معركة "بأس الصادقين" .. وعدٌ أوفت به المقاومة لدماء الشعب

معركة
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

عند الساعة 11:30 من مساء الإثنين، جَنح العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، بوساطة مصرية وأممية، بعد الضربات الموجعة التي لقنته إياها فصائل المقاومة في قطاع غزة؛ عقب جريمة العدو باغتيال ثلاثة مقاومين من "سرايا القدس"، أحدهم شرق خان يونس جنوب القطاع، والآخرَيْن بالعاصمة السورية دمشق.

 

وصباح الأحد، استُشهد المقاوم محمد الناعم، قرب السياج الأمني شرقي خانيونس، بعد استهدافه وشبان آخرين بقذيفة مدفعية؛ بزعم محاولته زرع عبوة ناسفة.

 

ووثقت مقطع فيديو جريمة الاحتلال بحق الشهيد الناعم، التي لم تقف عند حدود القتل، بل وصلت لسرقة جثمانه، قبل التنكيل به بأنياب الجرّافات، التي توغّلت عشرات الأمتار داخل بلدة عبسان الجديدة.

 

ومساء اليوم ذاته، قصفت طائرات الاحتلال الحربية موقعًا عسكريًا لحركة الجهاد الإسلامي بالعاصمة السورية، ليرتقي مقاومين إثنَيْن من "سرايا القدس" الجناح العسكري للحركة، هما سليم أحمد سليم، وزياد منصور.

 

وردًّا على جريمتي "خانيونس" و"دمشق"، خاضت السرايا معركة أطلقت عليها "بأس الصادقين"، أمطرت خلالها على مدار يومين متتاليين، مستوطنات الاحتلال في "غلاف غزة" وعسقلان بعشرات الصواريخ، وفق وسائل إعلام عبريّة، التي أشارت إلى سقوط أكثر من (70) صاروخًا، أحدثت خسائر مادية جسيمة.

 

في حين قصفت طائرات ومدفعية الاحتلال مواقع عسكرية لسرايا القدس، في مختلف محافظات القطاع، دون أن يسفر ذلك عن وقوع خسائر بشرية في صفوف الفلسطينيين. 

 

وحظيت معركة "بأس الصادقين" بإشادة فصائل وسياسيين فلسطينيين، مشدّدين على أن المقاومة أثبتت قدرتها على تثبيت قواعد الاشتباك بإدارة وحكمة عاليتَين.

 

أثبتت قدرة المقاومة

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أكّدت أن جولة التصعيد الأخيرة أثبتت قدرة المقاومة على فرض قواعد الاشتباك على جيش الاحتلال، ومنعه من التغول على شعبنا.

 

وقال المتحدّث باسم الحركة حازم قاسم: "إن المقاومة بجرأتها وحكمتها قادرة على قلب المعادلة وبعثرة أوراق قادة الكيان الصهيوني سياسيًا وعسكريًا وميدانيًا، وتدفيع الاحتلال ثمن جرائمه، وإدخال كل مكونات كيانه في حال من الإرباك المتواصل".

 

وأوضح قاسم لصحيفة "الاستقلال" أن معركة "بأس الصادقين" تبعث برسالة للاحتلال، مفادها أن "الوقت الذي تستخدم به دماء شعبنا كرافعة في الدعاية الانتخابية انتهى".

 

وأشار إلى أن التفاف جماهير شعبنا حول المقاومة ورجالها وخياراتها؛ شكّلت إسنادًا حقيقيًا، مكنتها من تأدية واجبها على أكمل وجه، مشدّدًا على أن شعبنا سيواصل كفاحه حتى يسترد أرضه ومقدساته.

 

رد حازم وصارم

 

من جهتها، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وصفت رد المقاومة وسرايا القدس على جريمتي الاحتلال في خانيونس ودمشق بـ"الحازم والصارم"، وأنه "لا تهدئة تصلح مع هذا العدو الصهيوني".

 

وقال عضو اللجنة المركزية للجبهة هشام المجدلاوي: "إن المعركة الأخيرة التي خاضتها المقاومة اتّسمت بالثبات والقدرة على مواجهة الاحتلال بنهجٍ وتكتيك دقيقَين".

 

وتابع المجدلاوي لصحيفة "الاستقلال" أن معركة "بأس الصادقين" أثبتت قدرة المقاومة على إيلام الاحتلال، وإظهار قدرتها على توسيع المعركة، إذا ما اقتضت الحاجة".

 

وبيّن أن المعركة بدّدت التهديدات التي ما لبث أن يطلقها قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين، إذ أنهم "وقفوا عاجزين مكبّلين من مخاوفهم ما قد تنتج عنه توسيع المقاومة لدائرة الرد".

 

ولفت إلى أن أكثر ما يميّز هذه المعركة قدرة المقاومة بالدفاع عن أبناء شعبنا على أرض فلسطين، وأيضًا عن أبنائها ومقاوميها في أماكن تواجدهم، في إشارة إلى اغتيال الاحتلال للمجاهدين من "سرايا القدس" على الأراضي السورية.

 

وأضاف: "استطاعت المعركة الأخيرة أن توصل رسالة واضحة للعدو، مفادها أننا لن نهادن ونساوم حيال إراقة دماء أبناء شعبنا الفلسطيني ومقاوميه".

 

وعَدَّ عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية استهداف الاحتلال لمقاومي السرايا في دمشق بمثابة "هروب إلى الأمام".

 

وقال: "حاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بجريمة دمشق الهروب للأمام، على أمل أن يُحرز هدفًا كبيرًا يقدمه هدية للناخبين الصهاينة؛ لكسب أصواتهم؛ لكن الفشل كان حليفه كما المرات السابقة".

 

قوة مركزيّة

 

أما الكاتب والمحلل السياسي د. أسعد جودة، رأى أن المقاومة وفي مقدمتها سرايا القدس، أثبتت خلال معركة "بأس الصادقين" جهوزيتها الكبيرة في حماية شعبنا والثأر لدماء أبنائه ومقاوميه.

 

ووصف جودة رد المقاومة بالمعركة بـ"الذكي والدقيق"، مضيفًا: "هنيئًا للمقاومة التي أدارت هذه المعركة المعقدة، بأعلى درجات الحنكة والتناسق التناغم".

 

وأوضح لصحيفة "الاستقلال" أن حجم الرد كان كبيرًا، والأهم حجم الالتفاف الشعبي حول خيار المقاومة، حيث شكّل ذلك وقودًا لها لتأدية واجبها بالشكل المطلوب.

 

وقال: "إن شعبنا حينما تتصدّر المقاومة المشهد، وتبثّ الرعب لدى العدو، يلتف الجميع حولها، بل ويعمل على تأييدها ومساندها".

 

وعلى صعيد انعكاس المعركة على الرصيد السياسي والمقاوِم لحركة الجهاد الإسلامي، أشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن "الحركة باتت قوة مركزيّة على الساحة الفلسطينية، وصاحبة ثقل على الصعيدين السياسي والعسكري".

 

وتابع: "في المحطات المهمة تاريخيًا والفارقة فلسطينيًا أمام مشاريع التصفية، تبرز الجهاد كقوّة استثنائية، وهي اليوم تتصدّر المواقع المتقدمة لا سيما لدى نفوس الناس، لمصداقيتها ودورها الوطني، على المستويات كافّة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق