فصائل حذّرته من شنّ عدوان وحمّلته نتائجه

تهديدات الاحتلال لقطاع غزة .. حقيقيّة أم دعاية انتخابيّة؟

تهديدات الاحتلال لقطاع غزة .. حقيقيّة أم دعاية انتخابيّة؟
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

ارتفعت في الآونة الأخيرة نبرة تهديدات قادة الاحتلال "الإسرائيلي" ضد قطاع غزة، متوعّدين فصائل المقاومة فيه بـ "ضربة ساحقة"، تحت مزاعم وحجج واهية.

 

وتدفع هذه النبرة الحادّة من التهديدات للتساؤل عن مدى جديّتها، خصوصًا مع قرب الجولة الثالثة من انتخابات "الكنيست"، المُقرّرة مطلع مارس (آذار) القادم.

 

والأحد، تَوعَّد رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، ووزير حربه "نفتالي بينت" بتوجيه ضربة وصفاها بـ"الساحقة والقاسية" لقطاع غزة؛ بزعم الاستمرار في إطلاق القذائف والبالونات المتفجرة من القطاع صوب مستوطنات "غلاف غزة".

 

ويدَّعي "نتنياهو" أن جيشه جاهز لعملية ضد ما وصفها "المنظمات الإرهابية"، دون مزيد من التفاصيل.

 

وقال خلال كلمته في افتتاحية جلسة حكومته الأسبوعية: " أفعالنا قوية جدًا، لن أُفصّل كل شيء على الإعلام (...) أنا اقترح على الجهاد وحماس تحديث ذاكرتهم".

 

كما توّعد "بينت" بقرب تسديد كيانه من ضربة عسكرية قاسية إلى غزة؛ "نتيجة التصرف المنفلت من عقاله". وفق تعبيره.

 

إلّا أن اللافت في تهديد وزير حرب الاحتلال ما قاله إن "العملية العسكرية القادمة ستختلف عن التي سبقتها وأنه ما من أحد سيكون في مأمن منها".

 

حركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس" قابلت تهديدات "نتنياهو –بينت" بالتحذير من شنّ عدوان عسكريّ على قطاع غزة.

 

وشدّدت الحركتان في بيانات منفصلة وصلت "الاستقلال" نسخةٌ منهما الأحد، على أن فصائل المقاومة مُستعدة للتصدي لأي حماقة ضد القطاع.

 

الجهاد الإسلامي

 

وقالت "الجهاد" إن المقاومة الفلسطينية لن تتوانى في الردّ على أي عدوان يستهدف شعبنا الفلسطيني، مؤكدةً على حقّه في الدفاع عن نفسه وحماية أرضه أمام مواجهة هذا العدوان والإرهاب اللذان يهددان وجود ومستقبل أجيالنا.

 

وطالبت الحركة الفصائل برصّ الصفوف، وبناء جبهة صمود وطني؛ "لمواجهة العدوان الصهيوني والتصدي لمشاريع التهويد والحصار".

 

حماس

 

أما "حماس" فقد حذّرت "العدو الصهيوني من ارتكاب أي حماقات بحق شعبنا وأرضه ومقدساته وأهلنا في قطاع غزة".

 

وقالت الحركة بلسان المتحدّث باسمها فوزي برهوم: "يجب على العدوّ أن يدرك مآلات وتداعيات حماقاته وتحمّل نتائجها".

 

وأكَّد برهوم أن التهديدات لا تخيف ولا تربك حركته، كما أنها "ستدفع شعبنا ومقاومته الباسلة في الضفة وغزة والقدس وسائر فلسطين إلى مواصلة مشواره النضالي، والانفجار والثورة في وجه الاحتلال".

 

وأشار إلى أن تهديدات الاحتلال "محاولة بائسة لتخويف شعبنا والنيل من إرادته، والتغطية على أزمات الكيان الصهيوني الداخلية، وما يجري في القدس من جرائم وانتهاكات".

 

محلّل سياسي

 

من جهته، رأى المحلّل السياسي المختصّ بالشأن "الإسرائيلي" باسم أبو عطايا، أن تهديدات قادة الاحتلال بشّن "ضربة ساحقة" ضد قطاع غزة، لا يمكن عزلها عن الدعاية الانتخابية داخل الكيان، والمحاولات الرامية لتمرير "صفقة القرن".

 

وخلال حديثه لصحيفة "الاستقلال"، لم يقلّل أبو عطايا من أهميّة تهديدات الاحتلال، قائلًا: "هناك خشية بالفعل من تنفيذ هذه التهديدات، خصوصًا مع إدراك بنيامين نتنياهو بات بأن حياته السياسية قد انتهت".

 

وعليه فإن هذا الإدراك من "نتنياهو" قد يدفعه لافتعال حدث كبير قبل مغادرته الحلبة السياسية داخل الكيان. بحسب الكاتب المختصّ بالشأن "الإسرائيلي".

 

وتابع أن "بنيامين نتنياهو" ووزير حربه "نفتالي بينت" يواجهان انتقادات من أوساط داخلية؛ بفعل استمرار إطلاق القذائف الصاروخيّة والبالونات المتفجّرة من القطاع صوب مستوطنات "غلاف غزة".

 

وأشار إلى أن تلك الانتقادات قد تدفعهما لتنفيذ ما توعّدا، مستدركًا: "لكن خشية نتنياهو من نتائج المواجهة مع غزة، إذا ما أثّرت على حظوظه الانتخابيّة قد تبقي تهديداته في دائرة الاستهلاك الإعلامي".     

 

وبالتركيز على تهديدات "بينت" التي جاء فيها إن أي عمليات عسكرية قادمة "ستختلف عن سابقتها"، رجّح أبو عطايا أنها قد تحمل تركيزًا على سياسة الاغتيالات الشخصية لمسؤولين سياسيين وعسكريين من فصائل المقاومة بالقطاع.

 

وأضاف: "هو (بينت) يحاول أن يقول إن مسألة العودة للاغتيالات واردة جدًا، لاسيّما وأنه صرّح في مرات سابقة بضرورة استئنافها، وإن كان الثمن الدخول في جولة تصعيد واسعة".

 

وتأتي تهديدات قادة الاحتلال ضد غزة بالتزامن مع عمليات فدائية فرديّة (دهس وإطلاق نار)، وفعاليات ووقفات شعبيّة غاضبة، تشهدها مدن الضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة ومناطق اللجوء الفلسطيني، ودول عربية وإسلامية؛ رفضاً لـ"صفقة القرن"، والتأكيد على عدم تمريرها.

 

وفي 28 يناير/ كانون أول الماضي، أعلن رئيس الإدارة الأمريكيّة "دونالد ترمب" من واشنطن تفاصيل خطّته المسماة بـ "صفقة القرن"، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، بحضور سفراء دول الإمارات، البحرين، وعُمان.

 

وتتضمن الصفقة التصفويّة المرفوضة فلسطينيًا، بنودًا عدّة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسّمة" لكيان الاحتلال، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط الصفقة المزعومة اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع "سلاح غزة"، وإذا ما تحقّق ذلك سيُنظر في إمكانية إقامة دولة فلسطينية منزوعة السيادة، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

التعليقات : 0

إضافة تعليق