غزة /سماح المبحوح:
رأى محللان سياسيان بأن استهداف الاحتلال الإسرائيلي خلال الأيام والساعات الماضية لمناطق مختلفة ومواقع تتبع لفصائل المقاومة بقطاع غزة يأتي لتنفيذ ضربات استباقية لردود الفعل الفلسطينية المتوقعة بعد اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء الماضي خطة القرن.
وشدد على أن الاحتلال الاسرائيلي يهدف من خلال تصعيده بغزة إيصال رسالة للمقاومة بأنه جاهز لكل الاحتمالات في محاولة لثنيها عن الدخول في موجة تصعيد جديدة بعد إعلان خطة القرن ، بالإضافة الى حرف أنظار العالم على ضم منطقة الأغوار التي يضغط اليمين المتطرف بالإسراع لضمها قبل عقد الانتخابات .
وقصفت مدفعية الاحتلال مساء الجمعة بقذيفتين مرصدًا للمقاومة شرق البريج وسط قطاع غزة.
وفي وقت سابق من فجر الجمعة شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، سلسلة غارات عنيفة على مواقع متفرقة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
وأفاد مراسلنا بوقوع نحو 10 غارات كانت عنيفة جدا، وتسببت بانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المدينة.
وشهدت الأيام الأخيرة قصف الاحتلال الإسرائيلي لعدة أهداف ومواقع في غزة تابعة للمقاومة الفلسطينية فيما تقوم المقاومة بالرد عبر إطلاق صواريخ، إلى جانب استمرار الشبان في إطلاق البالونات المتفجرة تجاه مستوطنات غلاف غزة.
وذكرت مصادر إعلامية عبرية أمس الجمعة أن ثلاث قذائف هاون أطلقت من غزة باتجاه الغلاف دون وقوع إصابات.
تصعيد استباقي
المحلل السياسي تيسير محيسن رأى أن تصعيد الاحتلال الاسرائيلي خلال الأيام والساعات الماضية في قطاع غزة عبر استهدافه مناطق زراعية ومواقع للمقاومة، تأتي في محاولة لبث رسائل للمجتمع الاسرائيلي ولفصائل المقاومة.
وأوضح محيسن لـ"الاستقلال " أن النشاط الاستباقي لحكومة الاحتلال الاسرائيلي المتمثل بتحليق مكثف لطائراته واستهداف مناطق مختلفة بغزة بذات الليلة الذي أعلن فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة القرن ، محاولة اسرائيلية متمثلة بعدم إظهار أي جوانب سلبية واضرار قد تقع على مجتمعها نتيجة رفض الشعب الفلسطيني للخطة، وأن جيش الاحتلال جاهز ومستعد لكل السيناريوهات.
وبين أن الاحتلال الاسرائيلي يحاول قطع الطريق على أي عمل مقاوم ضده ، إذ يعمل على قصف أهداف للمقاومة لملاحقة أي تفكير عمليا ينجم على أرض الواقع كرد فعل على جريمة اعلان خطة القرن .
وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي توقع رد فعل عنيف وقوي من فصائل المقاومة عبر إطلاق القذائف على المناطق الحدودية والبعيدة عدة كيلومترات عن القطاع ، ما يتسبب له بأزمة ويوتر الأوضاع الداخلية لديه.
واستبعد دخول فصائل المقاومة في موجة تصعيد كبيرة بالقطاع في الوقت الحالي نتيجة ادراكهم حجم الثمن الذي سيدفعه الشعب الفلسطيني، وضرورة أن يكون هناك موقف استراتيجي موحد لفصائل المقاومة والسلطة الفلسطينية بالتخطيط لرد طويل الأمد على الاحتلال .
أهداف عدة
بدوره، اتفق المحلل السياسي محسن أبو رمضان مع سابقه بأن قصف الاحتلال الاسرائيلي لمناطق بقطاع غزة يأتي في إطار استعداداته لردود الأفعال الفلسطينية الرافضة لخطة القرن التصفوية ، لافتا إلى وجود أهداف سياسية أخرى تتعلق بالانتخابات الاسرائيلية من جانب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو .
وقال أبو رمضان لـ"الاستقلال ":" إن الاحتلال الاسرائيلي يحاول من خلال تصعيده وضربه لمواقع مختلفة بغزة ايصال رسالة للمقاومة أنه جاهز لكل الاحتمالات لثنيها عن عدم الرد والدخول في موجة تصعيد جديدة بعد إعلان خطة القرن ".
وأضاف :" يسعى نتنياهو لإثبات للناخب الاسرائيلي بأنه رجل الأمن القادر على تسديد ضربات ضد فصائل المقاومة بغزة، وكذلك يسعى لتعزيز مكانته أكثر داخل مجتمعه ويتحرر من الملاحقة القضائية نتيجة تورطه بقضايا فساد " .
وتوقع أن يكون تصعيد الاحتلال ضد غزة هدف آخر يتمثل بمحاولته حرف أنظار العالم على ضم منطقة الأغوار التي يضغط اليمين المتطرف بالإسراع لضمها قبل عقد الانتخابات .
وأشار إلى أن الاحتلال الاسرائيلي بات يدرك بأن تصعيده وأساليبه العسكرية لن تمنع الشعب الفلسطيني من الاستمرار بكفاحه الوطني والمطالبة بحقوقه المشروعة ورفضه لخطة القرن ، خاصة أنه خاض قبل ذلك ضد غزة عدة حروب وعمليات عسكرية لم يفلح خلالها بتحقيق أهدافه .
ونبه إلى أن الاحتلال يعمل على تسجيل ضربات ضد غزة ذات طبيعة اعلامية انتخابية أكثر منها عملياتية ؛ لأنه يدرك ان الطابع العملي له ثمن كبير في حال تورط بغزة .


التعليقات : 0