"صفقة القرن" في عيون اللاجئين الفلسطينيين: حدود الوطن لا تشرعنها صفقات مشبوهة

فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

تابع اللاجئون الفلسطينيون في قطاع غزة وكافة الأراضي الفلسطينية، بنود الإعلان عن خطة الإدارة الأمريكية لتصفية القضية الفلسطينية المسماة إعلامياً بـ "صفقة القرن"، بغضب واستياء  شديدين، مؤكدين أنها تنتقص من الحقوق الفلسطينية وأنها لن تعطي اليهود حقاً في فلسطين.

 

واعتبر اللاجئون في أحاديث منفصلة لـ "الاستقلال"، أن «صفقة القرن» زوبعة في فنجانٍ سياسي مشروخ، ومهزلة تاريخية واهانه للعالم العربي الذي يقف متفرجاً على ما يجري بالقدس والأراضي الفلسطينية ولا يحرك ساكنا، كما أنها تمثل «كلاكيت» آخبر لنكبة العام  1948، ووعد بلفور المشؤوم، الذي منح اليهود أرضًا على أرض فلسطين فمن لا يملك منح أرضاً لمن لا يستحق وهذا هو جوهر الأزمة.

 

فمنذ بدء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحديث عن تفاصيل "صفقة القرن" الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية ونزع سلاح المقاومة، وصولا إلى إعلانها الثلاثاء الماضي، انتفض أبناء الشعب الفلسطيني في شتى أماكن تواجدهم رفضا لها، مؤكدين تمسكهم بالثوابت الوطنية الفلسطينية وحق العودة والتمسك بالقدس عاصمة أبدية لهم.

                                                                                  

زوبعة سياسية

 

اللاجئة من قرية حتا، لينا غانم، اعتبرت أن "صفقة القرن" زوبعة في فنجانٍ سياسي مشروخ، ومهزلة تاريخية وإهانة للعالم العربي الذي يقف متفرجاً على ما يدور في القدس والأراضي الفلسطينية ولا يحرك ساكنا "بل يواصل تآمره علينا". وقالت غانم خلال حديثها لـ"الاستقلال":" إن الصفقة مجرد زوبعة سياسية تتزعمها أمريكا بغياب الحق والقانون الدولي، لكنها لن تمر الا على أجسادنا ودمائنا، لأننا نحن أصحاب الحق، والحق لا بد يعود لأصحابه".

وأكدت، أن الصمت العربي  كان له دور كبير في تشجيع الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي للتغول أكثر على شعبنا وارتكاب المزيد من الجرائم والتمادي في الغطرسة والتنكر لحقوقنا المشروعة. وترىي أن وحدة الشعب الفلسطيني ومقاومته قادرة على وقف وإفشال جميع المشاريع الإسرائيلية الرامية للنيل من حقوقنا في أرضنا ومقدساتنا والعودة الذي يحاول الاحتلال وواشنطن شطبها.

 

كارثة حقيقة

 

فيما يتساءل الحاج أبو على سالم (73عام)، اللاجئ من قرية صرفند العمار:" بأي حق يقوم ترامب بتقسيم الأراضي الفلسطينية، ومن فوضه بصياغة صفقة تنتقص من حقوق شعبنا، وبأي حق يرفض عودتنا الى ديارنا المحتلة، وبأي حق يريد نزع سلاح المقاومة؟، مين هو ترامب؟"، واصفاً الصفقة بالظالمة لحقوق الشعب الفلسطيني، وأنها تخطيط أمريكي إسرائيلي يهدف لإعادة نكبة الـ48.

 

وقال سالم خلال حديثه لـ"الاستقلال":" الصفقة بالنسبة لنا عبارة عن وعد جديد أكثر كارثية من وعد بلفور وأكثر إنكاراً لطموحات وحقوق الشعب الفلسطيني، وتدمر حلمنا بالعودة الى أراضينا المحتلة بعد التضحيات الكبيرة التي قدمناها على مدار 70عاما، لذا هي مرفوضة جملةً وتفصيلا".

 

وأضاف:" قدمنا الكثير لأجل القضية الفلسطينية، من شهداء، وأسرى، وجرحى، ومستعدون لتقديم المزيد، وستبقى فلسطين كاملة لنا"، مشدداً على أن حق العودة للاجئين الفلسطينيين سيبقى مقدساً، ولا تنازل عنه، والأرض ستعود لأصحابها".

 

كلاكيت ثانٍ للنكبة

 

وبدوره، يرى المهندس مصطفى الحطاب، أن "صفقة القرن" تمثل "كلاكيت" آخر لنكبة عام 1948، ووعد بلفور المشؤوم، الذي منح اليهود دولة على أرض فلسطين، إضافة الى أنها صياغة أمريكية إسرائيلية وخدمة مجانية لمصالح الاحتلال الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، مُعرباً عن رفضة المطلق لها. 

 

وقال الحطاب اللاجئ المهجر من مدينة يافا المحتلة، خلال حديثه لـ"الاستقلال":" نحن كشعب فلسطيني ذاق الويلات وقدم تضحيات كبيرة جداً للدفاع عن قضيته، نرفض هذه الصفقة بشكل مطلق، كونها تهدف لتهويد أرضنا وشطب حقوقنا خاصة حق العودة وتقرير المصير".

 

وأضاف:" نحن شعب يستقرئ الماضي ويدرس الحاضر، فإن تمت الصفقة قولا فلن تتم فعلاً، ولن يأخذ بها الشعب الفلسطيني، ولو تبقى القليل من اللاجئين فهم قادرون على افشال الصفقة وإعادة الحق لأصحابه".

 

وأكد أن الشعب الفلسطيني موحد  في وجه صفقة ترامب والاحتلال، ومتمسك بالثوابت الفلسطينية وحق العودة والتمسك بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين، مُطالباً السلطة الفلسطينية بسحب الاعتراف بـ"إسرائيل"، ووقف التنسيق الأمني وكافة الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال خاصة اتفاق أسلو.

 

وشدد على ضرورة أن يلتف الشعب الفلسطيني خلف المقاومة ويجتمع تحت راية واحدة، ليوصل رسالة للإدارة الامريكية والحكومة الإسرائيلية ولبعض الدول العربية المتخاذلة وللعالم أجمع، مفادها" حدود الوطن لا ترسمه سياسيات الاحتلال ولا الاتفاقيات الظالمة، إنما ترسمه دماء الشهداء والجرحى وتضحيات الأسرى".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق