غزة/ دعاء الحطاب:
ما إن تصدح مساجد مدينة القدس المحتلة بصوت أذان الفجر الأول، حتى يغادر الشاب نظام أبو رمود منزله مصطحباً معه عربته الصغيرة، باتجاه أحد المخابز التي تصنع الكعك المقدسي، لتعبئتها بكميات من "الكعك، والمعجنات"، متوجها بها إلى أحد بوابات المسجد الأقصى المبارك، لتبدأ رحلته اليومية أمام بوابات المسجد الأقصى، باحثاً عن رزق عائلته، ومتحدياً همجية وعنجهية جيش الاحتلال الإسرائيلي في إبعاد ومنع المصلين من الوصول للأقصى، خاصة في أيام الجمعة التي تشهد حملة "الفجر العظيم".
ومع انتهاء صلاة الفجر العظيم، بدأ "أبو رمود" ببيع الكعك والمعجنات للمصلين أمام باب حطة، حتى باغتته شرطة الاحتلال وقامت بمصادرة عربته، وتحرير مخالفة بحقه تبلغ "475 شيكلا" تحت ذريعة دعم المصلين بالأقصى.
ولا يخفي الاحتلال "الإسرائيلي" مخاوفه تجاه تعاظم احتشاد المصلين في صلوات الفجر ضمن حملة "الفجر العظيم"، وذلك عبر شن حملات تضييق على سكان القدس طالت مؤخرا أصحاب المحال التجارية؛ بذريعة دعم الحملة.
ووصلت الهجمة "الإسرائيلية" إلى حد إغلاقٍ جبريّ لمخبز "أبو اسنينة" في باب حطة في القدس المحتلة، صباح الأربعاء الماضي، وهو أحد أشهر مخابز القدس القديمة، كما اعتقلت صاحبه ناصر أبو سنينة بزعم أن المخبز غير مرخّص من الصحة "الإسرائيلية".
وبحسب مصادر محلية؛ فإن سلطات الاحتلال وجهت لصاحب مخبر أبو سنينة "تهمة توزيع الكعك على المصلين" خلال جمعة الفجر العظيم بالمسجد الأقصى.
كما أغلقت قوات الاحتلال -الشهر الماضي- محلا لبيع الحلويات لعائلة أبو صبيح للسبب ذاته، وذلك في إطار حملة مسعورة تشنها ضد المقدسيين.
افشال الفجر العظيم
ويقول أبو رمود خلال حديث هاتفي مع "الاستقلال":" إن الاحتلال منذ بداية حملة الفجر العظيم يقوم بمصادرة ممتلكات الباعة المتجولين سواء العربات أو أبرقة المشروبات الساخنة وغيرها، وتحرير مخالفات وغرامات بحقهم وبحق كل من يقوم بتوزيع الطعام والشراب على المصلين، بهدف إفشال الحملة".
وأضاف:" أن الاحتلال قام بمصادرة عربته ومخالفته بمبلغ "475 شيكلا"، وإبعاده عن الأقصى لمدة سته شهور، بحجة توزيع الطعام على المصلين"، واصفاً قرار إجراءات الاحتلال بحقه وبحق عشرات الباعة والتجار بالإجراءات التعسفية الظالمة.
وبيّن أن حرب الاحتلال ضد التجار والمقدسيين، تهدف لإجهاض روح المقاومة والتصدي في المجتمع المقدسي، وبث الرعب في قلوبهم وحرمانهم من مصدر رزقهم، في محاولة منه لإفشال حملة الفجر العظيم وإبعادهم عن المسجد الاقصى.
وشدد على أن الاحتلال فشل بتحقيق أهدافه، لأن المواطنين والتجار والباعة المتوافدين للمسجد الأقصى، ليس همهم الطعام والشراب أو البحث عن الرزق، إنما همهم إيصال رسالة لحكومة الاحتلال والعالم أجمع مفادها:" أنهم أصحاب تلك المقدسات، وأن قراراتكم الظالمة بحقنا لن تزيدنا الا قوة وإصراراً".
هجمة شرسة
ومن جانبه، أكد رئيس لجنة الدفاع عن سلوان فخري أبو دياب، أن سياسة الاحتلال تجاه الباعة المتجولين وأصحاب المحالات التجارية في مدينة القدس المحتلة، تأتي ضمن الهجمة الشرسة التي تمارس ضد الفلسطينيين، كما تعكس حالة التخبط والإرباك التي يعيشها الاحتلال من حملة الفجر العظيم، خاصة بعد فشله بإعادة الأمور لمجراها الطبيعي قبل الحملة.
وقال أبو دياب خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن حملة الفجر العظيم باتت تقلق الاحتلال وتربك حساباته بشكل لافت، خاصة بعد فشلة في إيجاد طريقة لإعادة الأمور لما كانت عليه، فهو يخشى من صورة التكاتف والوحدة التي يبديها المقدسيون في الدفاع عن المسجد الأقصى والتوافد إليه رغم كافة الإجراءات التعسفية بحقهم".
وأضاف:" أن الاحتلال قام بوضع حواجز عسكرية لمنع الحافلات من الوصول الى المسجد الأقصى، وأصدر قرارات الإبعاد بحق مئات المقدسيين، كما اعتقل العشرات منهم وفرض الغرامات المالية عليهم، إلا أن جميعها لم تنجح في إفشال حملة الفجر".
وأوضح أن الاحتلال يسعى من وراء ملاحقة التجار والباعة المتجولين في القدس، لإلحاق الاضرار المادية به وتدمير الاقتصاد المقدسي، في محاولة لتقليم أجنحة من يدعم ويساعد المواطنين الوافدين لصلاة الفجر العظيم، كما جرى عندما حاول الاحتلال وضع البوابات الالكترونية في باحات المسجد الأقصى.
وبين أن الاحتلال ينفذ عدة إجراءات تعسفية بحق التجار والباعة المتجولين بالقدس، وتتمثل بفرض غرامات المالية على كل من يقدم الطعام والشراب للمصلين تتراوح ما بين(450-2000 شيكل)، وفرض ضرائب باهظة على محال الحلويات والمخابز بدعوى "دعم الإرهاب، أو عدم توفر الشروط الصحية"، إضافة لإغلاق المحال لمدة تتراوح ما بين شهر لأكثر من ستة أشهر.
وأشار إلى أن الاحتلال خلال الفترة الماضية قام بإغلاق ثلاثة مخابز بشكل مؤقت، و4 محلات مشروبات ساخنة، ومحل حلويات، إضافة إلى تحرير مخالفات ضد المئات من الباعة المتجولين.


التعليقات : 0