غزة/ دعاء الحطاب:
فتحت جريمة إعدام الاحتلال الاسرائيلي الشهيد محمد علي الناعم « 27» عامًا من سكان خانيونس جنوب قطاع غزّة، وتنكيله بجثمانه على الحدود الشرقية للقطاع أمام عدسات الكاميرات، ملف احتجاز جثامين الشهداء الذي يهدف الاحتلال من ورائه إلى إخفاء معالم جريمته المركبة من إعدام الشهداء بدمٍ بارد إلى التنكيل بجثامينهم الشهداء أمام مرأى ومسمع العالم إلى احتجاز في ثلاجات، في ظل عجز الهيئات الدولية عن أداء دورها في إلزام الاحتلال على احترام المواثيق والأعراف والقوانين التي تكفل الحد الأدنى في دفن واحترام جثمان الإنسان.
وكان المتحدث باسم عائلات الشهداء المحتجزة جثامينهم لدى الاحتلال محمد عليان، "أن 58 شهيداً يحتجز الاحتلال الإسرائيلي جثامينهم منذ انتفاضة القدس 2015 حتى الآن، وكان آخرهم الشهيد محمد الناعم".
وقرر وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينت، احتجاز جثامين ثلاثة شهداء تتراوح أعمارهم من 16-18 عاماً من مخيم المغازي وسط القطاع، فيما طالبت عائلتا الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول، اللذين تحتجز حماس جثتيهما، بإبقاء جثث الشهداء الثلاثة في "إسرائيل" واستخدامها في المساومة على صفقة تبادل.
تجدر الإشارة إلى أنّ "إسرائيل" فقدت آثار الجنديين جولدين وآرون شاؤول أثناء العدوان الذي شنته على قطاع غزّة، بدءًا من الثامن من يوليو/تموز وحتى 26 أغسطس/آب 2014.
وفي مطلع أبريل/نيسان 2016، كشفت كتائب القسام "الجناح العسكري لحماس" عن وجود أربعة جنود "إسرائيليين" لديها، من دون أنّ تكشف بشكلٍ رسمي إنّ كانوا أحياء أو أمواتاً.
وأعلنت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي" فقدان جنديين في قطاع غزة خلال العدوان، لكن وزارة الأمن الإسرائيلية عادت وصنفتهما على أنهما قتيلان مجهولان موقع الدفن، وأنهما لقيا مصرعهما خلال المعارك التي وقعت بين المقاتلين الفلسطينيين والقوات "الإسرائيلية".
لن تجدي نفعاً
و يرى مسؤول ملف الاسرى في الجبهة الشعبية علام الكعبي، أن سياسة احتجاز الجثامين التي تمارسها سلطات الاحتلال الاسرائيلي بحق الشهداء الفلسطينيين، اجرامية وفاشية تعبر عن حالة الجنون التي تعيشها حكومة الاحتلال أمام تضحيات الشهداء، مؤكداً أن تلك السياسة لن تجدي نفعا مع الشعب الفلسطيني.
وأوضح الكعبي لـ"الاستقلال"، أن الاحتلال الاسرائيلي يسعى من وراء سياسة " احتجاز جثامين الشهداء" لتحقيق حالة من الردع و العقاب الجماعي لأبناء الشعب الفلسطيني و عوائل الشهداء، كما يريد ايصال رسالة لكل من يفكر بأن يكون مشروع شهيد مفادها:" أن كل من يريد أن يكون شهيداً مصيره سيكون كباقي الشهداء الذين نقوم بالاحتفاظ بجثامينهم".
وبين أن الاحتلال يسعى إلى ابتزاز المقاومة الفلسطينية من خلال دمج و مقايضة جثامين الشهداء بعمليات تبادل مقبلة مع المقاومة في قطاع غزة ، معتبرا ذلك جريمة بحق الانسانية و تخالف كافة الاعراف والقوانين والشرائع الدولية والسماوية التي نصت على عدم التنكيل بجثامبن الشهداء أو استخدامها كأداة ضغط و اسلوباً رخيصاً من أجل كسر ارادة الشعب الفلسطيني .
وقال" إن سياسة "احتجاز جثامين الشهداء" مثلها مثل سياسة هدم المنازل و الابعاد والاعتقالات و كافة سياسات الاحتلال التعسفية التى يمارسها ضد أبناء الشعب الفلسطيني، التي لن تجدي نفعاً أمام إصرار الفلسطينيين على انتزاع حريتهم وحقوقهم بشتى الوسائل والادوات.
ولفت الى أن أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم يدركون تماما مساعي الاحتلال من وراء احتجازها، لذا هم مُصرون على مواجهته.
وأشار الى أن الجريمة البشعة التي ارتكبها الاحتلال بحق الشهيد محمد الناعم منذ أيام، لاقت ادانه واسعة من قبل المجتمع الدولي لكنها لم تلق ترجمات باتجاه وقف سياسة التنكيل واحتجاز جثامين الشهداء ومحاسبة الاحتلال عليها.
وطالب المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان الوقوف أمام مسؤولياتهم، والضغط على الاحتلال لوقف سياساته الاجرامية بحق الشهداء الفلسطينيين، وإلزامه بتطبيق كافة القوانين الدولية ومحاسبته على اختراقها.
أداة ابتزاز ومساومة
وبدوره، أكد المحلل السياسي شرحبيل الغريب، أن الاحتلال يستخدم جثامين الشهداء المحتجزة كأداة ابتزاز ومساومة مع المقاومة لمعرفة معلومات عن جنوده المحتجزين في قطاع غزة، إضافة لزيادة معاناة أهالي الشهداء خاصة والمجتمع الفلسطيني عامة.
وأوضح الغريب لـ" الاستقلال"، أن سياسة احتجاز جثامين الشهداء ليست جديدة، إنما يمارسها الاحتلال منذ احتلاله للأراضي الفلسطينية عام 48 وبقيت مستمرة حتى اليوم، بهدف ابتزاز أهالى الشهداء و الضغط على الشعب الفلسطيني لعدم إرسال أبنائهم لمواجهة الاحتلال أو تنفيذ عمليات استشهادية ضده.
وشدد على أن هدف الاحتلال من سياسة احتجاز جثامين الشهداء لن يتحقق، لأن المقاومة الفلسطينية بغزة أعلنت بوضوح معايير أي صفقة تبادل مقبلة، والتي لن تكون الا مقابل أسرى أحياء داخل السجون الاسرائيلية وليس جثامين شهداء.
ولفت الى أن احتجاز جثامين الشهداء ينعكس سلباً على مشاعر ذويهم ويُشعرهم بالحسرة الشديدة عليهم، لكنهم لن يقبلوا بأن يكون أبناؤهم ورقة ابتزاز ومساومة بيد الاحتلال، لذا يواجهون السياسة الاسرائيلية بمزيد من الصبر و الصمود في سيبل استمرار عنفوان المقاومة والانتفاضة سواء بغزة او الضفة الغربية.
وتوقع الغريب أن تتصاعد وتيرة سياسة احتجاز جثامين الشهداء خلال الفترة القادمة، خاصة بعد اعلان الاحتلال هذه القضية كهدف له المرحلة القادمة، وبالتزامن مع تزايد المواجهات مع الاحتلال على نقاط التماس بالضفة الغربية والقدس و غزة عقب اعلان بنود صفقة القرن.


التعليقات : 0