تلحق بأزمة خصم الرواتب

"جدولة القروض".. سيف البنوك الجديد المسلّط على رقاب موظفي السلطة بغزة

فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

فوجئ موظفو السلطة الفلسطينية في قطاع غزة ممن عليهم قروض بنكية، الثلاثاء بقرار جديد من البنوك يقضي بخصم رواتبهم كاملة في حال لم يقدموا على جدولة قروضهم، ما أثار سخط وغضب الموظفين الرافضين للقرار الذي اعتبروه "مجحفاً وغير أخلاقي".

 

وكانت البنوك أرسلت خلال اليومين الماضيين، رسائل للموظفين تخبرهم فيها بضرورة جدولة قروضهم، أو أنها ستُقدم على خطوة خصم راتب الموظفين المقترضين كاملا.

 

وأكد مصدر بنكي بأن البنوك الفلسطينية تحفظت الثلاثاء، على صرف رواتب الموظفين، الذين لديهم متأخرات مالية للبنوك، بحجة تأخير تسديد كامل القروض ولحين جدولة القرض إجباريا.

 

تهديد ورضوخ!

 

الموظفة ريما عبد الرحمن انصاعت إلى التعهد بدفع 400 دينار كفوائد لبنك فلسطين بمنطقة الرمال بمدينة غزة خلال العامين القادمين، بعد تهديد البنك بحجز راتبها كاملا في حال لم توقع على جدولة قرضها.

 

وقالت الموظفة المدنية بالسلطة الفلسطينية لـ"الاستقلال": "إن حاجتي المُلحة لراتبي الشهري هي ما دفعتني للانصياع لأوامر البنك بالتوقيع على جدولة قرضي وإلا سينفذ تهديده بالاحتفاظ براتبي كاملاً".

 

وأضافت: "خلال الأعوام الخمسة الماضية وهي مدة قرضي المالي دفعت فوائد مالية كبيرة، ورغم ذلك ألزمني البنك بدفع 400 دينار أخرى"، مطالبة السلطة الفلسطينية بدفع رواتب الموظفين كاملة وإيجاد حلول منصفة وعادلة لحل مشكالهم مع البنوك والتي تفاقمت عقب قرار السلطة بصرف أنصاف رواتب.

 

إجراءات مجحفة

 

نضال المصري الناطق باسم الموظفين الحكوميين في السلطة الفلسطينية بغزة، أكد أنه خلال الأيام القليلة القادمة سيتم عقد لقاء مشترك بين نقابة الموظفين الحكوميين وجمعية البنوك وسلطة النقد للوصول لقرار نهائي يُلزم البنوك بالتوقف الفوري عن إجراءاتها المجحفة بحق الموظفين.

 

وشدد المصري خلال حديثه لـ"الاستقلال" على أنه لا يحق للبنوك أن تقدم على حجز رواتب الموظفين المقترضين دون إبداء موافقتهم على ذلك وصدور قرار من سلطة النقد ينص على ذلك، مطالبا البنوك بوقف ذلك الإجراء إلى حين إيجاد حلول عادلة ومنصفة للموظفين المقترضين.

 

وبيّن أن البنوك تعمل على إغراء الموظفين المقترضين بمبلغ مالي للتوقيع على جدولة قروضهم دون أن يدرك الموظفون الخطورة التي سيقعون فيها بالمستقبل القريب، أبرزها خصم مبالغ مالية أخرى من راتبهم الشهري، ما يُدخلهم في أزمات مالية جديدة، داعياً الموظفين إلى عدم التوقيع على الجدولة.

 

وأشار إلى أن الإجراء الذي أقدمت عليه البنوك هو أحادي الجانب، إذ لم يصدر قرار من سلطة النقد ينص على إلزام البنوك بعمل جدولة للموظفين المقترضين، محملا سلطة النقد المسؤولية الكاملة عن تصرفات البنوك.

 

إدانة واستنكار

 

بدوره، انتقد الناطق باسم الحملة الوطنية عبد الهادي مسلّم قرار سلطة النقد والبنوك الجائر والتعسفي بإجبار الموظفين وتخييرهم ما بين جدولة القروض أو خصم الراتب كاملا .

 

ووصف مسلم في تصريحات صحفية إجراء البنوك بغير الأخلاقي، والذي سيؤدي إلى عدم مقدرة آلاف الموظفين على توفير الحد الأدنى من متطلبات واحتياجات أسرهم الضرورية.

 

وشدد على أن "البنوك ومؤسسات الإقراض باتت لا تراعي ظروف الشعب الفلسطيني"، محذراً من غضب الموظفين وخروجهم عن صمتهم وقيامهم بفعاليات ووقفات احتجاجية ضد قرارات البنوك ومؤسسات الاقراض.

 

التحذيرات والمخاوف التي أطلقها مسلم، لم تتأخر كثيراً قبل أن تصبح فعلا على أرض الواقع، إذ أقدم موظف بجهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية، على حرق نفسه أمام بنك فلسطين- فرع الرمال الجنوبي بمدينة غزة، بعد أن توجه للبنك لاستلام راتبه، ليتفاجأ بخصم راتبه كاملا لتسديد قسط القرض.

 

كما أدانت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، خطوة إلزام البنوك العاملة في القطاع، الموظفين بجدولة قروضهم أو خصم الراتب كاملا، معتبرين ذلك خرقا لأدنى قواعد الاتفاق فيما بين الأطراف، ولقواعد القانون والعدالة، فضلاً عن تجاهلها عن عمد الأوضاع الاقتصادية الراهنة، والتي تتطلب تضافر كل الجهود، بما يخدم سياسات تعزيز صمود المواطن على أرضه في مواجهة التحديات الوطنية العاصفة.

 

ومنذ أبريل 2017 تفرض السلطة الفلسطينية في رام الله عقوبات على قطاع غزة تمثلت في خصم 30% من رواتب موظفيها، قبل أن تضاعفها لأكثر من 50% في أبريل من العام الماضي، كذلك التقاعد الإجباري لأكثر من 30 ألف موظف، إضافة لتقليص الأدوية الواردة لغزة من رام الله، وتقليص حصة غزة من تحويلات علاج المرضى في الخارج.

 

وقبل عدة أشهر، فوجئ آلاف من الموظفين وذوي الشهداء والجرحى والأسرى في قطاع غزة بقطع السلطة رواتبهم دون سابق إنذار أو مبرر، الأمر الذي استهجنته الفصائل والفعاليات الشعبية.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق