"التسوية" رهان أثبت فشله وعلى المراهنين مراجعة حساباتهم

د. سكريّة لـ "الاستقلال": "صفقة القرن" مشروع "صهيو أمريكيّ" للسيطرة على المنطقة

د. سكريّة لـ
فلسطينيات

بيروت -غزة/ قاسم الأغا:

أكّد أمين سر الحملة العالمية للعودة إلى فلسطين د. عبد الملك سكريّة الإثنين، أن ما تُسمى "صفقة القرن" تندرج ضمن المشروع الصهيو -أمريكيّ، الهادف للسيطرة على المنطقة العربية برمّتها.

 

وقال سكريّة من العاصمة اللبنانية (بيروت) في حوار مع صحيفة "الاستقلال": "إن ذلك المشروع يرمي للتمدّد إلى ما بعد حدود فلسطين التاريخية"؛ لكنه شدّد في الوقت ذاته على "أنه (المشروع) تعرضّ لضربات موجعة وهزائم كبيرة".

 

وأوضح أن تلك الهزائم بدأت منذ اندحار الاحتلال الصهيوني وتحرير جنوب لبنان تحت ضربات المقاومة عام 2000، مرورًا بتحطّم أسطورة ما يُسمى "الجيش الذي لا يُقهر" بانتصار تموز عام 2006، وليس انتهاءً بانتصارات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة (أعوام: 2009، 2012، 2014)، وما بعدها.

 

أنظمة متواطئة

 

وبشأن مشاركة سفراء أنظمة عربية (خليجية) بمؤتمر الإعلان عن "صفقة القرن" في واشنطن؛ عبّر عن استغرابه لهذه المشاركة، واصفًا تلك الأنظمة بـ "المتآمرة والمتواطئة مع الكيان الصهيوني، مقابل الاحتفاظ بعروشهم".

 

وتابع سكريّة -وهو رئيس الجمعية الوطنيّة لمقاومة التطبيع-أن "هذه الأنظمة ومنذ الاستعمار الخبيث على أرض فلسطين، تتوارث العمالة لصالح المشروع الصهيوني، على حساب القضية الفلسطينية".

 

وأكمل: "منذ زمن بعيد وهذه الأنظمة المتأمركة والمتصهينة، مكشوفة، فهي لم تقدم شيئًا لفلسطين، ولم تُطلق رصاصة واحدة على العدو الصهيوني إبّان النكبة الفلسطينيّة سنة 1948".

 

وأوضح أن تلك الأنظمة حاربت وبشراسة حركات التحرّر العربيّة والفلسطينية، وما زالت تستعدي محور المقاومة بالمنطقة.

 

ورفض "سكريّة" محاولات أنظمة عربية وخليجية تمرير صفقة "ترمب –نتنياهو"، "من خلال الترويج بوجود إيجابيات وامتيازات لهذه الصفقة، وعلى الفلسطينيين تلقّفها والقبول بها".   

 

وقلّل من جدوى قرار رفض مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري للصفقة المشؤومة، خلال اجتماعه "الطارئ" السبت الماضي، بالعاصمة المصرية (القاهرة). 

 

وكان الوزراء العرب قرّروا خلال اجتماعهم رفض "صفقة القرن"، والتمسك بمبادرة السلام العربية لعام 2002 كبديل لها، كما حذّروا من تنفيذ كيان الاحتلال للصفقة بـالقوة.

 

وقال سكريّة: "إن جامعة الدول العربية منذ العام 1948، تعقد اجتماعات، وتصدر بيانات بعبارات جميلة ومنمّقة؛ لكنها تفتقر إلى التنفيذ والفعل، ما يعني أنها للتضليل والاستهلاك الإعلامي فقط".

 

وتساءل: "ماذا قدّمت أطنان البيانات الصادرة عن الجامعة العربية منذ ذلك الوقت للقضية والشعب الفلسطيني؟".

 

وبيّن أن الوضع العربي "المتردّي"، والانشغال في الصراعات الداخلية ساعد الإدارة الأمريكية على طرح خطتها التصفوية للمشروع الوطني الفلسطيني وقضية فلسطين.

 

ولفت إلى الحرب المسعورة وحملات الاستهداف التي طالت، على مدار السنوات الماضية، "الدول المتمتّعة بمقومات ممانعة". كما قال.

 

وأضاف: "لذلك كانت حروب التدمير الشاملة التي شاهدناها في كل من سوريا، والعراق، واليمن، وكذلك الأزمات المتتابعة في لبنان (..) كل هذا كان عن سبق إصرار ومخطّطات خبيثة، ساهمت فيها الأنظمة العربية المتأمركة والمتصهينة".

 

الصفقة ومحور المقاومة

 

وعن دور "محور المقاومة" في التصدي لـ "صفقة القرن"، شدّد على أنه سيتصدى لها بكل ما أوتي من قوّة؛ "لأن المعركة اليوم باتت مكشوفة، والفرز أصبح واضحًا، والأقنعة سقطت عن أنظمة وأحزاب وشخصيات عربية".

 

وقال: "من لا يصطفّ مع محور المقاومة اليوم، هو حُكمًا مع المحور الأمريكي الصهيوني".

 

وأعرب عن أسفه لانطباق حالة التردّي العربية على الحالة الفلسطينيّة؛ نتيجة استمرار الانقسام الداخلي، مثمّنًا في الوقت ذاته اصطفاف الكل الفلسطيني خلف جبهة الرفض لـ "صفقة القرن".

 

وأشار إلى أنه آن الأوان لإسقاط "مشروع التسويّة"، الذي أثبت فشله في تلبية الحقوق الفلسطينية، مبينًا أن المشروع كان غطاء للاحتلال لكسب الوقت، من أجل سرقة أرض فلسطين.

 

وقال: "المسألة اليوم باتت أكثر وضوحاً، فما تُسمّى التسوية جلبت الكوارث على القضية الفلسطينية، ومن راهن على المفاوضات راهن على سراب، داعيًا المراهنين إلى "مراجعة حساباتهم، والعودة لميثاق منظمة التحرير، وإتمام الوحدة على أساس فلسطين الكاملة من البحر إلى النهر".

 

 وعدّ سياسيون ومراقبون للشأن الفلسطيني في أحاديث سابقة لـ "الاستقلال" مشاركة سفراء دول عربية (خليجية) بمؤتمر إعلان "ترمب -نتنياهو" عن "صفقة القرن" في واشنطن الثلاثاء، بمثابة حلقة جديدة في مسلسل تخاذل وتواطؤ تلك الدول مع الصفقة.

 

وتتضمن الصفقة التصفويّة، المرفوضة فلسطينيًا، بنودًا عدّة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسّمة" لكيان الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط الصفقة المزعومة اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سحب سلاح المقاومة في قطاع غزة، وإذا ما تحقّق ذلك سيُنظر في إمكانية إقامة دولة فلسطينية منزوعة السيادة، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

 

ومنذ الإعلان الأمريكي – الإسرائيلي تشهد مدن الضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة ومناطق اللجوء الفلسطيني، ودول عربية وإسلامية، فعاليات ووقفات شعبيّة غاضبة؛ رفضًا لـ "صفقة القرن"، والتأكيد على عدم تمريرها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق