غزة/ دعاء الحطاب:
أكد محللان سياسيان، أن مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال خطابه أمام مجلس الأمن مساء الثلاثاء الماضي، «بالعودة لطاولة المفاوضات بناءً على حل الدولتين»، لن يكون لها أي جدوى خاصة بعد فشل هذه المسيرة على مدار 25 عامًا مضت.
وشدد المحللان خلال أحاديث منفصلة لـ»الاستقلال»، أن العودة إلى المفاوضات تضع القضية الفلسطينية بمرحلة الخطر الشديد، ويُسرّع عجلة تطبيق «صفقة القرن»، كما تمنح الاحتلال مساحة إضافية؛ لتنفيذ كافة مخططاته الاستراتيجية التي تستهدف تغيير واقع الضفة الغربية والقدس المحتلتين، وتنفيذ عملية ضم المستوطنات القائمة في الضفة للكيان، ما يعني تدمير حلم الفلسطينيين بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس.
وكان عباس قال في خطابه أمام مجلس الأمن الذي عُقد لمناقشة "صفقة القرن"، إن "السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين لا زال ممكنًا وقابلًا للتحقيق، مضيفًا "جئتكم من أجل شراكة دولية لتحقيق السلام العادل والدائم الذي لا زلنا متمسكين به كخيار استراتيجي".
وأبدى خلال خطابه، استعداده للبقاء في مقر الشرعية الدولية لبدء المفاوضات وعلى الفور، قائلًا: "لن نلجأ للعنف والإرهاب مهما كان الاعتداء علينا فنحن مؤمنون بالسلام ومحاربة العنف". وفق تعبيره.
وأضاف "لا تضيعوا الأمل، فأنا أمدّ يديّ للسلام مجددًا قبل ضياع الفرصة الأخيرة لصنع سلام حقيقي تنعم بآثاره الأجيال الحالية والمقبلة.. لـ"نعيش سوا" فشعبنا لم يعد يتحمل استمرار الاحتلال لأرضه".
وتابع عباس: "ليس لدينا سوى خيار واحد وحيد؛ لنكن شركاء وجيراناً، كلُ في دولته المستقلة وذات السيادة فلنتمسك معا بالخيار العادل قبل فوات الأوان، فصراعنا ليس مع أتباع الديانة اليهودية".
وأثار خطاب عباس غضبًا بمواقع التواصل الاجتماعي، حينما "ترحم على رئيس الوزراء الإٍسرائيلي اسحق رابين، وشكر300 ضابط في جيش الاحتلال قال إنهم أرسلوا وثيقة له وقعوا عليها ترفض صفقة القرن".
واستمراراً لذات النهج الذي يتبناه عباس، دعا الأخير خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق ايهود أولمرت، -على هامش اجتماع مجلس الأمن في نيويورك لمناقشة صفقة القرن"- إلى "العودة لطاولة المفاوضات بناءً على حل الدولتين".
استجداء ورهان فاشل
خطاب عباس وتصريحاته التي أعقبت لقاءه أولمرت، قوبلت باستياء شديد من قبل شرائح واسعة في المجتمع الفلسطيني، وفي هذا السياق يري الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن خطاب عباس (في مجلس الأمن) كان خطاباً مكرراً وضعيفاً، ولم يقدم أي رؤية أو آلية للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا يشكل تصدياً حقيقياً لصفقة القرن الأمريكية، ولا يرتقي لحجم تداعياتها الكارثية على القضية الفلسطينية.
وأوضح حبيب خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن عباس كان يعتمد خلال خطابه أمام مجلس الأمن على استجداء العالم لقضيته بطلب العودة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي، لتحقيق ما يسمى "السلام" مع الكيان.
وأكد أن عباس لا يزال يراهن على المفاوضات رغم فشلها الذريع في استرداد الحد الأدنى من الحقوق الوطنية الفلسطينية، ورغم استثمار الاحتلال لها لجهة توسيع الاستيطان ومصادرة الأراضي والسطو على مدينة القدس وإعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي، مطالباً بالتصدي لذلك الرهان الذي وصفه بـ"الفاشل". في إشارة إلى المفاوضات.
وشدد على أن العودة إلى المفاوضات يضع القضية الفلسطينية في مرحلة الخطر الشديد، ويُسرّع عملية تطبيق "صفقة القرن"، لأنها تدعو إلى مفاوضات على أرضية ما جاء في بنود الصفقة، وبالتالي أي مفاوضات جديدة تعد أحد نتائج الصفقة وليس تصديا او تحديا لها.
مساحة إضافية للاحتلال
وبدوره، اعتبر المحلل والكاتب السياسي تيسير محيسن، أن خطاب عباس أمام مجلس الأمن جاء ضعيفاً ومسيئاً للقضية الفلسطينية، ويرسّخ حالة الاستفراد في القرار الوطني، كما يُظهر مدى ضعف رؤية قيادة السلطة في مواجهة "صفقة القرن".
وأوضح محيسن خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن كل ما تقوم به السلطة الفلسطينية للتعبير عن رفضها للصفقة، لا يرتقي للمستوى المطلوب، ويدور حول محاولة تحسين مضمون الصفقة وليس رفضها بالمطلق، وهذا ما تأكد من خطاب عباس أمام مجلس الأمن الدولي.
وبيّن أن العودة إلى طاولة المفاوضات تمنح الاحتلال مساحة إضافية؛ لتنفيذ كافة مخططاته الاستراتيجية التي تستهدف الضفة والقدس وتحقيق حلم الدولة.
وأشار الى أن الشواهد التاريخية أثبت أن المفاوضات التي جرت مع الاحتلال على مدار 25عاما، لم يجنِ منها الشعب الفلسطيني سوى (صفر) كبير، على صعيد الحقوق الوطنية الثابتة والمركزية.
ونوّه إلى أن الاحتلال حقق تحت مظلة المفاوضات العبثية (فلسطينيا) أهدافا استراتيجية عدة، تتمثل بـ" تنفيذ عملية إزاحة كاملة بالقدس وتقليص عدد سكانها الفلسطينيين، وترسيخ الوجود الصهيوني بشكل متسارع، وإعلان القدس عاصمة موحده للكيان، إضافة لتوسيع عملية الاستيطان بالضفة وتحويل المستوطنات من مناطق معزولة وضيّقة إلى مدن كبيرة تلتهم ما يزيد عن 35% من مساحة الضفة".


التعليقات : 0