دعت السلطة للتحلّل من "أوسلو" والتزاماته كافة

الديمقراطية: مشاركة مسؤولين فلسطينيين بلقاءات "تطبيعية" تبرّر التطبيع العربي مع الاحتلال

الديمقراطية: مشاركة مسؤولين فلسطينيين بلقاءات
فلسطينيات

 غزة/ قاسم الأغا:

عبّر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين محمود خلف الإثنين، عن رفض جبهته القاطع عقد لقاءات تطبيعيّة بين مسؤولين بالسلطة ومنظمة التحرير، وممثلين عن الاحتلال الإسرائيلي.

 

وأوضح خلف لصحيفة "الاستقلال" أن عقد أو المشاركة في لقاءات ومؤتمرات ذات طابع تطبيعي، لا سيمّا في الظروف الخطيرة الراهنة التي تمر بها القضية الفلسطينية، تشكّل خروجًا عن حالة الإجماع الوطني.

 

وقال: "إن خطوات تطبيعية من هذا النوع خاطئة جدًا، خصوصًا في هذا التوقيت الحرج والدقيق، لا تصب لجهة العمل الوطني الموحّد، كونها لا تجدي نفعًا".

 

وأضاف: "تلك الخطوات خلقت تناقضًا بين ما يجب فعله للتصدي لصفقة القرن التصفوية، وما يجري فعلًا على أرض الواقع"، لافتًا إلى أنها تعطي مبرّرًا لأنظمة عربية لجهة استئناف تطبيعها مع كيان الاحتلال.

 

وطالب عضو اللجنة المركزية بالجبهة الديمقراطية، قيادة السلطة الفلسطينية إلى قطع أشكال العلاقة كافّة مع الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما ذات الطابع الأمني، أمام ما تلحقه صفقة "ترمب - نتنياهو" من دمار للمشروع الوطني الفلسطيني.

 

وقال: "بالاستناد إلى قرارات المجلسَيْن الوطني والمركزي (لمنظمة التحرير)، نطالب بوقف العمل بكل الاتفاقات مع "إسرائيل"، وقطع السلطة باتفاق أوسلو وما أفرزه من التزامات سياسية وأمنية واقتصادية.

 

وحول مستوى الفعل الفلسطيني الرسمي، إزاء التصدي لـ"صفقة القرن"، أكّد خلف أنه "لا يرقى إلى مستوى خطوة الصفقة"، مضيفًا: "المطلوب جهود أكثر قوة وتنسيقًا، على المستويَين الرسمي والشعبي، وكذلك دوليًا ودبلوماسيًا".

 

في السياق ذاته، بيّن خلف وهو عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، أن قرار الهيئة إجراء تعديل على مسمّاها لتحمل اسم "الهيئة الوطنية لمسيرة العودة ومواجهة الصفقة"، جاء بناءً على تطويرات صيغة العمل بالهيئة، لجهة "انخراط الجميع بالمسيرات إلى جانب المشاركة بالفعاليات الرافضة لصفقة القرن". بحسب قوله.

 

وذكر أن الهيئة (بعد تعديل مسمّاها) تضم في عضويتها ممثلين عن الفصائل الوطنية كافة، "بغض النظر عن مشاركة تلك الفصائل في فعالياتها المقررة من عدمها".

 

وأشار إلى أن الهيئة ستدمج ما بين استمرار الفعل الجماهيري والشعبي بمسيرات العودة، والفعاليات الرافضة لصفقة "ترمب-نتنياهو"، التي تتطلّب فعلاً متوازيًا على الصعيدين السياسي والجماهيري، يحمل صفة الاستمرارية والديمومة.

 

وبشأن فعاليات الهيئة بالضفة الفلسطينية المحتلة، لم يُخف خلف "وجود محاولات لتوحيد العمل الشعبي ما بين غزة والضفة والخارج، وتحقيق تزامن الفعل الجماهيري".

 

وقال: "رغم تقديرات وظروف كل منطقة نحاول قدر الإمكان إيجاد فعل متشابه ومتزامن بينها".

 

أما عن مستجدات موعد وصول وفد منظمة التحرير إلى قطاع غزة، بعد أن مقررًا وصوله قبل نحو (3) أسابيع، ذكر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية أنه "لا مواعيد محدّدة لزيارة الوفد".

 

وأفاد بأن "الزيارة ما زالت قائمة؛ لكن على ما يبدو أن هذه المسألة بحاجة إلى مزيد من الحوار لتكون أكثر إنضاجًا؛ تحقيقًا لإنجاح مهمّة الوفد المعلنة، والمتمثّلة بعقد لقاءات وطنية لوضع آليات مواجهة "صفقة القرن". 

 

وفي وقت سابق، أعلن مسؤولون بحركة فتح ومنظمة التحرير من الضفة الغربية عن إرجاء زيارة "وفد المنظمة" للقطاع؛ نتيجة "عدم جهوزية حركة حماس ووضعها اشتراطات على الزيارة"، على حد قولهم، الأمر الذي تنفيه حركة "حماس".

 

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم، إن حماس لم تضع أي شروط للقبول بوصول وفد منظمة التحرير الفلسطينية إلى قطاع غزة"، واصفًا إرجاء الزيارة بـ"الخطوة السلبية وغير المبرّرة".

 

وأشار برهوم في تصريح سابق لـ"الاستقلال" إلى أن حركته كانت قد بادرت عبر رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، بالاتصال المباشر برئيس السلطة الفلسطينية، ودعته لعقد لقاء يجمع الفصائل كافة؛ لوضع استراتيجية عمل وطني، من أجل مواجهة الصفقة وإفشالها.

 

وبيَّن المتحدث باسم "حماس" أن حركة فتح اشترطت قبل إرجاء موعد زيارة الوفد إلى غزة، عقد لقاء ثنائي مع حركة حماس فقط، بمعزل عن الفصائل الوطنية الأخرى؛ الأمر رفضته الحركة.

 

ويأتي السجال السياسي والإعلامي بين الحركتين في وقت تشهد فيه مدن الضفة الغربية المحتلة، وقطاع غزة، ومناطق اللجوء الفلسطيني، ودول عربية وإسلامية، فعاليات ووقفات شعبية غاضبة؛ رفضًا لخطّة "ترمب-نتنياهو".

 

وفي 28 يناير (كانون أول) الماضي، أعلن رئيس الإدارة الأمريكية "دونالد ترمب" خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس حكومة الاحتلال المنتهية ولايته "بنيامين نتنياهو"، تفاصيل خطتهما لتصفية القضية الفلسطينية.

 

وتتضمن الخطة الثنائية المزعومة بنودًا عدّة، أبرزها أن تكون القدس المحتلة "عاصمة غير مقسّمة" لكيان الاحتلال، وأن تكون عاصمة الفلسطينيين في أحياء شرقيّ القدس، ورفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة سنة 1948، والإبقاء على مستوطنات الضفة المحتلة، ومنطقة غور الأردن وشمال البحر الميت، تحت السيطرة الكاملة للاحتلال.

 

كما تشترط الخطّة المزعومة اعتراف الفلسطينيين بما تُسمى "يهوديّة إسرائيل"، ونزع سلاح المقاومة من قطاع غزة، وإذا ما تحقّق ذلك سيُنظر في إمكانية إقامة دولة فلسطينية منزوعة السيادة، على ما تبقى من أراضٍ بالضفة وغزة، تربطها جسور وأنفاق.

التعليقات : 0

إضافة تعليق