غزة/ دعاء الحطاب:
رغم حالة القلق التي أبداها كيان الاحتلال الإسرائيلي من إمكانية تنفيذ مبادرة أوروبية لاعتراف مشترك بدولة فلسطينية، بزعم مواجهة الحراك الأمريكي على وقع ما بت يعرف بـ"صفقة القرن"، إلا أن تلك المبادرة حتى ولو دخلت حيّز التنفيذ، فإنها ستبقى شكلية وغير كافية لمواجهة الصفقة، ما لم يساندها حراك ميداني على أرض يقوده الفلسطينيون.
هذا ما خلص إليه محللان سياسيان في حديثيهما لـ"الاستقلال" تعقيبا على تلك المبادرة التي أعربت أوساط "إسرائيلية" عن قلقها من إمكانية تنفيذها.
وتسعى مجموعة من الدول الأوروبية، بقيادة لوكسمبورغ، خلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، لدفع مبادرة لاعتراف مشترك بدولة فلسطينية، كرد فعلٍ على الخطة السياسية الأميركية المسمّاة بـ"صفقة القرن".
وكان وزير خارجية لوكسمبورغ جان أسيلبورن ناقش المبادرة بالفعل مع وزراء خارجية فرنسا وبلجيكا وإسبانيا وإيرلندا والبرتغال وفنلندا والسويد ومالطا وسلوفينيا، لكن من غير الواضح ما إذا كان جميعهم سيدعمون الاعتراف.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن إسرائيل قلقة بشأن المبادرة وتعمل على كبحها، ولتحقيق ذلك، أرسلت عدة رسائل إلى دول قد تدعمها، جاء فيها "ليس هذا هو الوقت المناسب للاعتراف الأحادي في دولة فلسطينية" لأن ذلك يحبط "إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين حول تسوية نهائية".
وأوضحت أن إسرائيل، تحاول إقناع وزراء خارجية الاتحاد "بمنح فرصة" للمبادرة الأميركية، مُشيرة إلى أنه طلب من السفراء الإسرائيليين في أوروبا قبل يومين، ممارسة الضغط على وزارات الخارجية في الدول التي يتواجدون فيها، لتجنب رفض "صفقة القرن"، وتجنب الإدلاء بتصريحات قوية ضدها.
ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة على المحادثات، دون أن تسميها القول، إن "ممثلي إسرائيل مستعدون لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، وإن معارضة الاتحاد الأوروبي للخطة ستشجع الرفض الفلسطيني".
وذكر المسؤولون الإسرائيليون أنه "من غير المرجح أن يتخذ الاتحاد موقفًا أكثر صرامة من بعض الدول العربية التي لم تدن الخطة".
وكان تقرير للقناة "13" الإسرائيلية ذكر قبل نحو أسبوع، أن أسلبورن يعمل على مبادرة لدفع جمع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى الاعتراف المشترك بدولة فلسطين، وذلك ردًا على الإعلان الأميركي الداعم للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وسط قلق إسرائيلي من أن تلقى هذه الجهود استجابة واسعة.
ومما يعزز القلق الإسرائيلي، أن عددًا من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا وإسبانيا وإيرلندا، شهدت خلال السنوات القليلة الماضية، نقاشًا متصاعدًا يتعلق بجدوى اعترافها الرسمي بدولة فلسطين.
اعتراف غير كاف
وقال المحلل والكاتب السياسي مصطفى الصواف:" إن اعتراف الاتحاد الأوروبي بفلسطين لا شك يصب في صالح القضية الفلسطينية، لكنه غير كاف لاسترداد الحقوق الفلسطينية خاصة في ظل المؤامرات الكبيرة التي تُحاك ضد القضية وصفقة القرن".
وأضاف الصواف خلال حديثه لـ"الاستقلال": "الاحتلال الإسرائيلي يتغول على الحقوق الفلسطينية على مدار أكثر من 70عاما، ولم يكن هناك موقف دولي لإيقاف جرائمه أو محاسبته، الأمر الذي يؤكد أن هناك توافقا عالميا مع الكيان الإسرائيلي ضد القضية الفلسطينية، بالتالي الاعتراف الأوروبي بفلسطين سيكون شكلياً ولا يجدي نفعاً".
وأكد أن الاعتراف بفلسطين يعد قرارا جيدا ضد "صفقة القرن" لكن لا يكفي لإفشالها أو مواجهتها، فالاعتراف لن يتضمن الاعتراف بالمساحة الجغرافية لفلسطين، ولن يُلغي المستوطنات أو يُعيد القدس عاصمة لفلسطين، كما لن يُلزم الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ القرارات الدولية.
وشدد على أن إفشال صفقة القرن يعتمد بشكل أساسي على الشعب الفلسطيني الذي يجب أن يحاول ويدافع بكل ما أوتي من قوة لاسترداد حقوقه، فالاحتلال لا يعترف إلا بلغة القوة.
دعم سياسي دبلوماسي
فيما يري المحلل والكاتب السياسي أحمد رفيق عوض، أن المبادرة الأوروبية للاعتراف المشترك بفلسطين، تعتبر خطوة جريئة تُعطي الشعب الفلسطيني دعما سياسيا دبلوماسيا في مواجهة "صفقة القرن" التي تقوم على فكرة نفي الفلسطينيين وعدم الاعتراف بهم.
وأوضح عوض خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن اعتراف الاتحاد الأوروبي بفلسطين يعمل على خلق توازن دولي أمام التغول الأمريكي الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، مؤكداً أنه في حال تم الاعتراف سيؤدي الاتحاد الأوروبي دوراً مستقلاً بعيداً عن الولايات المتحدة الامريكية، وبالتالي يُحقق القرارات الدولية والقانون الدولي وصولاً لإحباط "صفقة القرن". وفق قوله.
وبين أن الاعتراف بفلسطين يعد إحباطا للسياسات والمخططات الإسرائيلية كافة والرامية لتصفية القضية الفلسطينية، كما يعاكس اتجاهات الاحتلال في إلغاء الوجود الفلسطيني ونفيه على الصعيد الدولي.


التعليقات : 0