غزة / محمد أبو هويدي:
صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مؤخراً، وقادة جيشه من لهجتهم وحدة تهديداتهم بشن عملية عسكرية واسعة داخل غزة، ردأ على إطلاق البالونات والصواريخ على غلاف غزة، في خطوة يرى فيها مراقبون أنها تأتي ضمن الدعاية الانتخابية ومحاولة تحقيق انجازات سياسية وعسكرية على الأرض، وكذلك الهروب من قضايا الفساد التي تلاحقه.
في الوقت الذي لم يستبعد فيه المراقبون اقدام نتنياهو على الدخول بجولة تصعيد جديدة مع القطاع، في ظل الوقت الذي يحاول فيه الاحتلال تسخين جبهة غزة عبر عمليات القصف المستمرة خلال الفترة القليلة الماضية.
القيام بعملية عسكرية في القطاع بل تنفيذ عملية عسكرية سريعة محدودة في محاولة استغلال الفرصة الحالية واجعل العربي والدولي يهضم الصفقة وليس التعاطف مع الفلسطينيين .
وأكد مصدر أمني "إسرائيلي" خلال تصريحات للقناة الـ12 ان "إسرائيل" قد تدخل في جولة تصعيد جديدة بقطاع غزة، قبل موعد الانتخابات العامة للكنيست".
واعطى وزير جيش الاحتلال "الإسرائيلي" نفتالي بنيت، تعليمات للجيش الاستعداد لجولة تصعيد واسعة وقريبة ، وذلك خلال جلسة تقدير الموقف الأمنية الأخيرة، التي عقدت على خلفية إطلاق القذائف والبالونات المفخخة.
وكان جيش الاحتلال "الإسرائيلي" قصف في ساعة متأخرة من مساء السبت موقعاً للمقاومة شمال قطاع غزة بزعم الرد على سقوط صاروخ في منطقة مفتوحة في غلاف غزة ، دون أن يتسبب في وقوع إصابات.
ويستمر الشبان الفلسطينيون بإطلاق البالونات من قطاع غزة كخطوة احتجاجية على استمرار الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع.
وبالتزامن مع التهديدات "الاسرائيلية" أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي صباح أمس الأحد أن القوات بدأت تمرينات عسكرية على مستوى هيئة الأركان العامة.
وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال إن التمرينات ستحاكي القتال على عدة جبهات، وتهدف إلى رفع الجهوزية لتنفيذ ما أسماه بجهود تفعيل النيران على أكثر من جبهة.
وحسب بيان الجيش فإن قيادتي الجبهتين الشمالية والجنوبية ستشاركان في التمرينات إلى جانب القوات البحرية والبرية والجوية، وركني الاستخبارات والاتصالات والسايبر.
وحسب ما جاء في صحيفة "إسرائيل اليوم" فإن التدريبات ستستمر حتى يوم الأربعاء المقبل.
تحقيق إنجاز جديد
وأكد المختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد، أن رئيس حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو يحاول أن يحقق انجازات في الانتخابات المقبلة في مارس القادم على غرار الانجازات التي حققها بدعم امريكي مثل ضم الجولان وإعلان القدس عاصمة أبدية لدولة الاحتلال، لذلك يعتمد في ذلك على استراتيجية تحقيق الانجازات سواء كان سياسياً أو عسكرياً، ويحاول الترويج لضم منطقة الأغوار وبعض المستوطنات في سبيل تحقيق نقاط تأهله للفوز في المعركة الانتخابية.
وقال مقداد لـ "الاستقلال":" إن نتنياهو يحاول أن يتعامل مع ملفات وقضايا الفساد المرفوعة في المحاكم الإسرائيلية ضده ويبعد الأنظار عنها عبر بحثه عن عمل عسكري ينقذه من تلك القضايا، لافتا الى أن الامور بدأت تأخذ منحى تصعيد من خلال تقليص الاحتلال لبعض التسهيلات الممنوحة لقطاع غزة وعمليات القصف الإسرائيلي المتواصلة التي تستهدف غزة والتي يزعم الاحتلال أنها تأتي ردا على اطلاق البلالين والقذائف على غلاف غزة".
وتوقع المختص في الشأن الإسرائيلي، أن يقوم جيش الاحتلال بعمل عسكري مفاجئ على غرار عملية اغتيال القيادي في الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الشهيد بهاء أبو العطا أو عن طريق عملية أمنية وتكون بشكل محدود وخاطف في محاولة للبحث عن تحقيق انجازات يستخدمها في المعركة الانتخابية القادمة ضد خصومة وهذا الأمر ليس سهلاً ويجب أن يكون هناك تحضيرات تستهدف الجيش والجبهة الداخلية للكيان تهيئهم لمثل هذه العملية.
مرحلة حساسة
بدوره، قال المحلل والمختص في الشأن الإسرائيلي باسم أبو عطايا: " إنه من الطبيعي أن تثير دولة الاحتلال موضوع قطاع غزة واحتمالية شن عدوان جديد وخاصة بعد الرفض الفلسطيني الواسع العربي والدولي لصفقة القرن، لذلك تجد الجهات الأمنية في دولة الاحتلال تعطي تعليمات للاستعداد لشن عملية عسكرية ضد غزة".
وأكد أبو عطايا لـ "الاستقلال"، أنه رغم عدم رغبة الاحتلال في الدخول في مواجهة واسعة مع القطاع لأن لديها موضوعاً أهم من ذلك وهو تمرير صفقة القرن والتي أعلن عنها في واشنطن حتى يتم هضمها من قبل الفلسطينيين والشارع العربي، الا انه قد يجد نفسه أمام عملية واسعة في القطاع بفعل ضغط مستوطني غلاف غزة.
ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي، الى أن الأمور قد تتدحرج لان الاحتلال في هذه المرحلة الحساسة لا يقبل بأن تنهال عليه القذائف والبالونات الحارقة بشكل يومي لذلك نتنياهو سوف يلجأ لمحاولة تشديد الحصار على قطاع غزة ووقف إدخال الاسمنت والغاز ووقف التصاريح والبضائع.
وبين أبو عطايا، أن هذه الإجراءات وتشديد الحصار على قطاع غزة لم توقف القذائف والبالونات الحارقة ولم تستطع أن تضغط على المقاومة، لذلك كانت تصريحات "نفتالي بينت" وزير الحرب بإعطاء تعليمات للجيش الاستعداد لجولة تصعيد واسعة وقريبة فيها لغة تهديد واضحة الامر الذي قد يؤدي إلى تدهور الأمور إلى شن عملية عسكرية ضد غزة في القريب إذا ما استمرت عمليات التصعيد.


التعليقات : 0