"القطار السريع" بالقدس.. طمس لمعالم المدينة المقدسة وتعزيز الاستيطان

القدس واللاجئين

غزة/ خالد اشتيوي:

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممارسة اعتداءاتها، وتنفيذ مخططاتها التي ترمي إلى تهويد مدينة القدس والبلدة القديمة، وطمس معالمها التاريخية، من خلال هدم المنازل وتوسيع عملية الاستيطان ، وربط المستوطنات ببعضها البعض، مستخدماً بذلك ذرائع واهية كإقامة الطرق والتطوير من وسائل النقل. 

 

شوصادق «جهاز التنظيم والبناء في إسرائيل» مؤخراً على البدء في أعمال مد طريق «القطار السريع» إلى البلدة القديمة في القدس وحائط البراق، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، بينها صحيفة «يسرائيل هيوم» والقناة «20».

 

وأوضحت وسائل الإعلام أنه سيتم العمل على إطلاق "القطار السريع" من محطة "يتسحاق نافون"، عند مدخل المدينة المحتلة إلى حائط البراق، في مسار سيمر كله تحت الأرض.

 

ويمتد المسار من تحت شارع "يافا" بالقدس، على عمق نحو 80 مترًا من محطة "يتسحاق نافون"، وصولًا إلى عمق 50 مترًا عند وصوله محطة الحائط، التي سيطلق عليها "محطة دونالد ترمب"، نسبة إلى الرئيس الأمريكي.

 

تعزيز للوجود الإستيطاني

 

المختص في شؤون الإستيطان والجدار صلاح الخواجا، أكد أن الخطوات الإسرائيلية لمد قطار سريع يربط بين "تل ابيب" والقدس القديمة هي تعزيز للوجود الاستيطاني في المدينة المقدسة، وللبنية التحتية للمستعمرات والمستوطنات سواء كانت في الأراضي المحتلة عام 1948، أو مناطق الضفة الفلسطينية وخاصة القدس.

 

وأضاف الخواجة لـ"الاستقلال"، أن مشروع القطار السريع هو جزء من الإستمرار في ربط المستوطنات بعضها  ببعض توفر فيها بنية تحتية متكاملة، وخطوط تواصل متنوعة، ليتبع ذلك ما هو أخطر من القطار وهو التوسيع من عمليات المصادرة للأراضي وتهويد للمنازل.

 

و لفت الى أن من أهم أهدف أعمال إقامة طريق القطار السريع ، الإمعان في عملية التهويد لمدينة القدس ومحاولة تغيير ملامحها ومعالمها التاريخية، بما في ذلك البلدات القديمة وإحكام السيطرة عليها.

 

وأشار الخواجا إلى أن موافقة السلطات الإسرائيلية على مد القطار السريع هو جزء من خطة التهويد المتكاملة، فلم يتوقف الأمر على القطار فحسب، فهناك التلي فريك والطرق الواصلة بين المستوطنات، والأنفاق وعمليات التهويد والإزالة لبعض الأحياء مثل حي البساتين الذي تم إزالته بحجة إقامة محطة للباصات، وهذا كله يصب في إطار عملية تغيير معالم مدينة القدس وتهويدها وتهجير السكان الفلسطينيين.

 

وطالب الخواجا القوى الوطنية والإسلامية كافة بوضع القضية الفلسطينية في أولويات عملها والتخلص من كل أشكال الحزبية والذاتية، وتعزيز الوحدة من أجل المصلحة الوطنية وتصعيد الكفاح ضد الاحتلال.

 

انتهاك صارخ

 

بدوره، عد القانوني والأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات، حنا عيسى، أن هذه الخطوات إنتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، والتي تدعو لعدم المساس بطابع وتاريخ وهوية مدينة القدس، وتعتبرها أراضي محتلة منذ عام 1967.

 

واشار عيسى لـ"الاستقلال"، إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمعن في إعتداءاته على الحقوق الفلسطينية والإسلامية والتاريخية متجاهلا كل القوانين والمواثيق الدولية، في ظل الدعم المادي والمعنوي الذي تتلقاه "إسرائيل" من رئيس الولايات المتحدة الأمريكية "دونالد ترامب".

 

وطالب عيسى المجتمع الدولي بإدانة ووقف هذا العمل الإجرامي وكبح جماح الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في تغيير المعالم الحضارية والإنسانية والدينية في مدينة القدس.

 

الأردن تدين

 

وفي سياق آخر، أدان الأردن موافقة السلطات الإسرائيلية على البدء في أعمال مد طريق "القطار السريع"، الواصل بين "تل أبيب" والقدس، إلى البلدة القديمة في مدينة القدس المحتلة، وإقامة محطات للقطار فيها.

 

وقال المتحدث باسم الخارجية الأردنية ضيف الله الفايز في بيان صحفي إن "هذه الخطوة أحادية الجانب، وتعد انتهاكًا سافرًا للقانون الدولي، والقرارات الأممية، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو)".

 

وشدد على ضرورة تقيد "إسرائيل"، باعتبارها قوة قائمة بالاحتلال، بالتزاماتها بموجب القانون الدولي، الذي يعتبر القدس أراضي محتلة منذ عام 1967، وعدم المساس بطابعها وهويتها، واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتصدي للخطوات الإسرائيلية "غير الشرعية وغير القانوني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق