على أبواب الأقصى

مصلو القدس.. صفاً واحداً في وجه أعدائهم

مصلو القدس.. صفاً واحداً في وجه أعدائهم
القدس واللاجئين

الاستقلال/ سماح المبحوح

تفجرت الحناجر غضباً وبكت الرجال دمعاً، مصطفين في وجه أعدائهم، ليعلنوا اعتكافهم أمام بوابات المسجد الأقصى، صادحين بصوت رجل واحد، أن قرار المحتل الإسرائيلي بنصب بوابات الكترونية ووسائل أخرى لتفتيش المصلين، لن يمر ولن ينفذ ولو هدرت أرواحهم.

 

فمنذ مساء يوم الرابع عشر من الشهر الجاري، يقطع آلاف المصلين من مختلف القرى والبلدات القريبة والبعيدة عن المسجد الأقصى، عشرات الحواجز الحديدية يومياً، ويتعرضون لإجراءات تفتيش استفزازية؛ وصولاً إلى الأقصى ليفترشوا الشوارع المؤدية لأبوابه والرباط أمامها، متحدين مئات الجنود وضباط الأمن الصهاينة، دفاعا عن مسجدهم الأقصى، ورفضا لوضع البوابات الإلكترونية.

 

وتحول المشهد اليومي على أبواب المسجد الأقصى إلى "كر وفر"، بين جنود الاحتلال الإسرائيلي المدججين بأنواع عدة من الأسلحة، من بينها الرصاص المطاطي وقنابل الغاز والهراوات وغيرها، وبين المصلين المرابطين على أبوابه، خاصة باب الأسباط المدخل الشرقي الوحيد لمدينة القدس القديمة والملقب بالباب الأسود.

 

إجراءات مذلة

 

الشاب المقدسي عمر محيسن من مخيم شعفاط قضاء القدس، يتوجه بعد صلاة المغرب للتواجد بساحة باب الأسباط للمشاركة في الرباط على أبوابه، وتأدية صلاة العشاء مع المصلين المتواجدين منذ ساعات الصباح.

 

ويقطع محيسن، الحاجز الإسرائيلي المقام على أبواب المخيم، ويخضع عبره لإجراءات الاحتلال المذلة والاستفزازية والتي تدلل على خوف قوات الاحتلال من تنفيذ عملية بطولية، انتقاما للمسجد الأقصى والحرائر اللاتي يتعرضن للإهانة والضرب والسحل.   

 

ويقول محيسن لـ "الاستقلال"، "عند وصولي لساحة باب الأسباط التي يتواجد بها الآلاف من المصلين، أقف صفا واحد بجانب من سبقوني، وأهتف واردد الشعارات التي تدعو إلى نصرة المسجد الأقصى، هو ما يعرضني للضرب والإهانة من قبل قوات الاحتلال، ولكن كل ذلك يهون فداء للأقصى، وتأكيداً لجميع الدول العربية والإسلامية، أن أبناءه سيحمونه مهما تخليتم عنه"

 

ويوضح محيسن، أنه عند منتصف الليل يزداد القمع والاعتداء عليهم من شرطة الاحتلال الاسرائيلي، ليعود كل المصلين أدراجهم، إلا عددا من سكان البلدة القديمة والقرى المحيطة بالمسجد الأقصى، الذين يبيتون ليلتهم في الشوارع.

 

ويبين أن المصلين يعودون فجر اليوم التالي من جديد بعزيمة وإرادة أكبر، مستمرين في نضالهم، ثابتين في خطواتهم، مصرين على دخول المسجد الأقصى دون شرط أو قيد وليس عبر البوابات الالكترونية ولا عبر وسائل بديلة.

 

دفاعا عنه

 

أما الخمسيني عصام شلودي من باب حطة بالبلدة القديمة، لم يتوان لحظة بتلبية نداء حماة المسجد الأقصى، بالتواجد في ساحاته القريبة وعدم الخروج منها، إلا بعد إزالة كافة العراقيل أمامهم للصلاة داخله، مردداً شعار المرابطين هناك " لن نمر من بواباتكم". شلودي وآلاف المصلين الذين يأتون ويصرخون في وجه الاحتلال الإسرائيلي منذ أن قرر وضع البوابات الالكترونية لتفتيشهم قبل الدخول إلى المسجد الأقصى، يتواجدون بشكل يومي أمام أبوابه دفاعاً عن مسجدهم، ورفضا لحرمانهم من دخوله دون المرور من هذه البوابات.

 

ووصف المقدسي مشهد تواجد المصلين يوميا بمحيط المسجد الأقصى، بأنه لم يتكرر قبل ذلك إلا بمناسبات قليلة كشهر رمضان وصلاة العيد، مؤكداً على غيرة أبناء مدينة القدس على الأقصى وإدراكهم ووعيهم الشديد لمخططات الاحتلال التي تهدف إلى تهويده.

 

ولفت إلى أن العديد من المقدسيين وسكان المناطق المحيطة، أجمعوا على كلمة واحدة، وهي رفضهم لقرار الاحتلال الإسرائيلي، فعطلوا أعمالهم ومصالحهم الخاصة، من أجل المجيء للساحات المحيطة بالمسجد الأقصى، للصلاة والرباط على أبوابه.

 

وأكد أن كل جريح وشهيد يسقط دفاعا عن المسجد الأقصى، لن يرهب المصلين، بل يزيد من إصرارهم وتعنتهم، بالمكوث والرباط بمحيطه، حتى ينزع الاحتلال الإسرائيلي أدواته ووسائله التي وضعها، كشرط لدخولهم فيه.

 

وعن حجم التكافل الاجتماعي، أشار إلى أن بيوتهم المحيطة بالمسجد الأقصى، باتت مأوى للمصلين كي يتصرفوا بها، إذ أن العديد من العائلات، تتولى تجهيز وتحضير وجبات الطعام لهم، فضلا عن توفير قارورات المياه، في ظل الأجواء الحارة. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق