غزة / محمد أبو هويدي:
أكد محللان سياسيان أن خطاب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس لدراسة تداعيات الإعلان الصهيو- أمريكي عن "صفقة القرن"، لم يرتقِ إلى مستوى المواجهة والتحدي الذي يعصف بالقضية الفلسطينية.
وقال المحللان في حديثين منفصلين مع "الاستقلال" : "إنه يجب على رئيس السلطة أن يختار خياراً آخراً غير خيار "السلام" وهو خيار المواجهة والتحلل من كل الاتفاقيات السابقة وعلى رأسها اتفاق أوسلو وتبعاته، خاصة وقف للتنسيق الأمني وسحب الاعتراف بدولة الكيان وهذا هو المطلوب منه في هذه المرحلة الحساسة من عمر الصراع مع الاحتلال".
وأعلن عباس خلال كلمته أمس، أنه أبلغ "إسرائيل" والإدارة الأميركية بـ "قطع كل العلاقات معهما بما فيها العلاقات الأمنية"، وذلك ردا على خطة "السلام" التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء الماضي، شارحاً أمام الدول العربية موقف السلطة الفلسطينية منها.
وأوضح عباس، أنه كان قد قطع الاتصالات مع إدارة الرئيس الأمريكي ترامب بعد اعترافه بالقدس عاصمة لـ "إسرائيل" عام 2017، إلا أنه أبقى على العلاقات مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.أي) كونها تتعلق بالتعاون في مكافحة الإرهاب، بحسب تعبيره.
ولفت إلى أن السلطة الفلسطينية أبلغت "إسرائيل" بأن عليها أن تتحمل مسؤولياتها بصفتها سلطة احتلال، وتابع "وجهنا رسالة لإسرائيل وأميركا تفيد بقطع العلاقات معهما، بما فيها العلاقات الأمنية".
وأكد عباس أنه رفض تسلم خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للسلام أو الرد على اتصالاته، مشددا على أنه لن يقبل أبدا ما جاء في هذه الخطة، وتعهّد بأن "لا يسجل في تاريخه أنه باع القدس". وفق قوله.
خطاب دون مستوى التحدي
الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن "صفقة القرن" أنهت مسار التسوية السلمية وعملية "السلام" في الشرق الأوسط والتي دامت لعقود بلا سلام وزرعت بذور الحرب والصراع من خلال كونها أنها تمثل إعداما سياسيا منظما للشعب الفلسطيني والقضاء على هويته الوطنية.
وشدد عبدو على أنه "دون اتخاذ قرار المواجهة من قبل رئيس السلطة محمود عباس تعد كل الخطوات التي اتُخذت ناقصة وبلا معنى".
وطالب عبدو "عباس بأن يختار خياراً بديلا غير خيار التسوية، وهو خيار المواجهة لاستعادة الأرض والمقدسات، وهو مطلب الشعب الفلسطيني، جماهيريا وفصائلياً، والذي يجب أن يكون هو القرار النهائي ودون ذلك لا معنى لكل الخطابات والتصريحات المنددة بالصفقة.
وأوضح المحلل السياسي، أن خطاب عباس أمام وزراء الخارجية العرب كان فضفاضاً ولم يرتقِ إلى مستوى المرحلة، ولم يعبّر عن ضمير الشارع الفلسطيني.
خطاب فضفاض
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي تيسير محيسن: "إن خطاب عباس بالأمس، لم يكن جديا وواضحا، ولم يحدد مطالب واضحة يمكن البناء عليها من القرار العربي.
وأشار إلى أن رئيس السلطة كان كمن يحوم حول الحمى ويستجدي الحق الفلسطيني استجداءاً، بشكل أساء لتاريخ شعبنا وتضحياته.
وأضاف محيسن، أن عباس ما زال يطلب من العالم في أن يحقق له فيما يؤمن به من وجود دولة فلسطينية على حدود 67 رغم أن العالم كله شاهد وتابع على مدى العقود الماضية كيف استطاعت دولة الكيان أن تهشم كيانية الدولة الفلسطينية مع التحفظ على اتفاقية أوسلو ومرتكزات هذا الاتفاق، ومع كل الأسف هذا العالم لم يصدر موقفاً واضحاً من "صفقة القرن" وتجاه هذه الخطة.
وأردف المحلل السياسي قائلاً: "إن بعض الدول العربية وهي دول مقررة في الأمم المتحدة أوصت السلطة بدراسة هذه الخطة وهذا يدل على أن هناك قبولا بهذه الصفقة، وللأسف الشديد فشل خطاب عباس الذي لم يرقى إلى مستوى التحدي، في أن يضع العالم العربي والإسلامي أمام مسؤوليتهم التاريخية تجاه القضية الفلسطينية، ولم يضع خطة استراتيجية يمكن أن يبنى عليها من قبل الكل العربي بل كان الخطاب مطالبات عامة".
واعتبر محيسن، أنه ما دام موقف الفلسطينيي بهذه الضبابية والمرونة في الوقوف أمام هذه الخطة الإجرامية، فإن القادم لا يبشّر بخير على مستوى القضية الفلسطينية.


التعليقات : 0