غزة/ محمد أبو هويدي:
يبدو أن "صفقة القرن" التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحضور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وضعت الفلسطينيين (سلطة وفصائل) أمام الحقيقة التي كانوا يخشون الاعتراف بها، والمتمثلة (الحقيقة) بفشل وعقم الكثير من الأدوات والبرامج التي كانوا يديرون من خلالها (منقسمين) الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.
ولذلك تداعت قيادة السلطة الفلسطينية والفصائل كافة، للاجتماع عشية الإعلان عن تلك الصفقة؛ للتباحث في الآليات والوسائل التي تمكّنهم من مواجهتها وإحباطها (الصفقة)، فهل تنجح الفصائل ومن خلفها السلطة في بلورة «رؤية جديدة» وتحقيق الوحدة لمواجهة تلك الصفقة قبل فوات الأوان؟.
بحاجة لموقف موحّد
فقد أكد القيادي في حركة «حماس» حماد الرقب، أن «الفلسطينيين بحاجة ماسة لموقف فلسطيني موحد يمكّنهم من مواجهة الصفقة المشؤومة المسماة «صفقة القرن».
وقال الرقب في حديث لـ «الاستقلال»: «إن مبادرة رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية بالاتصال برئيس حركة فتح والسلطة محمود عباس تأتي في سياق تعزيز الدور الإيجابي الذي يجب أن يكون حاضراً في هذه المرحلة الحساسة والمهمة من تاريخ القضية الفلسطينية؛ لذلك علينا أن نضع الخلافات والمصالح الحزبية والفئوية خلف ظهورنا .
ووصف الرقب الصفقة بـ»النار» التي دخلت إلى عمق البيت الفلسطيني، متسائلا «هل من المنطق أن نتقاسم غرف البيت في وقت يتعرض فيه للحريق».
وكان رئيس السلطة محمود عباس، أعلن في كلمته خلال اجتماع «القيادة» الطارئ بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، مساء الثلاثاء، ردًا على «صفقة القرن»، أنه وخلال تلقيه اتصالا من رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، أبلغ الأخير نيّته زيارة قطاع غزة؛ «للبدء بمرحلة جديدة من الحوار الفلسطيني والعمل المشترك لتجاوز الصغائر، من أجل أن نقف صفا واحدًا في مواجهة الصفقة». الأمر الذي قوبل بترحيب فلسطيني فصائلي وشعبي.
وأضاف القيادي في حماس، أن خطاب الرئيس عباس كان واضحاً وأن هذه القضايا التي تتعلق بالقضية الفلسطينية وبالمشروع الوطني غير قابلة للنقاش وهذا كان إيجابياً ومؤشراً مهماً أنه لا يمكن لأحد أن يتنازل عن قضية فلسطين وتصفية المشروع الفلسطيني، موضحاً أن ردود الفصائل الفلسطينية كانت أيضاً إيجابية، من الممكن أن يبنى عليها بتشكيل جبهة فلسطينية موحدة متينة لإحباط الصفقة.
وكشف عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» حسين الشيخ، أمس النقاب عن اتخاذ عباس قراراً بإرسال وفد من القيادة الفلسطينية من كل الفصائل إلى قطاع غزة خلال أسبوع ؛ للبدء بحوار وطني فلسطيني في غزة. فيما رحبت «حماس» وعلى لسان رئيس مكتبها السياسي هنية بتلك الخطوة التي رأت فيها أنها «تؤسس لمرحلة جديدة من الحوار الوطني». بينما أكد الرقب، أنه وفي ضوء المتغيرات الأخيرة على الساحة الفلسطينية يمكن لنا القول إن «إمكانية إفشال هذه المؤامرة باتت كبيرة جداً». وفق تعبيره.
خطوات عملية
بدوره قال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة: «إن اللحظة السياسية التي نمر بها وخطورة المشروع الأمريكي الذي يستهدف الإجهاز على الحقوق والثوابت الفلسطينية، يتطلب من كل مكونات المجتمع الفلسطيني وفي مقدمتهم القيادة السياسية أن ترتقي إلى مستوى المسؤولية ومستوى هذه التحديات التي تعصف بقضيتنا.
واعتبر أن «ما جرى من اتصالات بين رئيس السلطة (عباس) ورئيس حركة «حماس» (هنية) وما نتج عنها من مواقف، يمكن البناء عليها لمواجهة التحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية.
وأكد الثوابتة لـ «الاستقلال»، أنه يجب أن ننتقل جميعا من مربع التوافق على رفض هذه الصفقة إلى خطوات عملية ومباشرة للرفض، بدءاً من عقد حوار وطني شامل يفضي إلى بناء استراتيجية وطنية موحدة، لتعزيز صمود شعبنا وإعادة البوصلة باتجاه تفعيل الاشتباك الشامل مع العدو الصهيوني.
وشدد القيادي في الجبهة، على أنه إذا ما توحدنا (الفلسطينيين) خلف موقف واحد واستراتيجية موحدة، فإننا حتما سنسقط «صفقة القرن» وسننتصر على كل هذه المشاريع التي تستهدف قضيتنا الوطنية.
استراتيجية موحدة
من جانبه، أكد القيادي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف، أن حجم المؤامرة التي تتعرض لها قضيتنا تستدعي منا جميعاً تكثيف الجهود من أجل تشكيل حائط صد لإفشال الصفقة .
وقال خلف لـ «الاستقلال» إن «المطلوب الآن وبشكل عاجل هو الاتفاق على استراتيجية سياسية ووطنية موحدة لمجابهة هذا الزلزال الذي يمكن أن يودي بكل ما هو فلسطيني، وهذه الاستراتيجية تستدعي الوحدة الوطنية الفلسطينية الحقيقية.
واعتبر أن ما دار بين عباس وهنية كان مهماً وينم عن حس وطني بخطورة المرحلة ، داعياً إلى طي صفحة الانقسام وإدارة حوار وطني شامل بين الكل الوطني الفلسطيني لتجاوز هذه المرحلة.
رؤية جديدة
بدوره، أكد مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية «مسارات» هاني المصري، إن الفلسطينيين قادرين على إحباط «صفقة القرن» الأمريكية المزعومة، من خلال بلورة «رؤية جديدة»، وتحقيق «الوحدة الوطنية».
وقال المصري في تصريحات صحفية أمس، إن مواجهة الخطة الأمريكية يستوجب «بلورة رؤية جديدة»، للتعامل مع الأحداث والمستجدات، والتوقف عن الرؤى القديمة.
ويضيف المصري «أهم مستلزمات مواجهة الصفقة، هي بلورة رؤية جديدة، الرؤى القديمة والاستراتيجيات القديمة وصلت لطريق مسدود»، موضحا «يجب أن تستوعب الرؤى الجديدة أن الفلسطينيين شعب واحد، وقضية واحدة، وأرض واحدة، ويواجهون مشروعاً استعمارياً واحداً».
وتابع: كما يجب على الرؤية الجديدة أن تستوعب أنه «لا يوجد حل تسوية أو حل سلمي على الأبواب».
وأكمل «نحن بحاجة إلى تغيير موازين القوى، حتى نفرض على الاحتلال الحقوق، وإجبار العالم للاستجابة للمطالب».


التعليقات : 0