أقّرها بخطابه الأخير

خطوات عباس.. هل فرضها الغضب الشعبي؟

خطوات عباس.. هل فرضها الغضب الشعبي؟
فلسطينيات

الاستقلال/ قاسم الأغا

أجمع سياسيون ومراقبون على أهمية القَرارين اللذين أقرهما رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطابه الأخير المُتلفز، الجمعة الماضية، وهما تجميد الاتصالات مع الاحتلال على كافة المستويات، والدعوة إلى عقد جلسة جديدة للمجلس المركزي الفلسطيني. ورأى هؤلاء في أحاديث منفصلة لـ"الاستقلال" أن الضغط الشعبي في ظل الظروف الراهنة هو ما أجبر قيادة السلطة على الاقدام على تلك الخطوات،  مؤكدين على  ضرورة تجسيد ذلك بشكل عملي على الأرض، ولا يكون الامر حبراً على ورق.

 

وعلى غير عادته، وبحضور أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة "فتح" أعلن رئيس السلطة محمود عباس عن تجميد الاتصالات مع دولة الاحتلال، وعلى كافة المستويات لحين التزام "إسرائيل" بإلغاء الإجراءات التي تقوم بها ضد شعبنا الفلسطيني عامة، ومدينة القدس والمسجد الأقصى خاصة، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى .

 

وعلى إثر إعلان عبّاس تجميد الاتصالات مع الاحتلال؛ أظهر فيديو مصور امتعاض عباس من تصفيق المجتمعين، ما دفعه للتساؤل: "انّبَسطّوا !"، الأمر الذي يثير تساؤلا حول مدى جدية تطبيق ذلك على أرض الواقع.

 

كما دعا إلى عقد جلسة للمجلس المركزي الفلسطيني لوضع التصورات اللازمة والخطط لحماية مشروعنا الوطني، وأوعز إلى "اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني بالإسراع في استكمال كامل إجراءاته من أجل عقد جلسة للمجلس لحماية منظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز دورها وتفعيل مؤسساتها".

 

خطوات مهمة

 

القيادي في حركة "فتح" من الضفة الفلسطينية المحتلة يحيى رباح، أكّد أن قرار رئيس السلطة الفلسطينية تجميد الاتصالات مع الاحتلال ينسجم والمعركة الدائرة في القدس والمسجد الأقصى وانتهاكات الاحتلال المتواصلة هناك؛ بهدف فرض سيادته وإدارته على المسجد المبارك، والمرفوضة فلسطينياً وعربياً وعالمياً.

 

رباح وفي حديثه لـ"الاستقلال"، قال: "إن خطوات الرئيس مهمة وشجاعة جداً، لا سيما النقطتين البارزتين، وهما تجميد الاتصالات مع الاحتلال على كافة المستويات، والدعوة إلى عقد جلسة جديدة للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أقرب وقت ممكن".

 

وشدّد على أن تجميد الاتصالات على المستويات كافّة تشمل وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال، وهذا الأمر الذي يجب أن يكون في ظل ما يواجهه المسجد الأقصى والمدينة المقدسة على يد الاحتلال وقطعان مستوطنيه.

 

وأشار إلى أن ما يتعرض له الأقصى اليوم يستدعي الالتئام فوراً على طاولة المجلس المركزي وبمشاركة الفصائل السياسية، مبيناً أن انعقاد الدورة الجديدة للمجلس ستكون في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف المحيطة بذلك.

 

وقال القيادي في "فتح": "بات من الضروري عقد جلسة جديدة للمجلس المركزي؛ لأن منها ستُتخذ القرارات والإجراءات الفلسطينية الموحدة، بما يتناسب وطبيعة مراحل الصراع المفتوح مع الاحتلال".

 

خطاب اللحظات الأخيرة

 

من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" محمود الزهّار، إنه لا يمكن تصديق ما جاء في خطاب رئيس السلطة محمود عبّاس حول تجميد الاتصالات مع الاحتلال، واصفاً الخطاب بـ"خطاب اللحظات الأخيرة"، الذي يحاول من خلاله ركوب الموجة والالتحاق بعربة القدس التي يقودها الشارع؛ ليخفف من درجة تعاونه الأمني أمام المنتفضين".

 

وأكّد الزهار في تصريح صحفيّ على أن "عبّاس يمارس الحيل ولا يملك الرجولة السياسية، ولو كانت متوفرة لديه لاتخذ قراراً بإلغاء "أوسلو"، وبالتالي هو يبيع الكلام للشعب الفلسطيني"، مشدداً على أنه "لا يملك قرار ذلك، في الوقت الذي تواصل فيه أجهزة أمن السلطة اتصالاتها السرية مع الاحتلال، والتي لا يراها أحد".   

 

 وفي معرض رده على دعوة رئيس السلطة لعقد جلسة للمجلس الوطني، أوضح عضو المكتب السياسي لـ "حماس" أن المجلس بتركيبته الحالية الذي هو عبارة عن "رفات مجلس وطني " وفق تعبيره، كما أنه ويفتقر للكمال؛ لأن حركتي الجهاد الإسلامي وحماس ليستا فيه".

 

وتابع: "إذا أراد أبو مازن إثبات جديته في ذلك عليه تطبيق اتفاق القاهرة، والعمل لإجراء انتخابات شاملة وما يفرزه الشارع سنقبل به".

 

ضغط شعبي

أما نشأت الأقطش، المحلل السياسي وأستاذ الإعلام بجامعة بيرزيت في الضفة المحتلة، فقد أوضح أن استمرار السلطة في تنسيقها الأمني مع الاحتلال في ظل الظروف الراهنة وصل إلى حد "غير المقبول" على حد وصفه، معتبراً أن الضغط الشعبي الفلسطيني على قيادة السلطة هو ما أجبر الرئيس عبّاس لاتخاذ قرار بتجميد الاتصالات مع "إسرائيل".

 

وعن مدى جدية خطوة تجميد الاتصالات مع الاحتلال، تساءل الأقطش خلال حديثه لـ"الاستقلال": "السؤال الأهم من ذلك هو إذا جُمد التنسيق الأمني إعلامياً هل سيتوقف تسريب المعلومات لـ "إسرائيل" ؟.

 

ورأى أن "قرار تجميد الاتصالات مع الاحتلال ربما يدفع عجلة المصالحة الداخلية الفلسطينية للأمام، بيد أن ذلك يحتاج أن تتحلى جميع الأحزاب الفلسطينية بالمسؤولية الوطنية".   

 

ولفت إلى أن "الهوّة بين الحزبين الكبيرين باتت كبيرة، في إشارة منه إلى حركتي "فتح" و"حماس"، ونحن بحاجة إلى قرار جريء من الحركتين، يوازي قرار تجميد التنسيق الأمني في الجرأة، والتخلي عن مصالح الأفراد التي تريد إبقاء حالة الانقسام على ما هي عليه، وفق قول الأقطش.

 

وفيما وصف قرار تجميد التنسيق الأمني بـ"الجريء"، نوّه إلى أن "هذا القرار ليس بالسهل، وسيكون له ثمن وتبعات سياسية على السلطة الفلسطينية، قد تصل إلى حد المواجهة، والتأثير الحقيقي على السلطة ووجودها".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق