" صفقة القرن".. نتاج ربع قرن من المفاوضات العبثية

فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

أكدت الفصائل الفلسطينية أن صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التصفوية، تأتي حصاد ربع قرن من اللهث خلف المفاوضات مع الاحتلال، بدأ من اتفاق أوسلو المشؤوم عام 1993، والذي وضع الحقوق والثوابت الفلسطينية على طاولة المفاوضات مع الاحتلال، مروراً بكافة محطات التنازل الفلسطيني الرسمي.

 

ومنذ أن انطلقت المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني في أكتوبر/تشرين الأول 1991 بمدريد وبعدها في سبتمبر/أيلول 1993 بأوسلو، ومسلسل التنازلات عن الحقوق والثوابت الوطنية في تصاعد خطير، حيث يمضي الاحتلال في تنفيذ مخططاته على الأرض في تسارع محموم غير مكترث باتفاقيات ولا مواثيق دولية، مستغلا في ذلك الانحياز الأميركي والصمت الدولي وتخلّي المفاوض الفلسطيني عن مكامن القوة وعناصر الضغط.

 

وفي كل مسار من مسارات التفاوض مع الاحتلال التي تتم تحت مسمّيات وعناوين شتى، بدءا من أوسلو واتفاقيتي القاهرة وطابا، فاتفاقيتي واي ريفر1 و2، مرورا بتقرير ميتشل وخارطة الطريق ومؤتمر أنابوليس، وصولا الى صفقة القرن، جميعها تأتي تحت مضمون واحد هو تصفية القضية الفلسطينية.

 

شرارة أوسلو

 

يرى عضو لجنة العلاقات الوطنية في حركة الجهاد الاسلامي أحمد المدلل، أن صفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التصفوية، تعد الحصاد المر لاتفاق أوسلو المشؤوم رأس كل خطيئة حين وضع الحقوق والثوابت الفلسطينية على طاولة المفاوضات مع الاحتلال.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال":" إن اتفاق أوسلو كان بداية الشرارة التي مهدت الطريق للإعلان عن صفقة القرن، حينما اعترفت السلطة الفلسطينية بشرعية الاحتلال الإسرائيلي على 78% من أرض فلسطين"، مشيراً إلى أن نتنياهو وترامب لم يستقويا على الشعب الفلسطيني والاعلان عن المؤامرة الكبرى ضد القضية الفلسطينية، لولا التنازل الفلسطيني الرسمي للاحتلال.

 

وأضاف:" الرئيس الأمريكي ترامب يرمي من إعلانه صفقته إلى تصفية القضية الفلسطينية، وهي كارثة خطيرة حلت على الشعب الفلسطيني، فهي لا تستهدف جزءاً من الوطن أو القضية بل تصفيتها كاملة، الامر الذي يفرض علينا التصدي لها بكل قوه و حزم في اطار استراتيجية وطنية موحدة".

 

وحول الخطوات التي يجب أن تتخذها السلطة، شدد على ضرورة التحلل الفوري من اتفاق أوسلو وملاحقه، ووقف التنسيق الأمني، وقطع كل أشكال العلاقة مع الاحتلال، ووقف الرهان على أي طرف من الأطراف الدولية، وإعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني وتبني نهج المقاومة لمواجهة الصفقة المشؤومة.

 

ويرى أن موقف السلطة لا يرتقي لحجم الخطورة التي تواجه القضية الفلسطينية، قائلًا: "إنها لا تزال تتمسك بأوسلو اللعين، ومسار المفاوضات العبثية، مما يفرض على الشعب الفلسطيني وقادته الضغط بكل قوة على السلطة ورئيسها لإنهاء حقبة أوسلو والاستجابة للمجموع الوطني بالتوجه نحو بناء رؤية واستراتيجية وطنية على قاعدة الشراكة والتوافق على برنامج عمل وطني مشترك يحافظ على الأرض والحقوق والثوابت الفلسطينية.

 

حصاد المفاوضات

 

وأكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) د. يحيى موسى، أن "صفقة القرن" نتاج حالة الضعف في المنطقة العربية وتساوقها مع مخططات الاحتلال الإسرائيلي ومُتطلباته، وحصاد ربع قرن من اللهث خلف المفاوضات مع الاحتلال، بدأ من اتفاق أوسلو عام 1993 مروراً بكافة محطات التنازل الفلسطيني الرسمي.

 

وقال موسي لـ"الاستقلال":" إن التنازل المستمر من قيادة السلطة الفلسطينية لضغوطات الاحتلال وأداء كافة الوظائف المرتبطة بالتنسيق الأمني، وعدم وجود ردة فعل على انتهاكات الاحتلال "التغول الاستيطاني وهدم المنازل وتهجير السكان والاعتقالات وغيرها"، أحدث لدى الاحتلال وأمريكا حالة استخفاف كامل بتلك الإجراءات، وشجعه على اتخاذ خطوات أكبر وصولاً لـ"صفقة القرن".

 

وأوضح أن الإدارة الامريكية كانت تدير المفاوضات الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي بطريقة تعقد المشكلة و تعطي وقتاً مستقطعاً باستمرار الاحتلال لتهويد فلسطين، مشيراً الى أن " صفقة القرن" هي اللمسات الأخيرة من واشنطن لما يسمي بالمفاوضات من أجل الوصول لعملية السلام.

 

وأضاف:" الذي صنع المشكلة لا يمكن أن يكون طرفاً بالحل، فالسلطة التي وقعت اتفاق اوسلو ووافقت على التنسيق الأمني وفاوضت الاحتلال لربع قرن من الزمان، لا يمكن أن يكون لديها الحل".

 

وشدد على أن الشعب الفلسطيني على مدار تاريخه أفشل الكثير من المؤامرات وسوف يسقط صفقة ترامب التصفوية، عبر تفعيل أشكال المقاومة كافة والاشتباك وتفجير انتفاضة شعبية واسعة مع الاحتلال على خطوط التماس أماكن التواجد الفلسطيني كافة، مؤكداً أن المقاومة هي القانون والنهج الذي يجب اعتماده في قوة الرد على الاحتلال.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق