تتعلق بتقديم الدعم لمؤسسات وجهات مقدسية 

تحليل: إعلانات السفارة الأمريكية بالقدس محاولات غير معلنة لتطبيق "صفقة القرن"

تحليل: إعلانات السفارة الأمريكية بالقدس محاولات غير معلنة لتطبيق
فلسطينيات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

 أكد محللان مختصان بالشأن السياسي أن اعلانات ما يسمى وحدة الشؤون الفلسطينية في السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة، حول تقديم مشاريع لدعم المجتمع الفلسطيني، تُنذر بعودة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) للعمل في القدس والضفة الغربية، في محاولة لاختراق المجتمع الفلسطيني وصولاً لتطبيق صفقة القرن. 

 

وحذر المختصان خلال أحاديث منفصله مع" الاستقلال"، من التداعيات الخطيرة المترتبة على المشاريع الأمريكية في المنطقة، والمتمثلة بإيجاد فئة فلسطينية تتعاطى مع التوجهات الامريكية لتطبيق صفقة القرن و تصفية القضية، خاصة في ظل ما يجري من عمليات تطبيعية لوزراء ورؤساء بلديات في السلطة الفلسطينية، والتي كان آخرها مؤتمر " برلمان السلام" في "تل أبيب".

 

هذا وأكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية رفضها القاطع لما يطرح من إعلانات من قبل ما يسمى وحدة الشؤون الفلسطينية في السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة، والتي تم تناقلها مؤخرًا عبر وسائل الإعلام، وتشير لإمكانية "التقدم بمشاريع لدعم" المجتمع الفلسطيني مؤسسات وأفراد اعتبارًا من مطلع آذار/مارس المقبل.

 

وقالت الشبكة في بيان لها الاثنين الماضي، إن هذا الإعلان "ينطوي على الكثير من الوقاحة والاستغراب خصوصًا في ظل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الشق السياسي لصفقة القرن، والذي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية، والحقوق المشروعة المكفولة بقوة القرارات الدولية في العودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني".

 

وتابعت إنها تنظر لهذا الإعلان، والذي وصفته بالخطير، باعتباره استمرارًا للدعوات الصريحة، والتطابق في مواقف الإدارة الأمريكية مع حكومة الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني، ومحاولة لاستبدال حقوقه المشروعة بإنعاش الحياة الاقتصادية، ووهم السلام الاقتصادي المزعوم بديلًا لهذه الحقوق.

 

واعتبرت أن الإعلان يعكس النوايا الحقيقية للإدارة الأمريكية للقفز عن مؤسسات المجتمع الفلسطيني التي حاولت على مدار السنوات الماضية ابتزازها عبر مشاريع وكالة التنمية الأميركية""USAID وشروطها المعروفة.

 

وأوضحت أن حقيقة الموقف الأميركي المنحاز بالكامل للاحتلال تتجلى ولم تعد تخفى على أحد، بجملة من الاجراءات من بينها الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة للاحتلال، وإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وقطع المساعدات المالية عن المشافي بالقدس.

 

إعادة تفعيل ( USAID)

 

وأكد المحلل والكاتب السياسي راسم عبيدات من القدس المحتلة، أن الإعلانات من قبل ما يسمى وحدة الشؤون الفلسطينية في السفارة الأمريكية بالقدس المحتلة ،حول تقديم مشاريع لدعم المجتمع الفلسطيني، تُنذر بعودة الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) للعمل في القدس والضفة الغربية، في محاولة لاختراق المجتمع الفلسطيني وصولاً لتطبيق صفقة القرن.

 

وقال عبيدات:" أن الإدارة الأمريكية تسعي لإعادة تفعيل وكالة التنمية الامريكية في القدس والضفة، من خلال تنفيذ مشاريع ذات بعد اقتصادي، لاختراق المجتمع الفلسطيني واستقطاب فئات المثقفين والأكاديميين والقطاع الخاص لدعم توجهاتها لتمرير " صفقة القرن" الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية بكافة أبعادها، الأمر الذي يتطلب من الشعب الفلسطيني الحذر الشديد من التعاطي مع هذه الاعلانات".

 

وأوضح أن المشاريع الامريكية المُعلن عنها، تأتي في محاولة للالتفاف على الحقوق الفلسطينية المشروعة بإنعاش الحياة الاقتصادية، مبرهناً على ذلك بما طرح في ورشة البحرين الاقتصادية في حزيران من العام الماضي،  و التي تعاطت مع القضية الفلسطينية على أنها قضية تجارية و صفقات اقتصادية، وليست قضية حقوق وطنية وسياسية لشعب وأرض وإنهاء الاحتلال.

 

وبين أن تلك المشاريع تهدف لشرعنة الاحتلال مع تحسين الظروف الاقتصادية والمعيشية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، أي أنها عملية بيع لفلسطين كما طرح سابقاً بمشاركة عربية.

 

وحذر عبيدات من التداعيات الخطيرة المترتبة على المشاريع الأمريكية في المنطقة، والمتمثلة بإيجاد فئة فلسطينية تتعاطى مع التوجهات الامريكية لتطبيق صفقة القرن و تصفية القضية، خاصه في ظل ما يجري من عمليات تطبيعية لوزراء ورؤساء بلديات في السلطة الفلسطينية، والتي كان آخرها مؤتمر " برلمان السلام" في تل أبيب.

 

وأشار الى أن الادارة الامريكية ستقدم الدعم الكامل لمن يتعاطون مع وكالة التنمية الامريكية في تنفيذ تلك المشاريع، كما سيحظى هؤلاء على دعم حكومة الاحتلال و تقديم تسهيلات كبيرة لهم، الامر الذي سيمكنها من استقطاب وإغراء بعض الفئات الفلسطينية الضعيفة والمريضة لتنفيذ مخططاتها.

 

إيجاد قيادة بديلة

 

وبدوره، يرى المختص في الشؤون الاسرائيلية جمال عمرو، أن طرح تلك الاعلانات، يأتي في سياق التطبيق الفعلي لبنود صفقة القرن، وفرض الهيمنة الامريكية على المنطقة، إضافة لإلغاء القضية الفلسطينية و تدمير الحلم الفلسطيني بإنشاء دولة مستقله.

 

وأوضح عمرو، أن الادارة الامريكية تسعي من وراء صدور هذه الاعلانات وضخ المال المسموم لإيجاد جيل من العملاء في القدس والضفة الغربية يُنفذون شروطها و مخططاتها الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، خاصة في ظل المخاطر الجدية والحقيقية التي تحيط القضية.

 

وبين أن صدور الاعلانات في هذا الوقت تحديدا، و بعد فرض عقوبات مالية على السلطة الفلسطينية، ووقف دعم وكالة الغوث ، يدخل في إطار البحث عن قيادة فلسطينية بديلة تتعاطي مع متطلبات "صفقة القرن"، الأمر الذي يعطيها شرعية أكبر باعتبار أن هناك موافقة فلسطينية على الصفقة.

 

وشدد على ضرورة تشكيل موقف فلسطيني رسمي وأهلي وعلى كافة المستويات لفضح هذا الدور للسفارة الأمريكية، والتصدي لهذه المحاولات الرامية لشق وحدة الموقف الفلسطيني في الوقت الذي يخوض فيه معركة رفض "صفقة القرن"، وأي دور أميركي مستقبلي لا يلبي حقوق الشعب الفلسطيني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق