حكومة نتنياهو تصوّت الأحد على ضمها

"منطقة الأغوار".. كنز فلسطين المسروق "إسرائيليا"

فلسطينيات

 غزة / محمد أبو هويدي:

منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، خططت حكومات الاحتلال المتعاقبة للسيطرة على منطقة الأغوار لتصبح هذه المنطقة من أطماع نتنياهو وحكومته، ومثلت الحلقة الأبرز في الأطماع الصهيونية في الضفة الغربية منذ احتلالها لتأخذ وضعاً خاصاً يختلف عن باقي محافظات الضفة الغربية من حيث طبيعة الاستهداف؛ نظراً لما تمتلكه من موارد اقتصادية، إضافة إلى الأهمية الجيوسياسية، فهي تشكل الحدود الشرقية لفلسطين.

 

وتبلغ المساحة الإجمالية للأغوار وشمالي البحر الميت 1.6 مليون دونم تشكل ربع مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها ما يزيد على 56 ألف مواطن في (27) تجمعا، ما نسبته 2% من مجموع السكان الفلسطينيين في الضفة.

 

وتبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في منطقة الأغوار 280 ألف دونم، أي ما نسبته 38.8% من المساحة الكلية للأغوار، ويستغل الفلسطينيون منها 50 ألف دونم، في حين يستغل مستوطنو الأغوار 27 ألف دونم من الأراضي الزراعية، وتنتج الأغوار 50% من إجمالي المساحات الزراعية في الضفة، و60% من إجمالي ناتج الخضار، وتسيطر سلطات الاحتلال على 85% من مياه الأغوار.

 

وبحسب تقرير صادر عن منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية؛ يوجد في الأغوار 37 مستوطنة فيها حوالي 9500 مستوطن، تسيطر على 12% من أراضي منطقة الأغوار.

 

وتسيطر "إسرائيل" على 400 ألف دونم في الأغوار بذريعة استخدامها مناطق عسكرية مغلقة، أي ما نسبته 55.5% من المساحة الكلية للأغوار، ويحظر على السكان الفلسطينيين ممارسة أي نشاط زراعي أو عمراني أو أي نشاط آخر في هذه المناطق. وأنشأت "إسرائيل" 90 موقعًا عسكريًّا في الأغوار منذ احتلالها عام 1967.

 

وأعلن رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، أن حكومته ستصوّت الأحد المقبل على المرحلة الأولى من خطته لضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

 

وصرّح نتنياهو، أثناء مؤتمر صحافي عقده في واشنطن، الثلاثاء، في أعقاب كشف البيت الأبيض الستار عن «صفقة القرن»، بأن هذا المشروع ينص على الاعتراف الفوري بسيادة «إسرائيل» على غور الأردن وشمال البحر الميت وجميع مستوطنات الضفة، ما سيتيح للدولة العبرية «إقامة حدودها الشرقية من الآن فصاعداً».

 

ولفت نتنياهو إلى أنه ينوي فرض سيادة «إسرائيل» ليس فقط على جميع المستوطنات الشرعية بموجب القانون، الإسرائيلي بل وعلى المستوطنات غير المرخّص بها في الضفة، قائلاً: «لن يُشرّد أحد من منزله».

 

كما أشار نتنياهو إلى أن الولايات المتحدة وافقت على ضم إسرائيل لـ»مناطق إضافية» ملاصقة للمستوطنات، غير أن فرض سيادة الدولة العبريّة عليها سيتمّ ضمن إطار المرحلة الثانية من عملية الضمّ، ولم يتم تحديد هذه المناطق بعد بشكل نهائي.

 

منطقة غنية

 

من جانبه قال المختص في شؤون الاستيطان وليد أبو محسن: "إن منطقة الأغوار التي ينوي الاحتلال ضمها بعد إعلان "ترامب" صفقة القرن هذه المنطقة تعد من المناطق الخصبة والاستراتيجية وحدودها تمتد إلى 70كم ومساحتها حوالي 1500 كم2 وتشكل من مساحة الضفة الغربية ربع المساحة وهذه الأراضي هي المخزون الاستراتيجي للشعب الفلسطيني ويوجد بها تجمعان رئيسيان طوباس وأريحا وبعض القرى الفلسطينية الأخرى وتعداد سكانها يصل لنحو  100 ألف نسمة".

 

وأوضح أبو محسن لـ "الاستقلال"، أن هذه المنطقة أيضاً تعد مخزوناً زراعياً مهماً وأيضاً منبع مهم ورئيسي للمياه لذلك هي منطقة مهمة وغنية بمصادرها الطبيعية، مما جعلها مطمعاً للاحتلال ويعدها خط الدفاع الأول والاحتلال يسيطر على ما يقارب 1000كم2 من مساحة الأراضي بحجة أنها منطقة عسكرية مغلقة وحدود الأغوار الـ 70 كم هي منطقة عازلة ما بين السياج ونهر الأردن.

 

وأضاف أن دولة الاحتلال منذ بدء احتلالها للضفة الغربية قامت ببناء 35 مستعمرة منتشرة على السفوح الشرقية لمنطقة الأغوار ومنطقة نهر الأردن هذه المستعمرات الاستيطانية المنتشرة من حدود بيسان إلى البحر الميت كل هذه المستعمرات هي مستعمرات زراعية وهذا الخطر الأكبر كونها تستخدم أولاً البقعة العمرانية لهذه المستعمرة والجزء الآخر هو المنطقة الزراعية بمعنى أنها تسيطر على مساحات شاسعة وواسعة بحيث تقيم مشاريعها الاستيطانية إضافة إلى وجود مستعمرات الغرض منها سياحي وتستغل المناظر الطبيعية في منطقة الأغوار.

 

وبين أبو محسن، أن دولة الاحتلال لا تستفيد منها كعدد سكان لأن المستوطنين في تلك المناطق لم يتجاوز الـ 7 آلاف مستوطن وهي على غرار مستوطنات غزة سابقاً كنا معتقدين أنه في يوم من الأيام سيتم هدمها وفكفكتها لكن الاحتلال لم يفعل ذلك لأنها بنيت على كافة مناطق الأغوار وتم نشرها حتى وصلت حدود نهر الأردن وهذا يأتى من خلال مخطط منذ احتلال الضفة الغربية وظهور مخطط "ألون"، لافتاً، إلى أن هذا المخطط كان يهدف للاستيلاء على منطقة غور الأردن ولذلك شق شارع يسمى شارع "ألون" يمتد من القدس إلى بيسان بموازاة نهر الأردن وهذا الخط أقيم عليه مستعمرات وهذه المستعمرات سميت بخط "ألون" التي يتم من خلالها عزل منطقة الأغوار ولذلك منذ احتلال الضفة في 67 وإلى يومنا هذا الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت تضع نصب أعينها الاستيلاء على الأغوار وعدم الاستغناء عنها حتى في "كامب ديفد2 " كانت تضع سيناريو للاستيلاء عليها.

 

بُعد استراتيجي

 

من جانبه أكد الخبير في شؤون الاستيطان خالد منصور، أن هدف الاحتلال الإسرائيلي من سيطرته وضمه لمنطقة الأغوار هو عزل الفلسطينيين عن التواصل مع أي دولة عربية وخاصة أن حدود تلك المنطقة مع الأردن ولبنان وسوريا وبالتالي يصبح الفلسطينيون في جزيرة منقطعين عن التواصل مع أي دولة وهذا من الأبعاد الاستراتيجية المهمة للسيطرة على هذه المنطقة المهمة.

 

وقال منصور لـ "الاستقلال": "إن حجة البعد الأمني والخوف من الحروب والمعارك لم يعد قائماً بسبب تغير طبيعة الحروب وآلياتها، فلا أهمية عسكرية للمنطقة، وخصوصا أن مساحة الوادي ضيقة، فعرضها شمالا لا يتجاوز 40 كيلو مترا، وهذا يعني أن معظم الأراضي الإسرائيلية عرضة لأي هجوم صاروخي سواء من الطائرات أو المسيرات وبعدها الأمني لا يتعدى السيطرة على الحدود وضبط الأمن".

 

وأوضح الخبير ، أن الأهمية الاستراتيجية في منطقة الأغوار تكمن في البعد الاقتصادي والزراعي فهي تمتلك خزاناً مائياً كبيراً وهو الأكبر فلسطينياً في منطقة الحوض الشرقي للأغوار وبالتالي الأرض هناك هي الأخصب زراعياً فهي الأولى بسبب أن مزروعاتها تنضج في وقت مبكر، لذلك فإن جزءاً كبيراً من المستوطنين وخاصة ضباط الجيش الإسرائيلي عندما يتقاعدون يتجهون إلى المنطقة ويزرعونها وبالتالي دولة الاحتلال تكسب الملايين من وراء هذه المنطقة الغنية اقتصادياً.

 

ولفت منصور، أن دولة الاحتلال تهتم بهذه المنطقة كثيراً وهي للسيطرة عليها منذ احتلال الضفة عام 67 لذلك كان الهدف منذ اللحظة الأولى وكانت هناك أراضٍ مسيطر عليها على امتداد الشريط المحاذي لنهر الأردن كانت هذه الأراضي مغلقة أمنياً وأراضٍ أخرى عدوها أيضاً مناطق أمنية تجري من خلالها التدريبات العسكرية فالقوات النظامية في الجيش تقيم تدريباتها في تلك المناطق لأنها منطقة جيدة للتدريب وتشبه وتحاكي مناطق جنوب لبنان لذلك تجد انتشار معسكرات جيش الاحتلال في الأغوار.

 

ونبه الخبير، أن الاحتلال لا يتوانى عن اظهار الحجج الواهية فيخرج لنا تارة بالحجج الأمنية وتارة بالحجج العسكرية وضرورة اغلاقها بسبب عمليات اطلاق النار حسب ادعائهم ومؤخراً أعلن عن وضع خمس محميات طبيعية في قرارت دولة الاحتلال منها مناطق محاذية للبحر الميت والسفوح الشرقية المحاذية لنهر الأردن وأخرى أعلنت تلك المناطق محميات طبيعية وهي محمية اسماً والهدف الأساس هو السيطرة على تلك المناطق وبالتالي يحرم الفلسطينيين من رعي المواشي والأغنام والزراعة بحجة أنها محمية طبيعية وبالتالي يسهل السيطرة عليها وهذا تهديد خطير بوجود الفلسطينيين في تلك المنطقة.

 

وتساءل منصور ما دامت هذه المناطق محميات طبيعية لماذا يسمح للمستوطنين بالبناء وجلب المواشي والرعي في تلك المناطق لذلك الهدف واضح هو السيطرة الكاملة والمطلقة على منطقة الأغوار وطرد كل ما هو فلسطيني منها حتى تكون ضمن المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال وهذا يدفعنا لأن نكون متيقظين وأن نواجه هذا الخطر الداهم وخاصة بعد اعلان ترامب هذه الصفقة المشؤومة المسماة صفقة القرن فعلينا نحن الفلسطينيين أن نقف موحدين ونوقف هذا التغول الاستيطاني في الضفة التي التهمها الاستيطان.

التعليقات : 0

إضافة تعليق