزعامة "دونالد ترمب" تمرير خطّته السياسية المشبوهة على الفلسطينيين، الذين أبدوا رفضًا قاطعًا لها.

 

الرفض الفلسطيني للخطّة الأمريكية، المعروفة إعلاميًّا باسم "صفقة القرن"؛ نتيجة ما تفرضه من تنازلات مجحفة لصالح كيان الاحتلال، حول قضايا أساسية، كالقدس، واللاجئين، والأرض الفلسطينية بالضفة المحتلّة.

 

وبالرغم من ذلك الرفض، وتعارض الصفقة بشكل صارخ مع القانون الدولي، والقرارات الأممية؛ لم تنفكّ إدارة البيت الأبيض عن إعادة طرحها، خصوصًا في الوقت الحالي، في محاولة "تحقيق أهداف ومكاسب عدّة". كما يرى مراقبون سياسيون، تحدّثوا لصحيفة "الاستقلال".

 

والخميس، أعلن الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" اعتزامه الكشف عن بنود "صفقة القرن"، قبل يوم الثلاثاء من الأسبوع الجاري، الذي سيشهد اجتماعًا بينه، وبين كل من رئيس حكومة كيان الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، وزعيم المعارضة بالكيان "بيني غانتس"، في البيت الأبيض.

 

ولاحقاً، كشفت وسائل إعلام عبريّة بعض بنود "صفقة القرن".

 

وذكرت "القناة 12 العبريّة" أن الصفقة تنصّ على استمرار احتفاظ "إسرائيل" بالمستوطنات القائمة في الضفة تحت سيادتها. وبشأن وضع القدس المحتلة، ذكرت القناة أن الصفقة تنص على أنها "العاصمة الموحدة" للكيان، حيث سيطلب من حكومة الاحتلال الدعم المبدئي لإقامة دولة فلسطينية.

 

وبموجب الصفقة "سيبسط الكيان سيادته على جميع مستوطنات الضفة، ويتم ربط جميع المستوطنات جغرافياً معه عدا (15) مستوطنة معزولة سيتم ربطها بشوارع بديلة".

 

وتنصّ أيضاً على السماح لكيان الاحتلال بضم مستوطنات الضفّة المحتلة مباشرة، وأنه لن يكون للفلسطينيين أي سيطرة على الحدود وسيطرة كاملة للاحتلال في القدس مع ممثلية فلسطينية شكلية، وسيطرة كاملة للكيان في الأغوار وسيادة على مناطق مفتوحة ضمن مناطق C.

 

كما تنصّ الصفقة الأمريكية "على قبول جميع مطالب الاحتلال الأمنية، من تبادل أراضٍ مقلص مع تعويضات بسيطة". وفق القناة العبريّة.

 

وحول مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينية، "فلن يتم تعويضهم، ومن الممكن استيعاب عدد قليل منهم في مناطق الضفة الغربية".

 

السلطة الفلسطينية والفصائل الوطنية جدّدوا رفضهم للخطة الأمريكية؛ لما تتضمنه من بنود تعكس تصفيّة واضحة للقضية الفلسطينية.

وقال المتحدّث باسم السلطة نبيل أبو ردينة: "إن "الموقف الفلسطيني واضح وثابت وهو رفض قرارات ترمب المتعلقة بالقدس وغيرها من القضايا، وبكل ما يتعلق بصفقة القرن المرفوضة".

 

ونفى أبو ردينة إجراء "أي حديث مع الإدارة الأميركية، حول الصفقة".

 

وكان الرئيس الأمريكي خلال تصريحاته الخميس، زعم بأن إدارته تحدثت بإيجاز مع الفلسطينيين، وستتحدث معهم مجددًا حول الصفقة؛ الأمر الذي نفاه المتحدّث باسم السلطة الفلسطينية.

 

بدورها، قالت حركة "فتح" تعقيبًا على الإعلان الأمريكي المقرَّر هذا الأسبوع حول الصفقة، إن "أي خطة ومشاريع مشبوهة تتعارض مع حقوق شعبنا والشرعية الدولية مصيرها السقوط والفشل". وأضافت الحركة بلسان عضو مجلسها الثوري أسامة القواسمي أمس الجمعة، أن "حقوقنا واضحة، تتمثل بإنهاء الاحتلال لأراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967، والمعترف بها في الأمم المتحدة بعاصمتها القدس، وتطبيق القرارات الأممية ذات الصلة بقضيتنا".

 

سنُفشل الصفقة

 

أما حركة "حماس" فتوعّدت بإفشال "صفقة القرن"، مؤكدةً أن التسريبات المتلاحقة حولها إصرار أمريكيّ على المشاركة في العدوان على حقوق شعبنا".

 

وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم: "كل محاولات تمرير الصفقة، سيتحطم على صخرة مقاومة شعبنا وصموده".

 

وشدّد قاسم في تصريح وصل "الاستقلال"، على أن "شعبنا الفلسطيني هو من سيحدد مصيره بنفسه، عبر ثورته المستمرة ونضاله المشروع وإيمانه المطلق بعدالة قضيته، وقدرته على التضحية حتى انتزاع حريته".

 

وتابع: "حدود فلسطين لن تُرسم بقرار أمريكي، ولن تستطيع قوة أن تختزل هذه الحدود المسجلة بدماء وأشلاء شهداء شعبنا وأمّتنا".

 

تحقق المشروع الصهيوني

 

من جهتها، قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أمس، إن ما كُشف عنه من بنود حول الصفقة "يؤكد أن الإدارة الأميركية ستفرض حلا تحقق فيه أحلام المشروع الصهيوني الاستعماري العنصري، القائم على التطهير العرقي.

 

وشددت الجبهة في بيان اطلعت عليه "الاستقلال" على أن الرهان على حلّ سلمي تفاوضي في ظل الموازين الحالية، وتحت الهيمنة الأميركية، وتشتت الحالة العربية، هو رهان فاشل، وأن السياسة الانتظارية، والمراوحة في المكان، سياسة مدمرة للمشروع الوطني.

 

ودعت "الديمقراطية" السلطة وعموم الحالة الوطنية الفلسطينية إلى "التعامل مع المستجدات المتسارعة بأسلوب جديد، يتجاوز حدود الرفض اللفظي للصفقة، وحدود الرهان على المفاوضات لصالح استراتيجية جديدة وبديلة، تستعيد عناصر القوة في الحالة الوطنية الفلسطينية.

 

دلالات خطيرة 

 

ويصف الكاتب والمحلّل السياسي د. أسعد جودة، إعادة طرح الإدارة الأمريكيّة لما تُسمى "صفقة القرن"، بأنه "يحمل دلالات خطيرة".

 

ويلفت جودة خلال حديثة لصحيفة "الاستقلال"، إلى فشل إدارة البيت الأبيض وعرّابي "صفقة القرن" في طرحها؛ إلّا أن قرب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وما يلاحق كل من الرئيس الأمريكيّ "دونالد ترمب"، ورئيس حكومة الاحتلال (منتهي الولاية) "بنيامين نتنياهو"، أعاد الصفقة إلى الواجهة مجدّدًا.

 

وقال: "إن طرح صفقة القرن من جديد، طوق نجاة لترمب ونتنياهو، من السجن والعزل"، مضيفًا: "كما أنه طوق للأنظمة العربيّة التي تهرول نحو التطبيع مع الكيان، والتي تعتقد أن بقاءهما على رأس المؤسسة الصهيو أمريكية سيحمي عروش زعماء تلك الأنظمة".

 

ويشير إلى أن "صفقة القرن" ليست مرتبطة بالفلسطينيين فحسب، إنما بالمنطقة أيضًا، إذ إن فشل إدارة "ترمب" بتحقيق مكاسب فيها؛ دفعها للعودة للملف الفلسطيني، في محاولة لتحقيق "إنجاز"، مقابل تخلّي المستوى الرسمي العربي من مسؤولياته تجاهها، وضعف الحالة الداخلية الفلسطينية؛ نتيجة استمرار الانقسام.

 

وعن الموقف الرسمي الفلسطيني، إزاء ما يدور طرحه حول "صفقة القرن"، يضيف: "في كل مرحلة حرجة وحسّاسة، تكون مواقف السلطة الفلسطينية مخالفة لأفعالها". 

 

ويدّلل على ذلك، بأن السلطة خالفت الإجماع والقرارات الوطنيّة، الناتجة عن اجتماعات المجلسين "الوطني" و"المركزي" لمنظمة التحرير، والتي تدعو إلى وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وسحب الاعتراف به، والتحلّل من الاتفاقات كافة معه".

 

ويشدّد على ضرورة "التحلّل من اتفاق "أوسلو"، وتحقيق مصالحة وطنية، مبنيّة على شراكة حقيقية". 

 

ويقول جودة: "إزاء الخيارات الصعبة؛ فإن الحلّ الوحيد أمام الفلسطينيين التحلّل من أوسلو، وإقامة نظام شراكة سياسية من الكل الفلسطيني، على قاعدة أننا في مرحلة التحرّر الوطني".

 

أهداف ومكاسب

 

أما الكاتب والمحلّل السياسي عماد زقّوت، يرى أن إعادة الإدارة الـأمريكية "صفقة القرن" إلى الصدارة الإعلاميّة، ومسارعتها الخُطى للإعلان عنها، يأتي في سياق "تحقيق أهداف ومكاسب عدّة".

 

وفي حديث لصحيفة "الاستقلال" أمس الجمعة، يؤكد زقّوت أن الكاسب الأقوى من إعلان الصفقة قبل إجراء الانتخابات الثالثة لـكنيست الاحتلال، المقرّرة مطلع مارس (آذار) المقبل، هما الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب"، ورئيس حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" "بنيامين نتنياهو"، اللذين يواجهان ملاحقة داخلية؛ على خلفية "قضايا فساد".

 

وسيؤدي الإعلان قبل الانتخابات إلى "تقوية نتنياهو ومساعدته للفوز بانتخابات الكنيست؛ ما يمهّد الطريق لنجاح ترمب مجدّدًا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، المزمع إجراؤها بتشرين الثاني(نوفمبر) المقبل.

 

وبحسب الكاتب والمحلّل السياسي، فإن من بين أهداف قرب إعلان الإدارة الأمريكيّة عن صفقتها المشبوهة، "تمكين يهودية الدولة على القّدس والضفّة الغربيّة المحتلتَين، وغور الأردن، وإنهاء الهوية الفلسطينية في تلك المناطق".

 

ويتابع: "كما أن من أهدافها، محاولة إضعاف المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وإعادة تقسيم المنطقة العربيّة، بما يتناسب وينسجم مع العلاقة والتطبيع مع كيان الاحتلال".

 

وخلال العامين الماضيَين، وفي إطار محاولات تمرير "صفقة القرن"؛ قطعت الإدارة الأمريكية دعم وكالة "أونروا"، ومشاريع البنى التحتية والمستشفيات بـ "شرقيّ القدس" المحتلة، فضلًا عن أشكال الدعم المالي المباشر للسلطة الفلسطينية.

 

وفي 6 ديسمبر (كانون الأول) 2017، أوقفت السلطة اتّصالاتها السياسية مع إدارة البيت الأبيض، بعد قرار "دونالد ترمب"، الاعتراف بالقدس عاصمة لكيان الاحتلال، ونقل سفارة واشنطن إلى العاصمة المحتلة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق