تقليصات "أونروا".. هاجس يلاحق اللاجئين بغزة

تقليصات
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

باتت التقليصات المتكررة من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، هاجسا يلاحق موظفيها والمستفيدين من خدماتها خاصة في قطاع غزة الذي يعيش  في دوامة من الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، بالتزامن مع مساع أمريكية وإسرائيلية لإنهاء دورها.

 

ويعيش لاجئو غزة وموظفو "أونروا" حالة من القلق والخوف على مستقبلهم المعيشي الذي بات مجهولاً، بعد إعلان الأخيرة عن تخفيض 10% من الموازنة المعتمدة لعام 2020، ما سيؤثر سلباً على الموظفين بنسبة 80% وعلى العمليات والخدمات المقدمة للاجئين بنسبة 20%، وفق الاتحاد العام لموظفي "الاونروا".

 

وكشف المفوض العام لـ "أونروا" بالإنابة، كريستيان ساوندرز، عن تطبيق عدة إجراءات صعبة، من أجل مواجهة التحديات التي تُعاني منها الوكالة وعلى رأسها الأزمة المالية.

 

وقال ساوندرز، في تصريحات صحفية، إنه سيتم تطبيق فقط 90% من الموازنة العامة، لمواجهة تحديات نقص التمويل.

 

وكان ساوندرز أطلق مؤخرًا مناشدة من أجل الحصول على 1,4 مليار دولار على الأقل لعام 2020 لتمويل خدمات ومساعدات الوكالة الضرورية، والتي تشمل المعونة الإنسانية المنقذة للحياة والمشروعات ذات الأولوية المقدمة لما مجموعه 5,6 مليون لاجئ فلسطيني.

 

وجاءت المناشدة في أعقاب تمديد الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا لمهام ولاية الأونروا لمدة ثلاث سنوات إضافية ولغاية حزيران 2023.

 

إلغاء الكابونة

 

حالة من الخوف الشديد تنتاب اللاجئ أبو أحمد عيد، عقب قرار "اونروا" المذكور، متوقعاً أن تكون تلك التقليصات بداية لخطوات أخرى تنتهي بإلغاء الحُصص التموينية الدورية التي يتلقاها منذ سنوات.

 

"عيد" الذي يعمل بشكل متقطع في أحد ورش النجارة، ليعيل أسرة مكونة من سبعة أفراد، يقول خلال حديثه لـ"الاستقلال":" إن المساعدات التموينية والغذائية التي نتلقاها من الوكالة كل ثلاثة شهور، باتت تسد ثغرة كبيرة في توفير احتياجات عائلتي، كما أصبحنا نعتمد بشكل رئيسي على خدماتها الصحية والتعليمية".

 

وأوضح أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية للاجئين في غزة مأساوية للغاية، فظروف الحصار الإسرائيلي لا تزال قائمة ونسبة البطالة والفقر تزداد بشكل ملموس، وبالتالي أي تقليص بخدمات "الاونروا" وإن كان بسيطاً سيؤثر علينا سلبا.

 

وأوضح أن التقليصات المتكررة من "أونروا" باتت كابوسا يلاحق جميع المستفيدين من خدماتها، خاصة في ظل الأزمات المالية التي تعاني منها، ومحاولات الاحتلال والولايات المتحدة الأمريكية لإلغاء دورها.

 

فقدان العمل

 

ولا يُخفي الشاب علاء الأخرس قلقه العميق من إمكانية مصادرة حقه للحصول على فرصة  "عمل مؤقتة" تحت بند "العقود"، خاصة أنه ينتظر تلك الفرصة التي تقدم لها منذ عدة أشهر، بعد الحديث عن أنباء تفيد بـ" عدم قبول أي تعينات جديدة لوظيفة معلم".

 

ومؤخراً، أكد رئيس الاتحاد العام لموظفي وكالة أمير المسحال، أن تقليصات الوكالة في نظام التعليم سيؤثر سلبًا على الموظفين بنسبة 80%، بمعنى أنه لن يتم تعيين أي وظيفة لمعلم المياومة أو تعبئة وظائف جدد، كما ستتأثر خدمات اللاجئين، هذا بالإضافة للأزمة التي تواجهها الوكالة أصلًا في إيجاد الدعم المالي لحل العجز العام في ميزانيتها".

 

واعتبر الأخرس خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن قيام الوكالة بتنفيذ قرارها الأخير، كارثة ستحل بآلاف اللاجئين الفلسطينيين بالقطاع والذين يعتمدون غالباً على مساعدات "الأونروا" عامة، وعلى العاطلين عن العمال خاصة.

 

ولفت إلى أنه عاطل عن العمل ويعتمد على برنامج التشغيل المؤقت في الوكالة في تشغيله عدة أشهر في العام، الأم الذي يُعينه على توفير متطلبات واحتياجات عائلته المتزايدة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها القطاع.

خطوات احتجاجية

وفي مواجهة التقليصات المتكررة من الأونروا، أطلق اتحاد الموظفين العرب في "أونروا"، سلسلة خطوات احتجاجية بدأت هذا الأسبوع في جميع مرافق الوكالة، رداً على تنصلها من تنفيذ ما جرى الاتفاق بينهما.

واشتملت الاحتجاجات، وفق بيان صحفي، تعليق الدراسة في المدارس والعيادات ومراكز التدريب ساعات محددة، وتنظيم وقفات احتجاجية، مع الاستمرار في مقاطعة التواصل مع مدير عمليات الوكالة، "بسبب عدم احترامه العمل النقابي، والتنصل من الالتزامات التي تَوافَق عليها مع اتحاد الموظفين".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق