غزة/ دعاء الحطاب:
صعدت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي من خطواتها الاحتجاجية، رداً على استمرار الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة بحق الأسيرات والأسرى الأشبال في سجن" الدامون"، حيث قرر الأسرى إغلاق الأقسام وإرجاع وجبات الطعام، وتفعيل عمليات الطعن في صفوف ضباط الاحتلال، من أجل إعادة الحق والكرامة للأسيرات.
وشهدت السجون حالة من التوتر الشديد، عقب ادعاء إدارة سجون الاحتلال بإقدام أسير على طعن سّجان في سجن "عوفر" بقسم (12)، الإثنين.
ووفق الإعلام العبري، فقد أصيب الضابط "الإسرائيلي" بجروح في رقبته، فيما لم تعرف حالته الصحية.
وقالت القناة 12 العبرية، إن الأسير الذي طعن السجان "الإسرائيلي" هو ربيع أبو نواس من سنجل قضاء رام الله، وهو أحد أسرى حركة "حماس".
توتر وغليان
الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مُهجة القدس للشهداء والحرجى والأسرى، تامر الزعانين، أكد أن السجون الإسرائيلية تشهد حالة توتر وغليان عقب الهجمة الشرسة التي تشنها إدارة السجون على الأسيرات، والأسرى الأشبال في سجن "الدامون"، مبيناً أن الأسرى شرعوا بتصعيد خطواتهم الاحتجاجية إلى حين عودة الحق والكرامة للأسيرات وعودة السجون لما كانت عليه سابقاً.
وقال الزعانين خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن إدارة السجون الإسرائيلية تشن هجمة شرسة على الأشبال والأسيرات "الدامون"، مبيّناً أنه "منذ عدة أسابيع قامت إدارة السجون بنقل 35 أسيرا قاصرا من "عوفر" إلى "الدامون" دون ممثليهم ووضعتهم في ظروف صعبة وقاسية لا تصلح للعيش الآدمي، ومن ثم اعتدت على الأسيرات بالضرب وفرضت عقوبات كبيرة عليهن وسحبت الأجهزة الكهربائية من غرفهن، ما أدى لاشتعال السجون".
وأضاف: أن الأسرى في سجون "نفحة، والنقب، وعوفر"، لم يستطيعوا تحمّل الاعتداءات والانتهاكات المستمرة بحق الأشبال والأسيرات، فاتخذوا عدة خطوات تصعيدية تمثلت بـ"إغلاق الأقسام وارجاع وجبات الطعام"، بينما أقدم الأسير ربيع أبو نوّاس على طعن ضابط إسرائيلي في سجن عوفر رداً على اعتداءات الاحتلال".
وأوضح أن حالة من التوتر الشديد تسود سجن "عوفر"، عقب عملية طعن الضابط الإسرائيلي، حيث أغلقت إدارة السجن كافة الأقسام، واستدعت قوات كبيرة من وحدات القمع، كما ألغت زيارة عائلات الأسرى".
وتوقع الزعانين أن تشهد السجون خلال الفترة المقبلة المزيد من التوتر والخطوات الاحتجاجية، ردا على ما يتعرض له الأسرى عموماً والأسيرات والأشبال على وجه الخصوص.
خطوة جماعية مميزة
وبدوره، أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن قرار الأسرى في سجون الاحتلال بإغلاق الأقسام وارجاع وجبات الطعام اسناداً للأسيرات والأشبال الأسرى في سجن "الدامون"، تعتبر خطوة جماعية مميزة ومباركة رغم تواضعها"، منوهاً إلى ان الحركة الاسيرة منذ سنوات طويلة لم تتمكن من بلورة موقف جماعي يشمل كافة السجون والتنظيمات.
وبيّن فارس خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن العمل الجماعي الموحد للحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية، يُشكّل ضربة قاسية لإدارة السجون، كما يُرسل رسالة لها مفادها:" أننا ندير مربع الاختلاف والانقسام نحو عمل جماعي سيكون له تأثيرات كبيرة".
ونوّه إلى أن الأسرى في سجون الاحتلال يتعرضون لحملة شرسة من قبل إدارة سجون الاحتلال، عبر اقتحام غرفهم وأقسامهم تحت حجج وذرائع واهية، ما يحرمهم من أبسط حقوقهم المشروعة، كما تعيش الاسيرات والاشبال في سجن "الدامون" أوضاعاً معيشية صعبة.
وحذّر فارس من التداعيات الخطيرة المترتبة على استمرار حالة التوتر في السجون الإسرائيلية خاصة سجن" عوفر" عقب عملية الطعن التي نفذها الأسير ربيع أبو نواس.
وزجّت سلطات الاحتلال بالعشرات من قوات القمع إلى سجن "عوفر" ما يشير إلى نيتها بدء مرحلة جديدة من مراحل التنكيل بحق الأسرى.
وتوقع رئيس نادي الأسير، أن تشهد السجون موجة عنيفة ومفتوحة بين الأسرى وإدارة السجون ردا على ما يتعرض له الأسيرات والأشبال من اعتداءات وانتهاكات خطيرة، مشيراً إلى أن الأسرى قد يلجأون إلى اعلان إضرابات واغلاقات في كافة الأقسام، وتنفيذ المزيد من عمليات الطعن.
دفاع عن الكرامة
من جهته، حذر مدير مركز الأسرى للدراسات د. رأفت حمدونة، من إمكانيات التصعيد بحق الأسرى من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية في معتقل "عوفر"، وذلك عقب دفاع الأسرى عن أنفسهم بسبب استخدام العنف والقوة المفرطة والاعتداءات الجسدية بحقهم.
وأوضح حمدونة في تصريح صحفي تلقت "الاستقلال" نسخة عنه أمس، أن رد الأسرى (عملية الطعن) جاء ردًا على عنف السجان في معتقل "عوفر"، مشيرًا إلى أن الأسرى عودونا عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام تلك الانتهاكات ومحاولات الإذلال التي تستهدف النيل من كرامتهم.
وأشار إلى أن الأسرى استخدموا الكثير من الوسائل النضالية "العنيفة والسلمية، التكتيكية والاستراتيجية"؛ لتحقيق حقوقهم الأساسية والإنسانية، واعتمدوا طريقة النضال السلمي كأحد وسائل النضال المؤثر من خلال الإضرابات المفتوحة عن الطعام وغيرها.
وأضاف أنه وفى حال عدم التعاطي مع مطالبهم واستخدام القوة والإذلال بحقهم اتبع الأسرى أدوات النضال العنيفة مجبرين؛ للدفاع عن ذواتهم وكرامتهم.
بدوره، قال مكتب إعلام الأسرى أمس، إن الحركة الأسيرة بدأت خطوات احتجاجية ضد سياسة القمع التي تمارسها إدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسيرات والأشبال منذ مطلع العام.
وأوضح المكتب في تصريح صحفي، أن الحركة الأسيرة قررت إغلاق أقسام السجون ومرافق الخدمات من الساعة الواحدة ظهرًا حتى الثالثة عصرًا تضامنًا مع الأسيرات والأشبال.
وأشار إلى أن "توترًا كبير يسود سجون الاحتلال مع بدء الخطوات الاحتجاجية للأسرى".
ونقل المكتب عن الحركة الأسيرة تأكيدها أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي أو مسلوبة الإرادة أمام ما يمارس ضد نسائنا وأشبالنا من إدارة سجون الاحتلال".
وطالبت الحركة الأسيرة "أبناء شعبنا وفصائل المقاومة بوقفة جادة "توازي حجم الإجرام بحق الأسيرات والأشبال".


التعليقات : 0