غزة / سماح المبحوح:
مع قرب إعلان الإدارة الامريكية صفقة القرن التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني، وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية، يٌفتح باب التساؤلات مجدداً حول ما المطلوب فلسطينيا لمواجهة تلك الصفقة والمشروع التصفوي؟.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في23 من يناير/كانون الجاري، أنه يعتزم كشف خطته لـ"السلام" في الشرق الأوسط، قبل الزيارة التي سيقوم بها كل من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو ومنافسه بيني غانتس إلى واشنطن الأسبوع المقبل.
وفي الوقت الذي يتوعد الفلسطينيون بإفشال الصفقة زعم ترامب: أن "رد فعل الفلسطينيين قد يكون سلبيا في البداية على خطته، لكنها ستعود عليهم بالنفع لاحقاً". على حد زعمه.
وأوقفت الإدارة الأمريكية، خلال العامين الماضيين، كل أشكال الدعم المالي للفلسطينيين، بما في ذلك مشاريع البنى التحتية والمستشفيات في "القدس الشرقية"، ودعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
بدورها، أوقفت القيادة الفلسطينية اتصالاتها السياسية مع الإدارة الأمريكية بعد قرار ترامب، في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017 الاعتراف بالقدس عاصمة "إسرائيل" ونقل سفارة واشنطن إلى المدينة المحتلة.
الأخطر على الفلسطينيين
الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي وصف صفقة القرن المزمع الإعلان عنها خلال قبل الزيارة التي سيقوم بها قادة الأحزاب الاسرائيلية بأنها الأخطر على القضية الفلسطينية منذ نكبة 48، معتبرا إياها "مشروعا إسرائيلياً عنصرياً صاغه نتنياهو تحت إشراف وتعاون أمريكي".
وأوضح البرغوثي خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن المطلوب فلسطينياً مواجهة الصفقة بكل قوة من خلال اتخاذ موقف فلسطيني حازم يؤكد رفض الصفقة على المستوى الشعبي، أما على المستوى الرسمي فذلك يتطلب عدة خطوات.
وبيّن أن الخطوات الرسمية التي يجب على قيادة السلطة الفلسطينية اتخاذها والفصائل تتضمن ضرورة دعوة القوى الوطنية والاسلامية الفلسطينية للقاء عاجل لوضع استراتيجية موحدة لإنهاء الانقسام وتشكيل قيادة موحدة للتحلل الكامل والفوري من الاتفاقيات الجائرة الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي على رأسها التنسيق الأمني.
وأشار إلى أن الصفقة ليست سوى خطة لتصفية الحقوق الوطنية الفلسطينية، بما في ذلك حق الفلسطينيين في عاصمتهم القدس، وحق اللاجئين في العودة، وتكريس ضم وتهويد القدس غير الشرعي، ولنسف إمكانية قيام دولة فلسطينية، ولتشريع الاجراءات الاسرائيلية الاستيطان المخالف للقانون الدولي، والضم الإسرائيلي لمعظم الضفة الغربية المحتلة من ضمنها منطقة الأغوار.
ولفت إلى أن بنود الصفقة تكرّس نظام الفصل العنصري الإسرائيلي "الأبرتهايد" ضد الشعب الفلسطيني، ومحاولة لفرض التطبيع على حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية.
مشروع فلسطيني موحد
بدورها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي، على لسان القيادي أحمد المدلل، أن "صفقة القرن تستهدف القضية الفلسطينية والدول العربية أيضا، وهذا يتطلب وجود مشروع فلسطيني موحد من أجل مواجهة هذه الصفقة".
وشدد في تصريح صحفي، على أهمية أن "تكون هناك جدية من قبل الرئيس عباس، وذلك بالتعجيل في لقاء الأمناء العاميين للفصائل الفلسطينية، وأن يكون هناك استراتيجية فلسطينية موحدة، وأن ينهي كل العقوبات على قطاع غزة المحاصر".
كما طالب القيادي المدلل رئيس السلطة بـ"سحب الاعتراف بالعدو الصهيوني، وأن يستمر في دائرة الاشتباك مع العدو في نقاط التماس من خلال مسيرات العودة، وإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية المحتلة، والاشتباك مع المستوطنين وجنود الاحتلال في نقاط التماس التي تعدّ بالعشرات في الضفة".
ونوه إلى ضرورة "التلاحم مع المواقف والعمق العربي والإسلامي لمواجهة صفقة القرن الأمريكية".
استراتيجية موحدة
بدوره، أكد الحقوقي ومدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية صلاح عبد العاطي، على ضرورة أن يضع الفلسطينيون خططاً واستراتيجيات موحدة لمواجهة صفقة القرن في ظل الإقرار الدولي بحقوق الشعب الفلسطيني.
وأوضح عبد العاطي لـ"الاستقلال" أن تصفية قضية الفلسطينية بفرض صفقة تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني وتعمل على تصفية قضيته تحتاج لرد شعبي وسياسي تحتاج رد فاعل وإجماع وطني من القوى والفصائل والرئاسة لتصعيد المقاومة الشعبية بمظاهرات احتجاجية بالداخل والشتات ومقاومة مسلحة.
وطالب، المستوى السياسي بالعمل على استعادة الوحدة الوطنية وتعزيز صمود المواطنين على أرضهم من خلال وقف الرهان على مسار التسوية والتحلل من اتفاق "أوسلو" ورفع العقوبات الجماعية المفروضة على قطاع غزة، وكذلك تهيئة المناخ للوحدة الوطنية.
وأشار إلى ضرورة البدء بتشكيل جبهة دولية من خلال برنامج لبناء الحد الأدنى لمساندة الحقوق الفلسطينية، كذلك دعم حملة المقاطعة "BDS ".
وعدّ ما يحدث من مشاريع وصفقات تصفية للقضية الفلسطينية التي تمارسها الادارة الأمريكية الداعمة لدولة الاحتلال الاسرائيلي يضاف لسلسة جرائم الحرب.
ولفت إلى وجوب استثمار الادانات والرفض الدولي الواسع لقرارات الإدارة الأمريكية من حلفائها من خلال اتباع أساليب الضغط والمناصرة لمنع الاعلان عن الصفقة.


التعليقات : 0