"يحاول طمأنة جبهته الداخلية"

الاحتلال يسخّر التكنولوجيا لمواجهة البالونات الحارقة.. فهل ينجح؟

الاحتلال يسخّر التكنولوجيا لمواجهة البالونات الحارقة.. فهل ينجح؟
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

يحاول الاحتلال الإسرائيلي بكل ما لديه من إمكانات عسكرية وسياسية وتكنولوجية، مواجهة البالونات الحارقة والمتفجرة التي يُطلقها الشباب الفلسطيني الثائر، تجاه مستوطنات "غلاف غزة"، والتي باتت تشكل مصدر قلق كبير له ولمستوطنيه الذين يتهمون قيادة الكيان بالعجز في مواجهتها (البالونات) كما عجزت سابقا ولا زالت في مواجهة المقذوفات الصاروخية التي تطلقها فصائل المقاومة.

 

فبعد فشله في ثني الشبان الفلسطينيين عن مواصلة إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة، بقصف مواقع المقاومة تارة، أو التهديد بمزيد من الحصار الاقتصادي على القطاع، لجأ الاحتلال لتطوير منظومة ليزر دفاعية لإسقاط البالونات.

 

وأعلنت شرطة الاحتلال الإسرائيلي السبت عن تمكنها من تطوير ما أسمته "منظومة ليزر دفاعية"؛ لإسقاط البالونات والطائرات الحارقة على الحدود مع قطاع غزة.

 

وذكرت القناة السابعة العبرية أن المنظومة المسماة "لاهاف أو" هي الأولى من نوعها في العالم، وقادرة على تدمير البالونات الحارقة والطائرات الصغيرة في الجو، حيث تعمل المنظومة على تسخين البالون أو الطائرة الصغيرة وتفجرها في الجو.

 

وتعتبر ظاهرة إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة أحد أدوات مسيرات العودة، تعبيرا عمليا عن احتجاج الفلسطينيين على مواصلة تشديد الحصار على القطاع، وقد تمكنت (البالونات الحارقة) من إلحاق خسائر فادحة بمزارعي الكيان في الغلاف. وفق اعترافات الاحتلال.

 

إرباك وانزعاج

 

"تطوير جيش الاحتلال ما يسمى بمنظومة ليزر "لاهاف أو" لإسقاط البالونات والطائرات الحارقة، يعكس حالة الارباك والانزعاج التي يعيشها الاحتلال في ظل استمرار إطلاق البالونات باتجاه غلاف غزة، وفشله بإيقافها رغم تهديداته المستمرة بذلك. وفق ما أكده المحلل والكاتب السياسي حسام الدجني.

 

وأوضح الدجني خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول دائماً أن يسخّر كل ما لديه من قوة وعلم وخبرة عسكرية في سبيل حماية أمنه وأمن مستوطنيه، وإظهار نفسه أنه دولة قوية لديها من التكنولوجيا والعلم ما يُمكنها من مواجهة كافة التحديات.

 

وبين أن الآليات التي يبتكرها الاحتلال لمواجهة البالونات الحارقة، لن تردع الشعب الفلسطيني ولن تمنعه من ابتكار أدوات ووسائل مقاومة شعبية تقض مضاجع مستوطنيه وتجاوز اختراعاته.

 

وشدد على أن الشعب الفلسطيني يمتلك إرادة قوية وصلبة في سبيل تحقيق طموحاته وتطلعاته في إنهاء الظلم الواقع عليه بغزة من حصار وفقر وحرمان وقتل.

 

طمأنة الجبهة الداخلية

 

وبدوره، يرى المختص بالشأن العسكري الإسرائيلي رامي أبو زبيدة، أن ابتكار جيش الاحتلال منظومة "لاهاف أو"، تأتي في إطار طمأنة جبهته الداخلية بمستوطنات الغلاف عبر وسائل تكنولوجية، متوقعاً فشلها في تحقيق أهدافها.

 

وقال أبو زبيدة خلال حديثه لـ"الاستقلال":" البالونات الحارقة المنطلقة باتجاه المستوطنات، أدت إلى عدم استقرار الحالة الأمنية لدى مستوطني الغلاف، حيث منعتهم من ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، وأجبرت البعض على ترك منازلهم والهروب بعيدا، إضافة إلى ردود الفعل الغاضبة، جميعها شكلت حالة ضغط كبير على حكومة الاحتلال مما دفعها لابتكار أساليب جديدة تواجه البالونات".

 

وأوضح أن الاحتلال عندما يعجز عن مواجهة إبداعات المقاومة الفلسطينية يلجأ إلى طمأنة جبهته الداخلية وتخفيف حالة الرعب التي يعيشها مستوطنوه  عبر وسائل تكنولوجية، لكن التجربة العملية أثبتت أن تلك الوسائل لا تستطيع التصدي لأدوات المقاومة. 

 

ونوّه إلى أنه في عام 2011 ابتكر الاحتلال "القبة الحديدية" لإسقاط صواريخ المقاومة، وقال إنها قادرة على التصدي لـ90% من الصواريخ، لكن مع استمرار المواجهات مع المقاومة أثبتت تلك القبة فشلها، كذلك ابتكر ما يسمي بـ"العائق الأرضي" ضد أنفاق المقاومة في حرب 2014، إلا أن الخبراء الإسرائيليين أجمعوا أنه عاجز عن التصدي للأنفاق حتى اليوم.

 

وتوقّع أبو زبيدة "فشل منظومة "لاهاف أو" خلال الفترة القادمة، خاصة في ظل استمرار إطلاق البالونات رغم إعلان الاحتلال عن تفعيل المنظومة منذ أيام، مؤكداً على أن الشعب الفلسطيني طالما يعيش تحت الحصار والظلم لن يسمح للإسرائيليين للعيش بشكل طبيعي وسيعمل المستحيل لتوليد الضغط المستمر عليهم بكافة الوسائل والاساليب.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق