غزة / محمد أبو هويدي:
أكد مختصان اقتصاديان أن غياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة للسلطة الفلسطينية في التعامل الاقتصادي مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، يحول دون تمكّن الأولى (السلطة) من تطبيق سياسة الانفكاك الاقتصادي عن الكيان، والتي كثيرا ما تحدّث عنها رئيس الحكومة في رام الله د.محمد اشتية.
وشدد المختصان على أنه ليس من السهل على السلطة الفلسطينية الانفكاك الاقتصادي عن الكيان الإسرائيلي دفعة واحدة؛ لافتقارها للاستراتيجيات والخطوات والخطط الواضحة لمواجهة تبعات هذا الانفكاك، خاصة وأن الاحتلال هو من يسيطر على المعابر والموانئ والحدود وهو المتحكم الوحيد بها.
وانتقد المختصان في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" آلية تعامل السلطة في قضية وقف استيراد العجول من الكيان، مؤكدين أنه كان من الأولى التوجه لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي لها بدائل في الأسواق الفلسطينية، والاستفادة من اتفاق باريس الاقتصادي الذي أعطى السلطة الحق من الاستيراد والتصدي رلبعض الدول مثل الأردن ومصر.
وأعلن رئيس حكومة رام الله د. محمد اشتية، مؤخراً، انتهاء "أزمة استيراد العجول"، بعد تراجع "إسرائيل" عن إجراءاتها بشأن الاستيراد الفلسطيني المباشر للثروة الحيوانية.
وقال اشتية في بيان مقتضب عبر صفحته الشخصية على (فيسبوك): "نؤكد على المضي نحو تعزيز المنتج الوطني الفلسطيني وتنشيط التبادل التجاري المباشر مع العالم باتجاه الانفكاك من التبعية الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي".
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارتا الزراعة والاقتصاد الفلسطينيتان البدء الفوري بالاستيراد المباشر للثروة الحيوانية بما في ذلك العجول ولجميع المنتجات والسلع التجارية من جميع دول العالم دون معيقات.
وذكر بيان مشترك للوزارتين، أنه تم منح التراخيص اللازمة للمستوردين وفقا لاحتياجات السوق الفلسطينية، حيث تم استيراد أول شحنة من العجول من البرتغال بشكل مباشر.
وأشار، إلى أن ذلك جاء عقب سلسلة من المباحثات المباشرة وغير المباشرة عبر أطراف دولية، أسفرت عن تراجع "إسرائيل" عن إجراءاتها "غير القانونية" بمنع الاستيراد المباشر للعجول من الأسواق العالمية، وحظر تصدير المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى السوق الإسرائيلية.
وكان وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت، قد أعلن، انتهاء أزمة استيراد العجول للمناطق الفلسطينية، وذلك بعد تراجع السلطة الفلسطينية عن مقاطعتها للعجول الإسرائيلية.
غياب الاستراتيجية
وأكد الخبير والمختص في الشأن الاقتصادي البروفيسور أنور أبو الرب، أن السلطة الفلسطينية تواجه معضلة وعقبة رئيسية أمام الانفكاك الاقتصادي عن الكيان، خاصة وأنها (السلطة) تمارس كل أنشطتها وأعمالها تحت الاحتلال الإسرائيلي الذي يسيطر على كافة الحدود والموانئ كاملة؛ لذلك كل الخطوات التي تتخذها السلطة لا فائدة منها بسبب وجود هذا الكيان وسيطرته الكاملة على الأرض.
وقال أبو الرب لـ "الاستقلال": "إن السلطة وحكومة رام الله تحاول نشر ثقافة المقاطعة من خلال توعية المواطنين والجمهور الفلسطيني بضرورة دعم المنتج الفلسطيني، وبالرغم من ذلك الجهد إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة، بسبب غياب استراتيجيات واضحة لإيجاد البديل عن الاقتصاد الإسرائيلي".
ولفت أبو الرب، إلى أن قدرة السلطة الفلسطينية للانفكاك اقتصادياً عن كيان الاحتلال سواء في المرحلة الحالية أو في المستقبل ستكون صعبة بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يتحكم في كل مفاصل الحياة على الأرض، وعليه لن يكون لأي استراتيجية أو خطة نفع لمواجهة هذا الارتهان الاقتصادي لـ"إسرائيل".
خطوات غير جادة
من جانبه قال المحلل والخبير الاقتصادي د. سمير أبو مدللة: إن "قرار المقاطعة الاقتصادية لدولة الاحتلال ينادي به الجميع منذ عدة سنوات وتم التأكيد عليه في دورة المجلس المركزي 27 و28 ودورة المجلس الوطني 23 التي أكدت على العمل بضرورة الانفكاك الاقتصادي مع الجانب الإسرائيلي وتم عمل لجان ووضع مقترحات لكن إلى الآن لا يوجد أي خطوات جدية للانفكاك عن الاحتلال اقتصادياً".
وأوضح أبو مدللة لـ "الاستقلال"، أن اتفاق باريس الاقتصادي أعطى السلطة الفلسطينية الحق في الاستيراد والتصدير لبعض الدول مثل الأردن ومصر؛ لكن ما قامت به دولة الاحتلال خلال السنوات الماضية من فرض هيمنة على الاقتصاد الفلسطيني صعّب إمكانية الاستفادة من ذلك الحق.
واعتبر أن قرار السلطة وقف استيراد العجول من الكيان "خطوة غير مبررة"، وكان من الواجب عليها (السلطة) إيجاد أسلوب مواجهة مع الجانب الإسرائيلي أو على الأقل مقاطعة المنتجات الإسرائيلية التي لها بدائل في السوق الفلسطيني.
وطالب المحلل الاقتصادي، بضرورة اتخاذ واتباع خطوات واستراتيجيات مدروسة من قبل قيادة السلطة، وعدم القيام بخطوات عشوائية كما حصل في قضية استيراد العجول، داعياً السلطة للتوجه إلى المحاكم الاقتصادية في الأمم المتحدة لانتزاع حقوقها الاقتصادية من الكيان الإسرائيلي الذي يضرب بعرض الحائط كل الاتفاقيات ومن ضمنها اتفاق باريس الاقتصادي الذي عمل خلال السنوات الماضية على خنق الاقتصاد الفلسطيني.
وأشار أبو مدللة، إلى أن الاستراتيجة الفلسطينية يجب أن تكون مبنية على أسس سليمة؛ ليكون لها القدرة على مواجهة الغطرسة الإسرائيلية.
وأكد أبو مدللة على ضرورة خلق استراتيجية شعبية للمقاطعة الاقتصادية مع الكيان، بدءاً من تعزيز ثقافة المقاطعة وصولاً إلى خطوات عملية ومؤثرة ممكن أن تؤلم الاحتلال اقتصاديا.


التعليقات : 0