غزة / سماح المبحوح:
أكد مختصون في الشأن السياسي الفلسطيني، أن كافة الاجراءات التي قامت بها وزارة الخارجية الفلسطينية وتلك التي تخطط للقيام بها لا ترتقي للمستوى المطلوب لمواجهة " صفقة القرن "، مشددين على أن حجم المؤامرة والمخطط التصفوي الذي يستهدف القضية الفلسطينية من خلال "صفقة القرن" بحاجة إلى أدوات وأساليب أكثر جدوى وأمضى قوة، تكون قادرة على الصمود والمواجهة وتحقيق الإنجازات التي يحلم بها الشعب الفلسطيني.
وحتى إعداد هذا التقرير، لم تخرج خطوات الخارجية الفلسطينية عن مشاريع قرارات، أو دعوات لاجتماعات هنا وهناك، وذلك من خلال متابعة ما صرح به وزير الخارجية وشؤون المغتربين رياض المالكي.
لم ترتقِ لحجم الصفقة
الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير أكد أن ما قامت به وزارة الخارجية الفلسطينية لمجابهة "صفقة القرن" من الناحية الدبلوماسية والقانونية لم يرتقِ لحجم الصفقة، لافتاً إلى أن الوزارة لم تنجح في استثمار القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة المؤيدة للحق الفلسطيني.
وقال شبير لـ"الاستقلال" : "يجب على وزارة الخارجية أن تستثمر بشكل صحيح القرار الدولي 194 الخاص بحق اللاجئين العودة لأراضيهم المحتلة، وقرار 2334 الذي جرّم الاستيطان، والقرار القاضي باعتبار القدس أراضي محتلة وعدم جواز التصرف بها من أي جهة كانت ".
وأضاف: أنه " كان لابد لوزارة الخارجية من التوجه لمحكمة العدل ومحكمة الجنايات الدوليتين، لتفعيل القرارات والاتفاقات الموقعة كاتفاقية روما التي اعتبرت الاستيطان جريمة حرب، وكذلك توظيف القانون الدولي والدولي الانساني وميثاق قرار الأمم المتحدة الخاص لتعزيز أحقية الشعب الفلسطيني بتقرير مصيره ".
وأشار إلى ضرورة أن تعمل الوزارة على تنشيط سفاراتها المتواجدة بمعظم دول العالم لملاحقة مجرمي الحرب ومنتهكي القرارات الدولية، مؤكداً على ضرورة وضع خطة استراتيجية لاستغلال كافة القرارات الدولية التي تضمنت حقوق الشعب الفلسطيني.
فقاعات إعلامية
بدوره، اتفق المحلل والكاتب السياسي عبد الستار قاسم مع سابقه، بأن التحركات الرسمية الفلسطينية من ضمنها خطوات وزارة الخارجية لم تفعل المطلوب منها لتغيير مواقف بعض الدول العربية والعالمية الداعمة والمؤيدة لـ"صفقة القرن"، مشددا على أن "كافة الخطوات والاجراءات التي قامت بها القيادة الفلسطينية ومؤسساتها وتخطط للقيام بها مجرد فقاعات إعلامية، وكمن يذهب للمعركة بسيف من خشب".
وأوضح قاسم لـ"الاستقلال" أنه منذ الإعلان عن صفقة القرن قبل أيام لم تقُم القيادة الفلسطينية بقطع علاقاتها مع الإدارة الأمريكية ودولة الاحتلال الاسرائيلي، بل بعث رئيس السلطة محمود عباس رسالة لرئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو أبلغه فيها نيّته اتخاذ إجراءات ردا على الصفقة.
وبين أن لجوء السلطة الفلسطينية ومؤسساتها للجامعة العربية خطوة ضعيفة إزاء تطبيع بعض الدول العربية مع الاحتلال الاسرائيلي وتأييد غالبيتها للصفقة .
وأشار إلى أن رغبة عباس بمواصلة المفاوضات من أجل "السلام" مع الكيان الصهيوني لكن برعاية دولية، شكلت صدمة للشارع الفلسطيني في ظل الحديث عن بنود " صفقة القرن " التي تقضي على حقوق شعبنا.


التعليقات : 0