غزة/ دعاء الحطاب:
يواصل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الاتجار بالحقوق الفلسطينية في معركة المزايدات الانتخابية، في محاولة لاستقطاب أصوات المستوطنين والشارع الاسرائيلي لصالحه، ولتحسين فرص نجاحه في انتخابات الكنيست المقبلة، عبر سيل من التصريحات والمواقف لترويج بنود "صفقة القرن" الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.
وكانت آخر تلك التصريحات المزايدة، السبت الماضي، حين أعلن عن بدء التحضير لخرائط ضم المستوطنات والأغوار وشمال البحر الميت بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، وذلك بموجب خطة ترمب لـ"السلام" التي أعلن عنها الأخير في واشنطن بتاريخ 28/1/2020.
وقال نتنياهو خلال الخطاب الانتخابي لنشطاء حزب الليكود، بحسب موقع "عرب 48"، الذى أقيم في مستوطنة "معاليه أدوميم": "نحن بصدد رسم خريطة للأراضي التي ستكون وفقا لخطة ترمب جزءا من دولة إسرائيل". وفق تعبيره.
بينما قال وزير الحرب "الإسرائيلي" نفتالي بينيت، إنه "لن تكون هناك لحظة أكثر مناسبة لتطبيق السيادة في المستوطنات". على حد تعبيره.
ودعا بينيت، نتنياهو إلى فرض السيادة على المستوطنات وعرضها للتصويت الفوري في حكومة الكيان.
دعاية انتخابية
ويري المختص في شؤون الاستيطان علاء الريماوي، أن تصريح نتنياهو عن ترسيم الخرائط للمستوطنات يأتي في سياق الدعاية الانتخابية التي يقودها (نتنياهو) لاستقطاب أصوات المستوطنين لصالحه في ظل اقتراب موعد الانتخابات الاسرائيلية، ومحاولة لإتمام حلقات السيطرة على الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية.
ومن المقرر أن تجري الانتخابات الإسرائيلية في الثاني من مارس المقبل، لتكون بذلك الانتخابات الثالثة في أقل من عام، الأمر الذي لم يحدث منذ إقامة الكيان الإسرائيلي على أنقاض الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال الريماوي خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن نتنياهو يستخدم الحقوق الفلسطينية في معركة المزايدات الانتخابية، لتحسين فرص نجاحه في الانتخابات المرتقبة، عبر سيل من التصريحات والمواقف لترويج بنود "صفقة القرن" الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية".
وأضاف: "الاحتلال رسم الخرائط للمستوطنات القائمة بالضفة منذ سنوات طويلة، ويعتبر الأغوار من مناطق تواجده، كما أنه يعمل منذ سنوات على ضم المستوطنات بمناطق C"" وامتداداتها في مدينة القدس، بالتالي خطوة ترسيم الخرائط جاءت لاستعراض ما هو قائم على الأرض".
ونوّه الى أن "ما يجري على الأرض منذ سنوات هو ما جاءت تفاصيله في خطة ترامب "صفقة القرن"، والمتبقي الآن هو إعلان إتمام حلقات السيطرة على الأراضي الفلسطينية بالضفة وليس رسم خارطتها"، مبيناً أن الخطورة تكمن في عملية التطبيق المتدحرجة على الأرض والتي بدأت تأخذ شكلها النهائي عبر الضغط على الفلسطينيين بمناطق مختلفة.
وأكد أن "صفقة القرن" لبّت جميع مطالب الاحتلال، وما يسعى إليه من ضم الأغوار الفلسطينية، ما يعني شق المزيد من الطرق الاستيطانية لربط المستوطنات ببعضها البعض.
وأوضح أن 60% من أراضي الضفة مصنّفة بالمناطق "ج" بحسب اتفاقية "أوسلو"، وهي خاضعة تحت سيطرة الاحتلال الأمنية والإدارية الكاملة، و40% تحت سيطرة السلطة الفلسطينية.
وأشار إلى أن الاحتلال فعليا يسيطر على كافة أراضي الضفة، قائلاً:" السلطة لا تمتلك السيادة الأمنية والإدارية الحقيقية على شبر واحد من الضفة، وهو ما تؤكده الشواهد والاعتداءات الإسرائيلية اليومية هناك.
خطوات استباقية
وبدوره، أكد مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج"، سهيل خليلية، أن ترسيم الخرائط للمستوطنات لعبة إسرائيلية جديدة، فالاحتلال قام برسم المخططات الهيكلية للمستوطنات بالضفة مع بدء محادثات "مدريد" عام 1991، مبيناً أن إجمالي مساحة بناء المستوطنات حينها بلغ 77 كم.
وأوضح خليلية خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أنه مع بدء المفاوضات قام الاحتلال باتخاذ خطوات استباقية، حيث عن ما يعرف بـ"المخطط الهيكلي" لكافة المستوطنات القائمة بذلك الوقت، لتصل المساحة التي تغطيها المخططات الهيكلية 486 كم.
وبيّن أن أطماع الاحتلال لم تتوقف عند ذلك الحد، فقد قام بإعادة تعريف تلك المناطق وتوسيع المخططات الهيكلية ومناطق النفوذ أكثر من مرة، لتصل مساحة المستوطنات حالياً لـ "540 كم".
ونوّه إلى أن إجمالي ما يسيطر عليه الاحتلال بالضفة الغربية تحت مسمى "أراضي دولة" يبلغ 2400 كم، أي ما يقدر بـ41% من مساحة الضفة، لافتاً إلى أن الاحتلال أعاد تصنيف تلك المساحة لعدة أجزاء متمثلة بـ"مناطق عسكرية مغلقة، ومحميات طبيعية، ومناطق لتدريب جيش الاحتلال، ومناطق للبناء والتوسع الاستيطاني".
وأوضح أن نتنياهو يسعي من خلال خطة ترامب للإبقاء على 41% من مساحة الضفة تحت سيطرة الكيان المطلقة، والتي تشمل 70% من الأراضي المصنفة "ج"، والمسماة "أراضي دولة"، بما في ذلك الأغوار والمناطق المعزولة خلف الجدار الفاصل والمستوطنات والطرق الالتفافية.
واعتبر أن "الاحتلال يريد تثبيت الحدود تحسبا لحصول أي تغييرات سياسية مستقبلية في الإدارة الأمريكية".
وشدد خليلية على ضرورة أن يركز الفلسطينيون في جمع قوى الدعم للقضية الفلسطينية وإعادة رسم خطوط الجبهة الداعمة لهم.


التعليقات : 0