غزة/ محمد أبو هويدي:
لا زال الكيان الإسرائيلي يسابق الزمن لفرض مشروع التقسيم المكاني والزماني في المسجد الأقصى المبارك، مستغلاً بذلك إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لـ"صفقة القرن"، وتسارع حالة التطبيع العربي معه.
وفي هذا السياق، كثفت الجماعات اليهودية المتطرفة من دعواتها لاقتحام المسجد المبارك خاصة في الأعياد والمناسبات اليهودية؛ لفرض واقع جديد هناك يخدم التطلعات والأطماع الإسرائيلية في المدينة المقدسة.
ويستعد ما يسمى "اتحاد منظمات الهيكل" المزعوم لتنظيم اقتحام مركزي واسع للمسجد الأقصى المبارك يوم الاثنين بمناسبة ما يسمى "يوم الشجرة العبري".
ودعا الاتحاد أنصاره وجمهور المستوطنين لاقتحام جماعي ومركزي للأقصى في هذا اليوم، وذلك لأول مرة في تاريخه (الاتحاد)، وكذلك إقامة برنامج احتفالي موحد داخل المسجد المبارك.
ولم يسبق أن اعتبر "يوم الشجرة العبري" عيدًا أو أن دُعي لاقتحام المسجد الأقصى فيه، فهو يؤرخ لبدء الموسم الزراعي بالتقويم العبري، وبهذا اليوم "يحتفل اليهود بالشجرة وزراعتها وتقديم بكور الثمار".
وخوفًا من حملة "الفجر العظيم" داخل المسجد الأقصى، باتت "جماعات الهيكل" تستعد وتستنفر مع كل فجر جمعة لمراقبة أحداث الأقصى عن كثب، ومتابعة الأعداد بتمعن.
وتطالب تلك الجماعات المتطرفة رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفتح المسجد الأقصى أمامهم يومي الجمعة والسبت، ظنًا منهم بأن أعداد المصلين ستقل بتواجدهم.
وفي سياق متصل، تنظم "جماعات الهيكل" كل يوم سبت اعتصامًا أسبوعيًا عند باب السلسلة-أحد أبواب الأقصى المبارك، مطالبة بالسماح لهم باقتحام المسجد يوم السبت من كل أسبوع.
ويشارك في هذا الاعتصام العشرات من اليهود المتطرفين التابعين للجماعات المتطرفة بقيادة الحاخام المتطرف الياهو ويبر.
سباق مع الزمن
وأكد نائب مدير عام دائرة أوقاف القدس د. ناجح بكيرات، أن الاحتلال الإسرائيلي بات واضحاً تماماً في استغلاله لأي ظرف وأي يوم أو مناسبة من أجل تهويد المسجد الأقصى ومدينة القدس بشكل عام وبذلك لم يعد ينقص الاحتلال أية ذرائع جديدة للمس بالمسجد الأقصى المبارك، ومثل هكذا دعوات تشير إلى أن الكيان يستغل بشكل "جيد" الغطاء الأمريكي وإعلان "صفقة القرن" والجمود العربي وهرولة الدول والأنظمة العربية للتطبيع معه.
وأوضح بكيرات في حديث لـ "الاستقلال"، أن الكيان الإسرائيلي يسابق الزمن ويستفيد من كل فرصة للاستفراد بالقدس والمسجد الأقصى، بمختلف الأشكال والوسائل.
وقال نائب مدير دائرة الأوقاف: إن "العدو الإسرائيلي يحاول أن يحرض جمهوره على تكثيف الاقتحامات للمسجد الأقصى، في أي مناسبة لأنه يئس من توجيه الدعوات للإسرائيليين لزيادة الاقتحامات؛ لأن الإسرائيليين يتخوفون من تلك الاقتحامات والخوض في معركة مع المقدسيين".
ولفت بكيرات، إلى أن هذه الدعوات التي زادت في الآونة الأخيرة هي عبارة عن مسارعة للزمن من أجل ترسيخ وتثبيت التقاسم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، وهناك قراءة إسرائيلية واضحة بأن كل الاقتحامات والانتهاكات الإسرائيلية التي كانت في الخفاء يحاولون أن يظهروها على الطاولة بمعنى أنه لم يعد هناك شيء مخفي في القدس ومحاولة تغيير الواقع لكل المدينة المقدسة في الفترة المقبلة.
تقسيم زماني ومكاني
من جانبه، قال الكاتب والمختص في الشأن المقدسي راسم عبيدات: إنه "بعد إعلان ترامب "صفقة القرن" تزايد الاقتحامات للمسجد الأقصى، ويحاول الاحتلال الإسرائيلي أن يفرض التقسيم الزماني والمكاني في القدس والسماح لأتباع الديانات السماوية بأداء الصلوات في المسجد الأقصى وهذا معناه أنه يسمح لليهود بأداء صلواتهم التلمودية في المسجد الأقصى والذي هو معرف وفق منظمة اليونسكو ولجنة التراث العالمي ووفق قرارات الشرعية الدولية بأنه خاص بالمسلمين ولا يسمح لغيرهم بإقامة شعائرهم الدينية فيه".
وبيّن عبيدات في حديثه لـ "الاستقلال"، أن هذه الاقتحامات المتزايدة من قبل الصهاينة وتأتي في سياق إعلان ترامب خطته في محاولة تصفية القضية الفلسطينية بكل أبعادها، وما يجري في القدس من اقتحامات وإبعادات لشخصيات مقدسية واعتقال للحراس والمواطنين المقدسيين هو جزء من تلك الخطة وهذا كله يؤشر أن الاحتلال يريد أن يفرض سيطرته ويريد أن يغير الواقع التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى.
ولفت الكاتب المقدسي، إلى "أننا أمام تصعيد خطير يجري في القدس وهذا التصعيد مرتبط بالصراع بين الأحزاب الصهيونية لكسب أصوات الجماعات اليهودية والتلمودية مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري في 2 / مارس القادم".
وأشار إلى وجود سباق محموم ما بين اليمين واليمن المتطرف ومن يقوم بأكثر الإجراءات القمعية ضد الشعب الفلسطيني سيحصل على نسبة أصوات أعلى وكأنه مزاد "لمن يقمع الفلسطينيين أكثر".


التعليقات : 0