التطبيع.. مكافأة عربية لـ" اسرائيل" عن "صفقة القرن"

التطبيع.. مكافأة عربية لـ
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

في الوقت الذي كان ينتظر من الدول العربية اتخاذ موقف حازم تجاه دولة الاحتلال وقطع علاقتها معها خصوصا بعد اعلان الإدارة الامريكية تفاصيل خطتها "صفقة القرن" التي تسلب الفلسطينيين حقوقهم،  تكافئ بعض الأنظمة العربية الاحتلال بالتطبيع معه وتنسج علاقات سرية وعلنية دون أي اعتبار للقضية الفلسطينية وعمقها العربي والاسلامي.

 

المكافأة الأخيرة جاءت هذه المرة من دولة السودان، إذ التقى رئيس مجلس سيادتها الفريق أول عبد الفتاح البرهان برئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو بدولة أوغندا ،  واتفقا على التعاون من أجل تطبيع العلاقات بينهما .

 

وقوبل هذا التطبيع السوداني بغضب واستنكار شديدين على المستوى الرسمي والشعبي الفلسطيني وناشطين عرب على مواقع التواصل الاجتماعي ، معتبرين ذلك حلقة جديدة في سلسلة التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي ، الذي اتخذ أشكالا عدة منذ سنوات منها السياسي والرياضي

 

التطبيع وإعلان الصفقة

 

المحلل السياسي طلال عوكل رأى أن هرولة بعض الدول العربية للتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي يأتي في إطار بحثها  المستمر عن مصالحها الخاصة ، منها حماية نظامها السياسي والقومي من أي خطر يحيط بها ، لافتا إلى أن الدول المطبعة شجعت الادارة الأمريكية للإعلان عن صفقة القرن .

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال" " إن أحد العوامل التي شجعت الادارة الأمريكية على الاعلان عن صفقة القرن هو التطبيع العربي مع الاحتلال الاسرائيلي، التي تسعى تلك الدول من خلاله حماية نظامها السياسي والقومي المتردي  ".

 

وأضاف : " التطبيع الذي حصل من السودان مخجل للغاية ، إذ جاء بعد أيام قليلة من اعلان صفقة القرن ، و بعد قرار جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي اللذان رفضا الصفقة وأدانا أي مواقف أو اجراءات أو مبادرات تهدف لتقويض حقوق الشعب الفلسطيني " .

 

وأشار إلى أن لقاء المسؤول السوداني "البرهان" مع نتنياهو في أوغندا جاء بهدف طلب السودان الوساطة لهم عند الادارة الأمريكية لرفع دولتهم من قائمة الارهاب ، واصفاً الطلب بالسخيف و الكاذب ، نتيجة إزالة السودان من قائمة الارهاب مباشرة بعد سقوط نظام البشير .

 

ولفت إلى أن التطبيع وغيرها من التصرفات غير المسؤولة من الدول العربية تشجع " اسرائيل " للتغول على الحقوق الفلسطينية والعربية بشكل عام والاستفراد بها .

 

ونبه عوكل إلى مساعي عدد آخر من الدول العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني ، لكن تنتظر أن تقوم دول عربية أخرى لتمهيد الطريق أمامها ، كي لا تصبح بموقع الإدانة والحديث الاعلامي .

 

مرحلة الخيانة

 

بدوره ، أكد الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن وصول دولة السودان لمرحلة التطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي جاء بعد محاولات التظاهر والفوضى التي حدث فيها الإطاحة بحكم البشير بمساعدة دولية اقليمية وعالمية ، مشددا على أن ما حدث من تطبيع هو خيانة للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والاسلامية .

 

وأوضح الصواف لـ"الاستقلال " أن اللقاء الذي عقد بين المسؤول السوادني ونتنياهو يعد جريمة مركبة خططت وشجعت لها بعض الدول العربية على رأسها الامارات وهي ذاتها تآمرت على الحكم السابق  في السودان للوصول لمرحلة التطبيع .

 

وبين الصواف أن تطبيع السودان مع الاحتلال الاسرائيلي جاء كشرط امريكي لإزالتها من قامة الارهاب ، متوقعا أن تقدم دول عربية أخرى خلال الأيام القادمة على التطبيع مع " اسرائيل  وبشكل علني وهذا يشكل ضربة قوية للفلسطينيين وخصوصا بعد اعلان صفقة القرن والتي تهضم الحقوق الفلسطينية وتمنح الاحتلال الاسرائيلي الأرض بدون مقابل.  .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق