غزة / محمد أبو هويدي:
يعد المشروع الاستيطاني والمخطط الخطير شرقي القدس المحتلة والمسمى مشروع إيوان E1 من أخطر المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى ضم شرق القدس لما تُسمى "دولة إسرائيل"، من خلال توسيع مستعمرة "معاليه أدوميم" لتشمل الجزء الشرقي من مدينة القدس المحتلة.
و يهدف المخطط الاستيطاني إلى إقامة القدس الكبرى بالمفهوم الإسرائيلي الذي يعد 10% من مساحة الضفة المحتلة واحداث تغيير جذري في الديمغرافيا الفلسطينية لصالح "إسرائيل".
وهذا المخطط كان موجوداً مسبقًا منذ عام 1994 وتمت المصادقة عليه عام 1997 ومثل حلماً لقادة الاحتلال في وقته لأنه سيسمح لهم بالسيطرة على مساحة أرض تبلغ 12443 دنماً من أراضي المواطنين الفلسطينيين في قرى كل من (الطور، عناتا، أو ديس، العيزرية).
وكان رئيس وزراء الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو صادق الثلاثاء الماضي على بناء 3500 وحدة استيطانية في مدينة القدس المحتلة.
وقال نتنياهو، في تصريح صحفي: "إن قراره يهدف إلى تنفيذ المشروع الاستيطاني المعروف باسم E1 والذي يقضي بتوسيع مستوطنة "معاليه أدوميم"، شرق القدس، لتصل إلى غرب القدس".
ونقلت هيئة البث "الإسرائيلية" عن نتنياهو قوله: "نحن نبني القدس ومحيط القدس، لقد أوعزت ببناء 3500 وحدة سكنية في منطقة "E1"، وفق تعبيره.
وفي ذات السياق حذرت الأمم المتحدة، من تنفيذ دولة الاحتلال لخطة E1 الاستيطانية، فالمخطط سيقطع الصلة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، مما يقوض بشكل كبير فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة.
وقال المنسق الأممي الخاص لعملية السلام بالشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، في بيان له: "أشعر بقلق بالغ إزاء الإعلانات "الإسرائيلية" الأخيرة بشأن تقدم بناء المستوطنات في جفعات حمتوس وهارحوما، إضافة إلى الخطط المقلقة لبناء 3500 وحدة سكنية في منطقة إي 1، بالضفة الغربية المحتلة".
أكبر عملية تطهير
الخبير في شؤون الاستيطان صلاح الخواجا قال: "إن مشروع ايوان E1 من أخطر المشاريع الاستيطانية في القدس التي أعلن عنها الاحتلال الإسرائيلي وتحاول "إسرائيل" أن تنفذ من خلال هذا المشروع أكبر عملية تطهير عرقي وتهجير لتجمعات بدوية وفي مقدمتهم سكان الخان الأحمر من خلال تشريد وتهجير 24 تجمعاً في محيط القدس وشرقها حتى منطقة البحر الميت وزرع مستوطنين بين هذه المناطق وربطهم بالقدس بشرقيها وغربيها مع مستعمرة معاليم أدوميم حتى البحر الميت وهذا يعد أضخم المشاريع التي تريد إسرائيل تنفيذها وتحقق بذلك ما تسميه بالقدس الكبرى".
وأوضح الخواجا لـ "الاستقلال"، أن دولة الاحتلال تستغل الغطاء السياسي والدعم الأمريكي اللامحدود وخاصة بعد إعلان "ترامب" ما يسمى بـ "صفقة القرن" والتي تعترف بالقدس عاصمة موحدة لدولة الاحتلال وهذا المشروع يهدف لإقامة القدس الكبرى على مساحة 12% من إجمالي مساحة الضفة المحتلة وتخطط "إسرائيل" أن يقطن في هذه المساحة ما يقارب من مليون مستوطن صهيوني.
وأكد الخبير، أن الشجب والاستنكار والادانات التي أطلقتها الأمم المتحدة والدول الأوروبية لا تكفي وأن ما يوقف هذا المشروع التهويدي هو مقاومتنا وكفاحنا ونضالنا في القدس والضفة المحتلة فهذا هو الحل الوحيد لافشال المخططات, وما حدث في الخان الأحمر كان دليلا واضحاً على ذلك, والفرض على الادعاء العام لمحكمة الجنايات الدولية أن تعد خطة التهجير للخان الأحمر والتجمعات البدوية هو جريمة حرب.
ولفت الخواجا، أن ما تقوم به دولة الاحتلال سيضع "إسرائيل" تحت طائلة الملاحقة من قبل محكمة الجنايات الدولية, ونتنياهو عندما زار معاليم أدوميم أعلن عن بناء أربعة مصانع وعن منطقة صناعية وكأنه يضرب بعرض الحائط أي قرارات تجرم هذا الاستيطان وهذا التهويد الممنهج للقدس والضفة المحتلة وهو مستمر في هذا المسلسل الإجرامي غير آبه بأي قرار دولي أو أممي أو جنائي.
حلم "إسرائيل" يطبق
بدوره أكد المختص في الشأن الاستيطاني وليد أبو محسن، أن هذا المشروع الاستيطاني في شرق القدس كان بمثابة الحلم لقادة دولة الكيان والوزراء السابقين لكنه كان دائما يصطدم بالقرارات الأممية والدولية وحتى القرارات الأمريكية أنزاك التي كانت تعارض هذا القرار ؛ لكن هذا المشروع الاستيطاني بدأ يطبق وبات على أرض الواقع بعدما كان حلماً, ويعتبره نتنياهو من أهم انجازته لتحقيق حلم اقامة القدس الكبرى.
وقال أبو محسن لـ "الاستقلال": "إن هذا المشروع هو شوكة في خاصرة الضفة المحتلة ويقطع أوصالها في منطقة أقل عرضاً في القدس على مساحة 14 كم وفي حال تم تنفيذ هذا المشروع سيقطع التواصل بين مناطق الضفة الغربية، وقبل هذا المشروع كان هناك مشروع التفاف عن منطقة العيزرية والعيساوية ومستعمرة معاليم أدوميم بحيث ينزل المواطن الفلسطيني إلى منطقة البحر الميت ومن ثم يعود إلى منطقة الجنوب في بيت لحم والخليل وهذا المشروع يقابله معارضة شديدة من الأمم المتحدة والدول الأوروبية ".
وأضاف المختص، أن دولة الاحتلال تعدها فرصة ذهبية ومواتية بسبب الضوء الأخضر الأمريكي وبات قرار ضم مستوطنات ومستعمرات الاحتلال في الضفة المحتلة مطبقاً على أرض الواقع وهناك تطبيق عملي لهذه القرارات التي أطلقها نتنياهو وبينت وهذه الحكومة التي تعد الحكومة الأشد تطرفا منذ 50عاماً ، وعندما تبدأ حملة نتنياهو الانتخابية من معاليم أدوميم ومن مستعمرات استيطانية فحدث ولا حرج.
وأشار أبو محسن، أن القرارات الدولية والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة عدت الاستيطان جريمة حرب ولم تعترف الشرعية الدولية بهذه المستوطنات بل وجرمت دولة الاحتلال على هذا الفعل اللا قانوني وأغلب الدول الأوروبية والعربية استنكرت هذا الحديث، ونتنياهو يعتبر وجوده وحربه مع الفلسطينيين ليس من باب تطبيق صفقة القرن ولكن من باب عودته إلى الحكم وسيستخدم في سبيل ذلك كل قوته وإذا لم يفعل ذلك سيذهب إلى السجن لذلك هذه المستوطنات والشروع ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية في القدس والضفة وهى طوق النجاة بالنسبة له.


التعليقات : 0