غزة/ دعاء الحطاب:
في ظل توتر الأوضاع الميدانية بمدينة القدس المحتلة والأراضي الفلسطينية كافة، عقب قرب موعد اعلان صفقة القرن، تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي جاهدة لحسم الصراع سريعاً، وقمع الفلسطينيين والتمادي في سياسة إعدامهم وقتلهم بدم بارد، من خلال فرض القرارات وسن القوانين العنصرية بحق المدنيين، والتي كان آخرها المصادقة على خطة تقضي باستهداف المدنيين بادعاء حسم الحروب.
وصادق وزير جيش الاحتلال، نفتالي بينت، الأحد الماضي، على الخطة التي وضعها رئيس أركان الجيش، أفيف كوخافي، لاستهداف المدنيين بادعاء "حسم الحرب".
وذكرت وزارة جيش الاحتلال، في بيان لها، أن الكابينت سيصادق على الخطة خلال اجتماعه المقبل، لافتة إلى أنه سيتم لاحقا استعراض الخطة في لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.
وبحسب البيان، استعرض كوخافي وضباط كبار ما تسمى بخطة "تنوفا" أمام الوزير بينت، مؤكدا أن الخطة ستسري في السنوات الخمس المقبلة، وتهدف بالأساس إلى "تعزيز المنظومة القتالية وتحسين القدرات الهجومية للجيش".
بدوره، قال نفتالي بينت، إن "الخطة تهدف إلى جعل الجيش لينا ومتطورا وفتاكا أكثر". وفق تعبيره.
تطهير عرقي
الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير أكد، أن خطة استهداف المدنيين بادعاء حسم الحرب، خطة عنصرية مخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة التي تنص على الحق في الحياة وحماية المدنيين، مبيناً أن الخطة تأتي في سياق التطهير العرقي وشرعنة جرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين.
وقال شبير خلال حديثه لـ"الاستقلال": إن "الخطة جاءت في ظل توتر الأوضاع الميدانية بالقدس المحتلة وكافة الأراضي الفلسطينية خاصة قرب إعلان صفقة القرن، وهي فترة صعبة بالنسبة للاحتلال، لذا هي مُعدة لحسم الصراع المرتقب بعد الصفقة قبل بدئه".
وأوضح أن وزير جيش الاحتلال نفتالي بينت يسعى إلى إرضاء الأحزاب اليمينية المتطرفة وكسب الرأي العام الإسرائيلي للصفة في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وذلك على حساب الدم الفلسطيني وإيقاع المزيد من الضحايا في صفوف الفلسطينيين.
وطالب شبير، القيادة الفلسطينية وجامعة الدول العربية والاتحاد الافريقي بضرورة التوجه للمدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية لمحاسبة الاحتلال على جرائم الحرب التي يرتكبها بحق المدنيين.
وشدد على ضرورة أن يقف المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الإنسان أمام مسؤولياتهم والضغط على الاحتلال للالتزام بقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومنع المصادقة على الخطة المخالفة للحق في الحياة.
تداعيات خطيرة
وبدوره، يرى الكاتب والناشط الحقوقي مصطفى إبراهيم، أن مصادقة الاحتلال على خطة استهداف المدنيين لحسم الحروب، "تشكل غطاء قانونياً لجرائمه الدموية بحق الفلسطينيين، وإعلان حرب على كافة المواثيق والأعراف الدولية التي نصت على حماية المدنيين وقت الحروب، مبيناً ان الاحتلال يهدف إلى تحقيق أبعاد سياسية خطيرة".
وبين إبراهيم خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال يحاول حسم المعركة بالضربة القاضية من الجولة الأولى من خلال التصفية الجسدية العنيفة وارتكاب جرائم حرب، وقمع الفلسطينيين والتمادي في سياسة إعدامهم وقتلهم بدم بارد تحت غطاء قانوني، وتدمير البنية التحتية عبر استهداف المنازل والمباني السكنية، وصولاً لتهجير الفلسطينيين بالقوة كما جرى عام 48.
وأوضح أن خطة "استهداف المدنيين" خطة إسرائيلية سابقة، أعلن عنها رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي "ادود كوكاديو" تحت مسمى خطة "تنوفا" منذ عام، لكن لم يتم المصادقة نتيجة الانتقادات التي وجهت إليها، علاوة عن حاجتها إلى موازنات كبيرة وتغير في مخططات وأدوات وأسلحة الجيش الإسرائيلي، مشيراً الى أن "الخطة تهدف إلى تعزيز المنظومة القتالية وتحسين القدرات الهجومية للجيش الإسرائيلي".
ونوّه الى أن المصادقة على الخطة مجرد إجراء رسمي لإعطائها "شرعية قانونية"، فهي مطبقة على أرض الواقع منذ سنوات، مؤكداً أن جيش الاحتلال عمل بها خلال الحروب الإسرائيلية الثلاث على قطاع غزة وفترات التصعيد الأخيرة، وتبلور ذلك باستهداف المدنيين والبنايات السكنية وارتكاب المجاز بحق الكثير من العائلات، والتي كان آخرها مجزرة عائلة السواركة حيث أدت إلى استشهاد تسعة أفراد وإصابة12 آخرين.


التعليقات : 0