حذف إدانة "صفقة القرن" بمجلس الامن.. إرضاء لأمريكا و"إسرائيل"

حذف إدانة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

من جديد تواصل الادارة الامريكية تحركاتها وضغوطاتها لإحباط أي جهد فلسطيني وعربي لمواجهة "صفقة القرن" من خلال العمل على افشال المشروع المقرر فيه التصويت على إدانة خطة ترمب في مجلس الأمن عبر إدخال تعديلات عليه وتخفيفه ليصب في صالح خطتها، وإلا استخدمت حق النقض "الفيتو".

 

ويرى مراقبون وحقوقيون أن القيام بإجراء تعديلات على نص مشروع القرار عمل يهدف إلى إرضاء الاحتلال الاسرائيلي وكذلك الولايات المتحدة الامريكية التي تتبنى الخطة وتدفع عنها وتعمل على تطبيقها، ويؤكد على التراجع الكبير من قبل الدبلوماسية بالمؤسسات الدولية تجاه دعم حقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

 

و حُذفت إدانة خطة التسوية الأمريكية المسماة "صفقة القرن" من نص مشروع قرار فلسطيني من المقرّر التصويت عليه في مجلس الأمن الدولي غداً الثلاثاء ، جاء ذلك بعدما أدخلت تعديلات على مسوّدته الأولى .

  

وتَعتبر مسوّدة القرار الجديد الذي عرض الجمعة الماضية على أعضاء مجلس الأمن الدولي أن المبادرة التي طرحتها الولايات المتحدة في 28 كانون الثاني/يناير 2020 تحيد عن المعايير المتفق عليها دوليا لحل دائم للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، والتي تنص عليها قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة .

 

 

وكانت الصيغة الأولى لمشروع القرار الذي قدّمه الفلسطينيون بواسطة تونس وإندونيسيا، العضوين غير الدائمين في مجلس الأمن، تتضمن إبداء مجلس الأمن " أسفه الشديد "  لأن  خطة السلام الأمريكية "تنتهك القانون الدولي " .

 

لكنّ تخفيف حدّة القرار الذي لا يزال يتضمّن إدانة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها شرقي القدس ويؤكد على دعم حل الدولتين على أساس حدود العام 1967، لا يجعله بمنأى من استخدام الولايات المتحدة حق النقض ضده.

 

ففي صيغته المعدّلة يضيف مشروع القرار على النسخة السابقة فقرة تتضمّن “إدانة لكلّ أعمال العنف ضدّ المدنيين بما فيها أعمال الإرهاب، والأعمال الاستفزازية، والتحريض على (العنف) والتدمير" .

 

وحذفت من النص المعدّل الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي حول الشرق الأوسط “في أقرب وقت”، واكتفت النسخة الجديدة من مشروع القرار بالتذكير بأنّ ذلك منصوص عليه في قرار صادر عن الأمم المتحدة في العام 2008.

 

ورفض الفلسطينيون وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التي أعلنها الثلاثاء قبل الماضي والتي تنصّ على الاعتراف بالقدس "عاصمة موحدة لإسرائيل"، على أن تقام عاصمة لدولة فلسطين المستقبلية في بلدة أبو ديس الواقعة إلى الشرق من القدس ، كذلك تنصّ الخطة على ضمّ "إسرائيل" غور الأردن وأكثر من 130 مستوطنة تقع في الضفّة الغربية المحتلة.

 

شريعة الغاب

 

رئيس مجلس ادارة الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي ، رأى أن حذف إدانة خطة التسوية الأمريكية المسماة "صفقة القرن " من نص مشروع قرار فلسطيني من المقرر التصويت عليه بمجلس الأمن ، خطوة غير مستبعدة على صعيد التراجع الكبير من قبل الدبلوماسية بالمؤسسات الدولية .

 

وقال عبد العاطي لـ"الاستقلال ":" إن حذف الادانة من مشروع قرار فلسطيني ، خطوة تحمل تراجعاً كبيراً من قبل الدبلوماسية الدولية ، إذ من قام بذلك عمل على إرضاء الأعضاء المؤيدين للاحتلال ولأمريكا الموجودين بمجلس الامن".

 

وأضاف : " ليس مستغرباً استخدام أمريكا  وبعض الدول الموجودة بمجلس الأمن حق النقض لتمرير المشروع كما يريدون " .

 

وأكد على أن القرار لن يمر بالصيغة المعدلة ، إذ إن الفلسطينيين يدركون أن " صفقة القرن " تشكل خرقا فاضحا لقرارات الشرعية الدولية  ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ولقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الانساني .

 

وشدد على أنه من المهم على الفلسطينيين الذهاب للمؤسسات الدولية للقيام بواجباتها الاخلاقية والقانونية وضمان توسيع اطار الادانة لـ " صفقة القرن " باعتبارها جريمة دولية ، وحشد جهود المجتمع الدولي للحيلولة دون تنفيذها ؛ لأنها تشكل تهديداً للأمن والسلم الدوليين وانتهاكاً فاضحاً لحقوق الفلسطينيين .

 

ونبه عبد العاطي إلى أن الجانب الفلسطيني مارس حراكاً على المستوى العربي ومنظمة التعاون الاسلامي وعلى مستوى مجلس الامن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمحاكم الدولية ، إلا أن ذلك لم يجدي نفعا إلى الآن ، مشيرا إلى أن الادارة الأمريكية تمارس " البلطجة " و " شريعة الغاب " ، لذلك على العالم ينتصر لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الانساني وقرارات الشرعية الدولية.

 

إجراءات وخطوات

 

الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير  أكد أن بنود خطة التسوية الأمريكية المسماة " صفقة القرن " تخالف كافة القرارات والقوانين الدولية ، لذلك هناك جملة من الاجراءات والخطوات الدولية قبل أن تقوم  أمريكا بانتزاع مشروع إدانة " الصفقة " المقدم من قبل الفلسطينيين والدول العربية للتصويت بمجلس الأمن.

 

وأوضح شبير لـ" الاستقلال" أن القرار الدولي 2334 القاضي بتجريم الاستيطان، والقرار 194 الصادر عن الجمعية العامة  لمجلس الامن والذي ينص على حق اللاجئين بالعودة والتعويض، ، وكذلك القرارين 242 و 338 اللذين اعتبرا أن الدولة الفلسطينية تقام على حدود الرابع من يونيو عام 1967 ، لتأتي "صفقة القرن" لتخالف كل ما جاء من قرارات وقوانين دولية.

 

وبين أنه في حال استخدام الولايات المتحدة الأمريكية حق النقض الفيتو على المشروع الفلسطيني لإدانة " صفقة القرن" بعد حصوله على تأييد ثلثي أعضاء مجلس الأمن ، فإن المشروع  سيحال للتصويت عليه بالجمعية العامة ، متوقعا أن يلقى المشروع تأييدا بالجمعية العامة، نتيجة اقرارها العشرات من الحقوق للشعب الفلسطيني ، وبعد أن أصبحت فلسطين عضواً مراقباً بالأمم المتحدة وانضمامها للعديد من الاتفاقيات الدولية .

 

وأشار إلى جملة المبادرات الأمريكية التي فشلت ولم " تر النور " لعدم وجود شريك فلسطيني يقبل التنازل وخدمة المصالحة الاسرائيلية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق