خلق واقع جديد

بحث مشروع توسعه "الإبراهيمي".. محاولة إسرائيلية للسيطرة الكاملة عليه

بحث مشروع توسعه
فلسطينيات

جنود الاحتلال يقتحمون الحرم الإبراهيمي في الخليل

الاستقلال/ دعاء الحطاب:

تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجماعات المستوطنين بشتى الطرق والوسائل لإخضاع الحرم الابراهيمي بمدينة الخليل تحت سيطرتها وإحكام القبضة عليه لتتمكن من تنفيذ مخططاتها التهويدية العنصرية، عبر إقرار جملة من القوانين والمشاريع العنصرية، والتي كان آخرها مشاريع توسيعية داخل الحرم. 

 

وعقدت لجنة الأمن والخارجية في الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، الاثنين الماضي، جلسة حول تحديد موعد تنفيذ مشاريع توسعة بالحرم الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

 

 وجاء ذلك رغم تحذيرات مسؤولين في جيش الاحتلال من أن جلسة علنية بهذا الشأن يمكن أن تشعل الأوضاع على الأرض مع الفلسطينيين، حسب القناة (12) العبرية.

 

 وأصر رئيس اللجنة المذكورة غابي أشكنازي (أزرق- أبيض)، على عقد الجلسة، رغم مطالبة غسان عليان رئيس الإدارة المدنية التابعة للجيش في الضفة، ومنسق عمليات الحكومة في الأراضي الفلسطينية اللواء كميل أبو ركن، بأن تكون سرية.

 

من جهتها، قالت القناة السابعة العبرية التابعة للمستوطنين إن لجنة الأمن والخارجية قررت تأجيل تنفيذ المشروع الذي يطلق عليه "الوصول إلى الحرم الإبراهيمي"، لستة أشهر إضافية.

 

وأوضحت أن اللجنة ذاتها كانت قد تعهدت في يونيو/حزيران بتنفيذ المشروع قبل عيد الفصح اليهودي في أبريل/نيسان المقبل.

 

ويشمل المشروع مصادرة أراضٍ فلسطينية في الخليل لإقامة طريق لمرور زوار الحرم الإبراهيمي من اليهود ذوي الاحتياجات الخاصة، فضلا عن إقامة مصعد لهم، وفق المصدر ذاته.

 

ونقلت القناة عن غسان عليان قوله: "من يمتلك الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي، بعد اتفاق أوسلو (1993) هي بلدية الخليل؛ لذلك يتعين على القيادة السياسية (الإسرائيلية) سحب صلاحيات التخطيط من البلدية والموافقة على نشر أمر المصادرة".

 

 ومنذ عام 1994، يُقسّم الحرم الإبراهيمي، الذي يُعتقد أنه بُني على ضريح نبي الله إبراهيم عليه السلام، إلى قسمين، قسم خاص بالمسلمين، وآخر باليهود، إثر قيام مستوطن يهودي بقتل 29 مسلما أثناء تأديتهم صلاة الفجر يوم 25 فبراير/شباط من العام ذاته.

 

تهويد المدينة

 

وأكد ناجح بكيرات نائب المدير العام لدائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، أن بحث "الكنيست" الإسرائيلي مشاريع توسيعية بالحرم الابراهيمي، يأتي في سياق فرض الهيمنة الإسرائيلية على الحرم وانتزاع الصلاحيات الموكلة لوزارة الأوقاف، ومحاولة للرد على حملة الفجر التي انطلقت مؤخراً بمدينة الخليل والقدس.

 

وقال بكيرات لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال منذ سنوات طويلة يسعى لاقتلاع جذور القداسة الإسلامية والهوية الفلسطينية لمدينتي القدس والخليل، باعتبارهما أهم المدن الفلسطينية لما تتميزان بهما من موقع استراتيجي واسلامي مهم، وعلاقتهما التاريخية والحضارية والثقافية القوية جداً بالشعب الفلسطيني".

 

وأوضح أن كافة القرارات والخطط التوسيعية الاستيطانية سواء بالحرم الابراهيمي أو المسجد الأقصى، هدفها تهويد المدينة وافراغها من الوجود الفلسطيني، وإعادة التشكيل الديمغرافي للسكان لزيادة أعداد اليهود في المدينة.

 

ولفت الى أن مشروع الاحتلال الأخير جاء رداً على الحملة التي انطلقت مؤخراً بمدينة الخليل والقدس، من خلال مبادرة الفجر العظيم التي أعادت الحياة للحرم الابراهيمي والمسجد الأقصى، مشيراً الى أن المبادرة أوصلت رسالة للاحتلال مفادها:" انكم لن تستطيعوا اقتلاع جذورنا وهويتنا ما دمنا على قيد الحياة".

 

وبين أن مشروع الاحتلال بالحرم الابراهيمي يرتكز على ثلاث نقاط، متمثلة بـ" إعطاء الحق لليهود بالصلاة والعبادة داخل الحرم، وانتزاع صلاحية الأوقاف وفرض السيادة المطلقة عليه، وتحويل التراث الإسلامي لتراث يهودي".

 

وحذر من التداعيات المترتبة على التسارع الكبير بالمشاريع والاجراءات التهويدية الأخيرة من قبل حكومة الاحتلال، والتي تتمثل بإكمال عملية تهويد القدس المحتلة كعاصمة للدولة اليهودية على مرأى العالم أجمع، مضيفاً:" الخطورة تكمن بمحاولات الاحتلال تطبيق مخططاته التي ينفذها على الحرم الابراهيمي والمسجد الأقصى، كما جرى حينما قسم الحرم مكانا وزمانا ويحاول تطبيق ذلك على الأقصى".

 

أهداف استراتيجية

 

ويرى المتخصص في شؤون القدس ومدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري ، أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لتحقيق ثلاثة أهداف استراتيجية من خلال مشاريعه التوسيعية في الحرم الابراهيمي، متمثلة بإلغاء فرض السيطرة الكاملة، والتطهير العرقي، وتطبيق فعلي لصفقة القرن .

 

وقال الحموري لـ"الاستقلال":" إن الاحتلال عملياً يسيطر على أجزاء كبيرة من الحرم الابراهيمي، ويحاول بقدر الإمكان منع وصول الفلسطينيين والمسلمين لداخل الحرم، بهدف فرض السيطرة الكاملة عليه واعطائه طابعاً يهودياً".

 

وأوضح أن الاحتلال يستغل الضوء الأخضر الذي منحته إياه الخطة الامريكية بموجب "صفقة القرن"، وهرولة بعض الدول العربية للتطبيع معه، والصمت الدولي على جرائمه، لتوسيع مخططاته الاستيطانية و التهويدية في مدينة القدس والضفة الغربية، مندداً بالصمت العربي والإسلامي "المخجل والمؤسف" إزاء ما يتعرض له الحرم الابراهيمي والمدينة المقدسة والمسجد الأقصى.

 

وتوقع الحموري أن تنفجر الأوضاع الميدانية والأمنية في مدينة الخليل في حال تمادي الاحتلال بمشاريعه التوسعية بالحرم الابراهيمي، خاصة في ظل وجود بذور الانتفاضة والتوترات الأمنية منذ اعلان" صفقة القرن" الامريكية، مؤكداً على أن قوانين ومشاريع الاحتلال مهما زادت لن تنهى النضال الفلسطيني، بل تزيده صلابة وقوة .

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق