"خطة لسرقة الأراضي الفلسطينية"

توسيع شبكة الكهرباء بالضفة.. هل بدأ الاحتلال في تطبيق "صفقة القرن" على الأرض؟

توسيع شبكة الكهرباء بالضفة.. هل بدأ الاحتلال في تطبيق
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

أثار إعلان حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشأن توسيع شبكة الكهرباء في مناطق الضفة الغربية المحتلة، شكوكا ومخاوف حقيقية لدى الفلسطينيين الذين يتخوفون من إمكانية سرقة أراضيهم تحت عناوين مشاريع براقة تحمل في طياتها خطراً حقيقيا على ما تبقى من أراض فلسطينية.

 

وشرعت شركة الكهرباء الإسرائيلية بتوسيع شبكة الكهرباء في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أن يتم تطوير شبكة الضغط العالي لتقديم الخدمات لجميع المستوطنات، بموجب خطة أعدتها وزارة الطاقة الإسرائيلية وتشمل إقامة محطات كهرباء صغيرة في مناطق مختلفة بالضفة الغربية.

 

ويأتي الكشف عن الخطة الإسرائيلية للطاقة في الضفة الغربية، بعد أسابيع قليلة من كشف الإدارة الأميركية تفاصيل خطتها (صفقة القرن) لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن الخطة الرئيسة التي وضعتها شركة الكهرباء الإسرائيلية تهدف لإمداد الطاقة على المدى الطويل في الضفة الغربية وتدعيم المشروع الاستيطاني.

 

ووفقا للخطة التي حصلت الصحيفة على تفاصيلها، فإن الشبكة التي يتم تحديثها ستقدم الخدمات للمستوطنات وأيضا للبلدات الفلسطينية، بحيث تقوم على أساس أن " إسرائيل " ستبقى صاحبة السيادة وصاحبة المسؤولية عما يحدث في الضفة الغربية حتى العام 2040.

 

ونتيجة لذلك، تم تقسيم الفترات الزمنية لتنفيذ الخطة إلى ثلاث فترات: بحلول عام 2025، سيتم إنشاء محطتين فرعيتين لتزويد المستوطنات بالتيار الكهربائي، وعلى ما يبدو سيتم أيضا إقامة محطتين لبيع الكهرباء للفلسطينيين.

 

وبحلول عام 2040 سيتم إنشاء أربع محطات فرعية للمستوطنات وعدد مماثل للفلسطينيين، وفي الوقت نفسه، سيتم وضع أكثر من 300 كيلومتر من خطوط النقل ذات الضغط العالي على مدار الثلاثين عاما القادمة.

 

خطورة الخطة

 

المحلل السياسي رفيق أحمد عوض، حذّر من التداعيات الخطيرة التي ستنعكس سلبا على حياة  الفلسطينيين نتيجة تلك الخطة، مؤكداً أن "توسيع شبكة الكهرباء يأتي كجزء من عمليات الضم والمصادرة والتهويد للأراضي الفلسطينية، كما يأتي لمنع الفلسطينيين من التطور والتقدم وإقامة مشاريعهم الخاصة بالبنية التحتية.

 

وأوضح عوض في حديث لـ"الاستقلال" أنه بعد إقامة شبكة الكهرباء فإن الاحتلال الاسرائيلي سيتحكم بكافة مناحي الحياة للشعب الفلسطيني بالضفة المحتلة بما فيها الصعيد الاقتصادي والبنية التحية وقطاع الاستثمارات وغيرها.

 

وفيما زعمت وزارة الطاقة الإسرائيلية أن خطتها ليست وثيقة الصلة بـ"صفقة القرن"، بين المحلل السياسي أن اقامة أي دولة بالعالم تعتمد على عدد من المقومات منها إنشاء شبكة الكهرباء، وبذلك الاحتلال الاسرائيلي يؤسس لإقامة دولته دون حل الدولتين أو أي حلول أخرى، مؤكداً أن الاحتلال الاسرائيلي بدأ بخطوات عملية لتنفيذ "صفقة القرن" على الأرض.

 

ودعا عوض إلى مواجهة فلسطينية شاملة للمخططات الإسرائيلية كافة، على أن تشمل تلك المواجهة  تحركات ميدانية شعبية وسياسية ودبلوماسية.

 

سرقة الأراضي

 

بدوره، أكد الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا، أن الخطة الإسرائيلية الجديدة لتوسيع شبكة الكهرباء تأتي في إطار عملية التصعيد لسرقة مقدرات الشعب الفلسطيني وأرضه، وهي تأتي استكمالاً لسرقة ينابيع المياه ومحاصرة الشعب الفلسطيني بأراضيه ولقمة عيشه.

 

وأوضح الخواجا لـ"الاستقلال": أن إعلان الاحتلال الاسرائيلي عن توسيع شبكة الكهرباء لخدمة المستوطنين والفلسطينيين بالمناطق التي تستهدفها الخطة،  "كذبة كبيرة"، موضحاً أن الحقيقة تقول إنها "عملية تبرير" للاستيلاء على مزيد من الأراضي تحت ما يسمى وفق القانون الاسرائيلي "المنفعة العامة".

 

وبين أن الاحتلال الاسرائيلي استولى غير مرة على العديد من الأراضي لإنشاء طرق للربط بين المستوطنات واستخدامها لأغراض التدريب العسكري.

 

وأشار إلى أن الأراضي التي سيتم توسيع شبكة الكهرباء عليها هي منطقة الأغوار وشرق القدس وبعض المناطق بمدينة رام الله، لافتا إلى أن منطقة الأغوار التي تسعى حكومة الاحتلال لضمها تعتبر غنية بالمصادر الطبيعية وأكثر المناطق التي تنتج الكهرباء.

 

ونبّه إلى أن الخطة ستؤثر على الناتج القومي الفلسطيني، وتعرقل محاولة الانفكاك عن كيان الاحتلال وهي خطوة تدريجية في طريق تنفيذ "صفقة القرن".

وأكد أن "صفقة ترمب" جاءت لتثبيت الوضع القائم لصالح الاحتلال، ودفع الأمور نحو مزيد من التدهور، فهي تعتمد على تعزيز المشاريع الاستيطانية ونظام الفصل العنصري .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق