غزة / سماح المبحوح:
رأى محللان بالشأن السياسي أن خطة صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفقة رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو قبل أيام حملت بنوداً عدة لصالح الاحتلال الاسرائيلي ، إذ عملت على تصفية حقوق الشعب الفلسطيني ، بعدم الاعتراف باللاجئين ، وعملت على تشريع الاستيطان وإعطاء "إسرائيل" فرصة لضم المناطق الاستيطانية ومنطقة الأغوار وغيرها من البنود .
المال، وتبادل أراضٍ يخفف هاجس " إسرائيل " الديمغرافي "ويخلصها" من فلسطينيي ال 48 , ودولة مقطعة الأوصال بلا حدود نهائية ومحاصرة بالسيادة الإسرائيلية؛ هو كل ما قدمه الرئيس الأميركي ترامب، في خطته للفلسطينيين التي أعلن عنها الثلاثاء الماضي برفقة نتنياهو، إذ عمل على تصفية قضايا الصراع الجوهرية لصالح الاحتلال: اللاجئين والقدس والحدود والاستيطان.
وطرحت الخطة قضية اللاجئين، الذين هجروا بفعل الحرب الإسرائيلية إبان النكبة، على أنها باتت اليوم "مشكلة عالميّة"، على اعتبار أن "المجتمع الدولي يكافح من أجل تحصيل التمويل الكافي لمعالجة إشكاليات 70 مليون لاجئ ونازح في العالم اليوم .
أما القدس فنصت الخطة على أن "قضية المواقع المقدسة في القدس، وبالتحديد جبل الهيكل/ الحرم الشريف، يجب أن يتم التعامل معها بحساسية بالغة ، إذ اعتبرت أن وجود قوتين منفصلتين في إحدى أكثر المناطق حساسية على وجه الأرض سيكون خطأ كبيرا ، لذلك ستبقى القدس العاصمة السيادية لـ " اسرائيل " دون تقسيم ، بينما العاصمة السيادية لدولة فلسطين يجب أن تبقى في القدس الشرقية، في المناطق الواقعة شرق وغرب الحدود الحالية.
وتطرح الخطة انسحابا إسرائيليا من أراضٍ داخل الاراضي المحتلة عام 48 حاليًّا، تصفها بأنها " أراضي تملك إسرائيل ادعاءات قانونية وتاريخية شرعية فيها، وهي جزء من وطن الأسلاف للشعب اليهودي" ؛ مقابل عدم انسحابها من الضفة .
بنود لتصفية القضية
المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل أكد أن الشعب الفلسطيني أمام مخطط اسرائيلي امريكي لمصادرة حقوقه الثابتة والمشروعة ، إذ جاء بالخطة أن القدس ستبقى العاصمة السيادية لـ "إسرائيل" ، وستبقى غير مقسمة، كما لم تأت الخطة على ذكر قضية اللاجئين ، وعملت على تشريع الاستيطان واعطاء "اسرائيل " فرصة لضم المناطق الاستيطانية ومنطقة الأغوار وغيرها من البنود.
وأوضح عوكل لـ"الاستقلال" أن الخطة لم تبق للشعب الفلسطيني لإنشاء دولته سوى 12% من أرض فلسطين التاريخية ، مشددا على أن هذه المساحة لا تشكل أي إغراء لأي فلسطيني لأن يقبل بالخطة .
وبين أن الخطة وضعت شروطاً أخرى على الفلسطينيين منها التخلي عن ما أسمته "بالإرهاب" أي سلاح المقاومة، ووقف الذهاب للجنائية الدولية ، إضافة لوقف النضال الدبلوماسي وعدم صرف رواتب الاسرى والشهداء.
وشدد على أن الفلسطينيين في مأزق كبير فيما لو لم يعملوا على انهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية واعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أساس الشراكة ، إذ إنهم أمام مرحلة تتطلب أدوات عمل وأشكال فعل جديدة لمواجهة الخطة .
منحت الاحتلال فلسطين
بدوره, اتفق مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي مع سابقه بأن بنود صفقة القرن التي أعلنت عنها الادارة الأمريكية الثلاثاء الماضي ، تأتي لتصفية كافة القضايا المتعلقة بمصير الشعب الفلسطيني ووجوده على أرضه ، إذ عملت على منح الاحتلال الاسرائيلي القدس والأرض إضافة إلى أنها لم تعترف بقضية اللاجئين، وقسمت الحدود بإعطاء الاحتلال الاسرائيلي الجزء الأكبر من مساحة فلسطين التاريخية .
ورأى الصواف في حديثه لـ"الاستقلال " أنه في حال قبل بعض الفلسطينيين بالصفقة التي تعمل على تصفية قضيتهم عليهم حينها البحث عن مكان آخر للعيش به ، لأن " اسرائيل " ستعمل للاستيلاء على باقي المساحة الممنوحة للفلسطينيين . وأشار إلى أن القوانين والأعراف الدولية اعترفت بحقوق الشعب الفلسطيني ، وعلى الصعيد الديني والتاريخي جميع الشواهد و المواثيق تؤكد على أنه لا أحقية لليهود بأرض فلسطين ، مشددا على أن من يقرر مصير الشعب الفلسطيني هو الشعب ذاته ولا أحد غيره .
ولفت إلى أن فلسطين التاريخية هي من رأس الناقورة لأم الرشاش وليست المناطق المحددة على الخارطة التي قسمت فلسطين حسب الرغبة اليهودية والأمريكية ، والتي جاءت بمثابة قطع عشوائية متناثرة بلا مطار وبلا حدود ، مؤكدا بعدم إيمان أي فلسطيني بما احتوته الخطة .


التعليقات : 0