غزة/ دعاء الحطاب:
في ظل اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي واليمين المُتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو جاهدةً لكسب الرأي العام الإسرائيلي لصالحها، من خلال استباق الأحداث والعمل بوتيرة متسارعة لفرض السيادة على منطقة الأغوار والمستوطنات بالضفة الغربية قبل الانتخابات، رغم مخالفة الطلب الأمريكي بإرجاء الضم إلى ما بعد الانتخابات.
وكشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية ، الأربعاء، النقاب عن أن الحكومة الإسرائيلية، تعمل بوتيرة متسارعة لوضع الخرائط التي توضح المناطق والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، التي سيتم الاستيلاء عليها في المستقبل.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من رئيس وزراء الاحتلال المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو قولها: إنه (نتنياهو) في طريقه إلى إقرار السيادة بالضفة الغربية، وأنه من المتوقع أن يسري هذا القرار حتى قبل الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري مطلع الشهر المقبل، على عكس الطلب الأمريكي.
وأوضحت الصحيفة أن ثلاث مؤسسات إسرائيلية حكومية على الأقل قد بدأت في عمليات رسم خرائط توضح مناطق السيادة الإسرائيلية المستقبلية على مناطق الضفة، مضيفة أن رسومات هذه الخرائط تواجه بعض الصعوبات.
إلا أن الصحيفة استدركت بالقول إنه "وفقًا للمبادئ التي تحددها، ستكون جميع المستوطنات تحت السيادة الإسرائيلية ولن يتم تهجير أي مستوطن من منزله". وفق تعبيرها.
وأعطت الخطة الأمريكية والمعروفة بـ "صفقة القرن" التي كشف عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، للاحتلال الإسرائيلي الضوء الأخضر لضم غور الأردن والمستوطنات بالضفة الغربية.
وتشكل منطقة الأغوار التي تبلغ مساحتها قرابة 720 ألف دونم، 30 في المائة من مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها حوالي 50 ألف فلسطيني بما فيها مدينة أريحا، وتشكل ما نسبته 2 في المائة من مجموع السكان الفلسطينيين بالضفة، بحسب إحصائيات فلسطينية رسمية.
وتقسم مناطق الأغوار إلى ثلاث مناطق "أ" وتخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية ونسبتها 7.4 في المائة من مساحتها الكلية، ومناطق "ب" وهي منطقة تقاسم مشتركة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" ونسبتها 4.3 في المائة، ومناطق "ج" وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة وتشكل أكثر من 88 في المائة من المساحة الكلية.
وتقام على مناطق الأغوار الفلسطينية 31 مستوطنة إسرائيلية غالبيتها زراعية ويسكنها أكثر من 8 آلاف مستوطن، بينما أنشأت "إسرائيل" في تلك المناطق 90 موقعا عسكريا منذ احتلالها عام 1967 وهجّرت أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ نفس العام.
ويمثل غور الأردن جزءا حيوياً من الدولة الفلسطينية الموعودة، باعتباره سلة غذاء الضفة الغربية وحدودها الشرقية مع الأردن. وأعلنت "إسرائيل" مراراً أنها لن تتخلي عن سيطرتها على منطقة الأغوار الواقعة على طول الجانب الشرقي من الأراضي القريبة من الحدود الأردنية لأسباب أمنية.
دعاية انتخابية
المختص بشؤون الاستيطان والقدس علاء الريماوي أكد أن قرار نتنياهو الأخير القاضي بفرض السيادة على الضفة الغربية وضم منطقة الأغوار، قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية، يأتي ضمن الدعاية الانتخابية لكسب رضى اليمين المتطرف والشارع الإسرائيلي، خاصة أن هناك750 ألف مستوطن داعمين لتوجهات نتنياهو.
وقال الريماوي خلال حديثه لـ"الاستقلال": إن "نتنياهو يعمل بوتيرة متسارعة لفرض السيادة على منطقة الأغوار والمستوطنات بالضفة الغربية قبل الانتخابات الإسرائيلية، ليقنع المستوطنين أنه المخلص الحقيقي لهم وبالتالي يرفع رصيده الانتخابي".
وأضاف: "تنفيذ القرار بات مسألة وقت فقط، نظراً لوجود إجماع من كافة الأحزاب الإسرائيلية على ضرورة تسريع ضم الأغوار والمستوطنات، بالإضافة الى الضوء الأخضر الذي منحته إياه الخطة الامريكية لتصفية القضية الفلسطينية والمسماة "صفقة القرن".
وحذّر الريماوي من التداعيات الكارثية المترتبة على ضم منطقة الأغوار والمستوطنات بالضفة الغربية، حيث تعمل على قطع التواصل ما بين شرقي الضفة مع الأردن، وستعيق إمكانية التواصل بين الضفة والقدس المحتلة، إضافة إلى أنها ستمنع إمكانية التمدد والتطور الفلسطيني بمنطقة الأغوار التي تشكل 30% من مساحة الضفة.
وبين أن قرار الضم يفرض السيطرة الإسرائيلية على مساحة 60% من المراعي الفلسطينية، وعلى 40% من المياه الجوفية، مشيراً إلى أن هذه المناطق حيوية للفلسطينيين وذات موقع استراتيجي مهم، وتشكل خزانا زراعيا لهم، وتعد من أكثر الأراضي خصوبة بالضفة.
تحدٍ للإدارة الامريكية
ومن جانبه، اتفق المختص في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش مع سابقه، بأن قرار نتنياهو بفرض السيادة على الضفة الغربية وضم منطقة الاغوار، يندرج في إطار الدعاية الانتخابية، ومحاولة الهروب من المحاكمة حول قضايا الفساد الموجهة له.
وأوضح حنتش خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن نتنياهو يحاول الحديث إعلاميا عن ضم الأغوار على الرغم من القرار الأمريكي الرافض لعملية الضم قبل الانتخابات، وذلك لكسب رضا وود المستوطنين عليه لتسجيل أعلى الأصوات بالانتخابات القادمة، معتبراً تلك الخطوة بمثابة تحدٍ للإدارة الامريكية.
وأعرب عن اعتقاده أن ينجح نتنياهو بتنفيذ عملية الضم قبل موعد الانتخابات، قائلاً:" الجميع يعلم أن نتنياهو لا يأبه لأي قرار سواء القرارات الدولية أو قرارات الإدارة الامريكية أو غيرها، وبالتالي ربما ينجح بعملية الضم قبل الانتخابات".
وتوقّع أن تشهد الفترة المقبلة أحداثا سياسية معقدة وربما تؤدي إلى الانفجار في أية لحظة سواء على الصعيد الإسرائيلي والفلسطيني، موضحاً "على الصعيد الإسرائيلي " اليمين المتطرف ينادي بتسريع عملية الضم بالضفة، فيما ينادي الشارع الإسرائيلي بإسقاط "صفقة القرن" لأنها تنص على إقامة دولة فلسطينية، وربما لا ينجح اليمن الإسرائيلي بتمرير الصفقة بالكنيست".
أما على الصعيد الفلسطيني، فأوضح أن الشعب الفلسطيني لم يتبق لديه إلا ورقتان لمواجهة القرار الأمريكي الإسرائيلي وهما "التنسيق الأمني واتفاقية "أوسلو"، فإذا ما قام نتنياهو بعملية الضم يجب على السلطة الفلسطينية اتخاذ قرار بإلغاء التنسيق الأمني والتحلل من اتفاقية "أوسلو" مبيناً أن السلطة لن تجرؤ على أخذ هذا القرار وبالتالي ستكون الأمور صعبة للغاية أمام الفلسطينيين.


التعليقات : 0