بعد إعلان ترامب "صفقة القرن".. ما السيناريوهات المتوقعة؟

بعد إعلان ترامب
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

رأى محللان في الشأن السياسي أن قرار الإدارة الأمريكية المفاجئ بالإعلان عن تفاصيل خطة «صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينية جاء لإنقاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سياسياً، في ظل الاتهامات الكبيرة الموجهة لهما.

 

حول السيناريوات المتوقعة عقب الصفقة أكد المحللان «أن هذا الاعلان لن يدفع السلطة لتقلب الطاولة والذهاب باتجاه أخذ قرارات حاسمة لمجابهة الصفقة، بل ستفتح الباب أمام نقاشات كثيرة لن تجدي نفعاً كما جرى سابقاً».

 

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء الثلاثاء تفاصيل خطته للسلام في الشرق الأوسط ،التي اشتهرت باسم "صفقة القرن"  والتي تضمنت العديد من البنود الجائرة للحقوق الفلسطينية، وتصب في مصلحة الاحتلال الاسرائيلي.

 

أهداف سياسية

 

ويرى المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل، أن التسرع الأمريكي بإعلان بنود "صفقة القرن"، جاء لإنقاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل الاتهامات الكبيرة الموجهة لهما، فالأول بدأت محاكمته في مجلس الشيوخ بتهمه إساءة استخدام السلطة الرئاسية وعرقلة الكونغرس، والأخير متهم في ثلاث قضايا فساد وسيجري الكنيست مداولات حول حصانته من هذه التهم من عدمها.

 

وأوضح عوكل لـ"الاستقلال"، أن ترامب يسعى من خلال تسريعه بالإعلان عن بنود الصفقة، تحقيق عدة أهداف سياسية متمثلة بـ" ترتيب البيت الداخلي الإسرائيلي بوجود بنيامين نتنياهو، وتجنب سيناريو فشل جديد في جولة انتخابات "الكنيست" الثالثة، إضافة لجذب أكبر قدر من تعاطف الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خاصة في غضون المحاكمة التي يتعرّض لها في مجلس الشيوخ الأمريكي بتهمة "إساءة استخدام السلطة.

 

ولفت إلى أن الصفقة الأمريكية التي ستحقق في مجملها المطالب والمصالح الإسرائيلية تُمهد  لترامب الطريق أمام ولاية جديدة في البيت الأبيض، من خلال ضمان حصوله على دعم وتأييد اللوبي اليهودي بالولايات المتحدة، خلال الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الجاري.

 

وبين أن الصفقة المشؤومة تأتي كورقة قوية تعزز حظوظ نتنياهو في الجولة الثالثة بالانتخابات الإسرائيلية، مما يفتح له مجالاً لإنقاذ نفسه من المحاكة والمساءلة بتهم الفساد، مشيراً إلى أن الإدارة الامريكية ستضغط على "غانتس" للقبول بنتنياهو رئيساً للحكومة الإسرائيلية لفترة معينة. 

 

وأشار الى أن الإدارة الأمريكية في عهد ترامب تتبع أسلوب "فرض الوقائع" على الأرض من أجل إنهاء ملف الصراع، مستغلة الوضع العربي، والانقسام الفلسطيني، مؤكداً على أن  الصفقة تفتح ملف الصراع على كل الحقوق الفلسطينية، وتقطع الطريق عمليًا أمام أي مبادرة سلام، خاصة بعد تجاوز إدارة ترامب لكل قرارات الشرعية الدولية والأممية الخاصة بالقضيّة الفلسطينية.

 

السيناريوهات المتوقعة

 

واتفق المحلل والكاتب السياسي أحمد رفيق عوض مع سابقه، بأن الإعلان عن صفقة القرن يندرج في إطار الدعم الأمريكي لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، كما أن ترامب سوف يوظفها في حملته الانتخابية المقبلة لكسب الأصوات اليهودية، متوقعاً فشل تلك الأهداف.

 

واستبعد عوض لـ"الاستقلال"، أن تنجح الخطة الامريكية للسلام في إنقاذ "نتنياهو" سياسياً، فالجمهور الإسرائيلي ذكي جداً ولا يمكن خداعه خاصة بعدما أدرك فشل نتنياهو بالحكم وشاهد قضايا الفساد التي وجهت إليه، وبالتالي لن يقوم بانتخابه مرة أخرى.

 

ونوه الى أن "ترامب" لديه فرص نجاح أكبر، لأن اللوبي الصهيوني اليهودي بالولايات المتحدة الامريكية سيعمل على تلميع "ترامب" واعتباره " الرجل الموثوق الذي يحقق الإنجازات"، وبالتالي حشد الأصوات اليهودية لصالحة في الانتخابات القادمة، بما يضمن بقاءه رئيساً لولاية ثانية.

 

وحول السيناريوهات المتوقعة ما بعد إعلان بنود الصفقة، يقول عوض:" إن قيادة السلطة الفلسطينية لن تقلب الطاولة و لن تذهب باتجاه أخذ قرارات حاسمة لمجابهة الصفقة، وبالتالي ستفتح الباب أمام نقاشات كثيرة لن تجدي نفعاً كما جري سابقاً".

 

ويرى أن "إسرائيل" ستتخذ بعض القرارات لتنفيذ أجزاء من بنود الصفقة، خاصة البنود المتعلقة بـ" بالمسجد الأقصى والقدس، وضم الضفة"، كما ستنفذ مخططاً توسيعياً يستهدف بقية الحقوق الفلسطينية، مبيناً أن تنفيذها لن يكون سريعاً نظراً لعدم الانتهاء من تشكيل "كنيست" جديد.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق