خشية من التداعيات المحتملة للإعلان عن "صفقة القرن"

الاحتلال يشدد من إجراءاته التعسفية في القدس ويُبعد عشرات المقدسيين عن الأقصى

الاحتلال يشدد من إجراءاته التعسفية في القدس ويُبعد عشرات المقدسيين عن الأقصى
القدس واللاجئين

غزة/ دعاء الحطاب:

شددت سلطات الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام القليلة الماضية، من إجراءاتها التعسفية بحق المواطنين في مدينة القدس المحتلة، وأصدرت قرارات إبعاد بحق العشرات من المقدسيين عن المسجد الأقصى المبارك، وذلك في محاولة منها لقمع أي حراك فلسطيني مناوئ لصفقة القرن الصهيو- أمريكية المرتقبة، والتي تستهدف النيل من القضية الفلسطينية وفي المقدمة منها مدينة القدس المحتلة.

 

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه يعتزم الكشف عن خطة "سلام" الشرق الأوسط في وقت ما قبل يوم الثلاثاء المقبل.

 

وأكد مختصان في شؤون القدس المحتلة، أن حالة التأهب الإسرائيلية في المسجد الأقصى المبارك وكافة أحياء مدينة القدس المحتلة، تأتي ضمن سلسلة خطوات "إسرائيلية" استباقية لقمع أي هبّات فلسطينية قد تحدث رداً على قرب إعلان "صفقة القرن"، في محاولة لضمان استمرار ونجاح الصفقة المشؤومة.

 

وشدد المختصان في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي نفذ عدة سياسيات قمعية ضد المقدسيين لتحقيق أهدافه، منها  ابعاد العشرات عن المسجد الأقصى، واعتقال المئات من الشبان والناشطين تحت ادعاءات غير واضحة، وفرض الحبس المنزلي على آخرين، عدا عن فرض غرامات مالية على كل من يقدم الطعام والشراب للمصلين بالأقصى، إضافة لقرارات هدم واخلاء عشرات المنازل. 

 

وسلمت قوات الاحتلال 70 قرار إبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة وذلك منذ الأول من كانون الثاني/ يناير الجاري وحتى يوم الجمعة الماضي، كما وسلمت إخطارات بإخلاء وهدم لأكثر من 30 منزلا في المدينة المقدسة، فيما نفذت حملة اعتقالات واسعة في أحياء متفرقة من القدس طالت أكثر من 25مقدسياً الجمعة الماضية، وفق إحصائيات.

 

ورفعت الشرطة الإسرائيلية الجمعة الماضية من حالة التأهب في القدس المحتلة وذلك خشية اندلاع مواجهات رداً على قرب الإعلان عن "صفقة القرن".

 

وذكرت القناة "12" العبرية أن الشرطة الإسرائيلية استبقت الأنباء عن قرب الإعلان عن الصفقة وكشف بعض بنودها بإصدار أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى بحق عشرات نشطاء الحركة الإسلامية في الداخل المحتل.

 

 وقالت القناة إن "أوامر الإبعاد تم إصدارها بعد أن تبين للشرطة أن الآلاف ينوون الاشتراك في صلاة الفجر في الأقصى وذلك على غرار الأسبوع الماضي، حيث جرى توجيه القوات بأنه وفي حال حدثت مواجهات فعليهم الدخول إلى باحات المسجد الأقصى وتفريق المتظاهرين بالقوة.

 

ولفتت القناة إلى أن المصلين غاضبون من الازدياد الكبير في أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى خلال الأشهر الأخيرة، كما أن كشف تفاصيل صفقة القرن سيزيد من مستويات التوتر ويرفع من فرص المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

 

تتجاوز التوقعات

وأكد المتخصص في شؤون القدس ومدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، أن الاحتلال الإسرائيلي رفع حالة التأهب في مدينة القدس المحتلة، لمواجهة ردود الفعل غير المتوقعة من الشارع المقدسي عقب قرب الإعلان عن صفقة القرن.

 

وأوضح الحموري خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال اتخذ عدة وسائل وأساليب قمعية ضد المقدسيين منها، إبعاد العشرات عن المسجد الأقصى، واعتقال المئات من الشبان والناشطين تحت ادعاءات غير واضحة، وفرض الحبس المنزلي على آخرين، عدا عن فرض غرامات مالية على كل من يقدم الطعام والشراب للمصلين بالأقصى، إضافة لقرارات هدم عشرات المنازل. 

 

وبيّن أن الاحتلال منع بشكل رسمي مسؤولين بالسلطة الفلسطينية الذين لهم علاقة بالقدس، من تداول قضية القدس خارج نطاق الجهات الرسمية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الاحتلال يُحاول حسم قضية القدس بموجب صفقة القرن.

 

ولفت الى أن المقدسيين يعيشون حالة توتر دائمة، جراء الاقتحامات والمداهمات والانتهاكات اليومية التي يتعرضون لها، وفرض الضرائب المالية على التجار لضرب الاقتصاد المقدسي، إضافة للاعتقالات والحبس المنزلي وهدم المنازل، منوهاً الى أن المقدسيين باتوا أهدافا استراتيجية للاحتلال. 

 

ورأى الحموري أن ردة فعل المقدسيين عقب إعلان صفقة القرن قد تتجاوز التوقعات، إذ من الممكن أن تفجر الأوضاع الميدانية بأي لحظة، لذا بات الاحتلال يحاول قدر الإمكان التغلب عليها خاصة بعد فشله بعدة قضايا، مثل وضع البوابات الالكترونية بالمسجد الأقصى، وإغلاق باب الرحمة والسيطرة عليه رغم كافة الوسائل القمعية ضد المقدسيين، وأخيراً فشله بفرض قرار الإبعاد بحق الشيخ عكرمة صبري.  

 

اعتداءات لضمان نجاح الصفقة

 

وبدوره، يري المختص في شؤون القدس والمسجد الأقصى المحامي خالد زبارقة، أن حالة التأهب الإسرائيلية بالمدينة المقدسة تأتي ضمن سلسلة خطوات استباقية لقمع أي مواجهات قد تحدث رداً على إعلان صفقة القرن.

 

وأكد زبارقة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن "الاحتلال الإسرائيلي واهم في تحقيق أهدافه بفرض حالة أمنية على المقدسيين وإخماد نار المقاومة الشعبية والحراك المتصاعد ضد صفقة القرن خاصة، وانتهاكاته وجرائمه المستمرة، عبر تعزيز قواته بكافة أحياء المدينة المقدسة".

 

وأوضح أن الاحتلال انتقل من مرحلة تهيئة الأوضاع وخلق الأجواء لحسم قضية القدس إلى المرحلة العملية الفعلية للقيام بإجراءات وممارسات أكثر قساوة بحق الفلسطينيين كـ" الابعاد، الاعتقال، الحبس المنزلي، هدم المنازل، وغيرها"، لافتاً إلى أن الاحتلال يريد منع المقدسيين من  التجمع داخل باحات الأقصى كونه المحرك الأساس لمشاعرهم الدينية والوطنية.

 

وفي تعقيبه على الإعلان عن صفقة القرن، قال:" إن الصفقة تهدف لفرض واقع جديد بمدينة القدس ومجمل الأراضي الفلسطينية، وتريد أن تعطي الاحتلال الشرعية والسيادة الكاملة على المدينة والأماكن المقدسة، وهذا يعد مساسا واعتداءً صارخاً على الحق الفلسطيني، كون القدس مدينة تقع تحت الاحتلال وفق التعريف الدولي".

 

 وأشار إلى أن الإعلان عن صفقة القرن سيكون شكلياً فقط، فالاحتلال الإسرائيلي والإدارة الامريكية بمشاركة الأنظمة الرجعية العربية، بدأوا بتنفيذها على أرض الواقع منذ سنوات، وهذا تبلور بنقل السفارة الامريكية للقدس، ومن خلال عزل القدس عن كامل الأراضي الفلسطينية وبداية التعامل معها على أنها مدينة إسرائيلية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق