غزة/ خالد اشتيوي:
أكد خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري، أن ما أعلن مؤخراً حول مخططات عدوانية صهيونية جديدة لبناء الهيكل المزعوم على ثلث المسجد الأقصى تؤكد على الأطماع اليهودية بالأقصى، مشدداً على أن ما يقدم من مخططات ومقترحات ومشاريع عنصرية بشكل مستمر هدفها جس النبض واستبيان ردة الفعل من قبل الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
وكانت مصادر "إسرائيلية" قد كشفت أمس عن مخطط خطير يجري الترويج له في بعض المحافل والأوساط السياسية والدينية الإسرائيلية، باعتباره مخططاً "معتدلاً" لتقسيم المسجد الأقصى المبارك دون هدم مبانٍ، ويمكن اعتماده "كحلٍّ وسط" لبناء الهيكل دون هدم قبة الصخرة المشرفة، التي تُعدّ بؤرة ذلك الهيكل المزعوم ومركزه.
وقال الشيخ صبري في حديثه لـ"الاستقلال"، إنه "يجب النظر لما يخطط له العدو بجدية"، فالمخطط خطير جداً ويستوجب من الجميع الوقوف عنده والعمل على إحباطه.
وتابع: "المسجد الأقصى حق للفلسطينيين والمسلمين ولا حق لليهود فيه، وأن تلك المقترحات مرفوضة ولن نسمح بتنفيذها أو تنفيذ أي مخطط صهيوني يمس بالحق الفلسطيني والإسلامي بالمسجد الأقصى".
وأوضح أن مساحة المسجد الأقصى هي 144 ألف متر مربع، وتشمل بذلك المسجد القبلي وقبة الصخرة والمصلى المرواني وجميع المعالم والمرافق والأسوار والساحات والمباني التي تتضمن وتدخل في مساحات المسجد الأقصى وهي جزء منه، وليس صحيحاً ما يروّج له المخططون الإسرائيليون لتضليل أوساط المسلمين والغرب بأن المسجد الأقصى هو المسجد القبلي أو مسجد قبة الصخرة، ويحق لليهود بناء هيكلهم في ساحات المسجد الأقصى.
ونوّه خطيب المسجد الأقصى إلى خطورة المؤامرة التي تحاك لتهويد القدس والأقصى، والتي تقودها اليهودية المتصهينة أو المسيحية المتصهينة التي تزعم بأن السيد المسيح لا يأتي إلا إذا هدم الأقصى، هذه خرافات يؤمنون بها ولن نستسلم لهم ونحن حذرون من أن يقوم الاحتلال بأي خطوة تدنس المسجد الأقصى المبارك.
ودعا الشيخ صبري الفلسطينيين والمسلمين كافة؛ لمواجهة ما يخطط له العدو، وذلك بالتواجد في المسجد الأقصى والرباط فيه، مشيراً إلى أن المسجد الأقصى أمانة في اعناق جميع المسلمين في العالم، حكومات وجماعات وأفراداً وأحزاباً، وأن الله سبحانه وتعالى سيحاسب كل من يقصر في حق المسجد الأقصى وفي الدفاع عنه.
تفاصيل المخطط
وبالعودة إلى المخطط الإسرائيلي، فإنه يدعو إلى بناء الهيكل المزعوم في شمال صحن الصخرة المشرفة مع الإبقاء عليها للمسلمين دون هدمها، ويقتطع الساحة الشمالية بالكامل لإقامة البناء بشكل مستطيل (شرق غرب)، حسب البوابة السفلية الموازية لباب الرحمة، بحيث يتم اقتطاع أكثر من ثلث مساحة المسجد الأقصى المبارك في المرحلة الأُولى من الاحتلال والسيطرة، ليبقى المسجد القبلي وقبة الصخرة المشرفة دون أي تغيُّر.
وقد راج وانتشر خلال الأشهر القليلة الماضية مثل هذا المخطط مع صفقة القرن التي يتبناها اليمين المسيحي المتصهين، وكذلك تدعم هذا التوجه شريحة كبيرة من الإنجيليين المتصهينين وتدعو علناً إلى الشروع بتنفيذه بصورة متدرجة وغير صاخبة بالتنسيق مع من يسمونهم المعتدلين من العرب الذين يتفقون على التطبيع والشراكة والتسامح الديني، على حد زعمهم.
ووفق ذلك المخطط الإسرائيلي الأمريكي اليميني: "تبدأ عملية تنفيذ هذا المخطط العدواني على المسجد الأقصى بتهيئة باب الرحمة من الخارج لافتتاحه، ثم وضع "مذبح الهيكل" في قبة الأرواح، ثم إحاطة القبة لاحقاً بخيمة، ثم عزلها بسور خفيف عن غير اليهود، ثم توسعة السور ليضم شمالي صحن الصخرة حتى باب الرحمة، ومن ثم فتح باب الرحمة، ثم الشروع بالبناء الفعلي".
هذا ويعتمد المخططون في إقناع الأوساط السياسية والمحافل الدولية على ترويج خطأ تضليلي شائع في أوساط المسلمين والغرب بأن المسجد الأقصى المبارك هو مبنى "المصلى القبلي"، أو مبنى "قبة الصخرة"، وهو نفس التفسير والمفهوم الذي تعمل بموجبة بلدية الاحتلال في القدس والمؤسسات الرسمية الإسرائيلية التي تُعدّ المسجد القبلي وقبة الصخرة هي المساجد وما بينها ساحات، وبالتالي يمكن بناء الهيكل في هذه "الساحات" وإرضاء اليهود، وبإمكان الجميع أن يُصلي في المكان وفق زعمهم، والحقيقة أنّ مسجدنا الأقصى هو كل ما دار حوله السور بمساحة 144 دونماً لا تقبل القسمة ولا الشراكة ولا التفاوض كلها مسجد للمسلمين وحدهم، ولا يجوز لغيرهم الصلاة فيه.
ووفق واضعي هذا المخطط العدواني على المسجد الأقصى هناك كتلة يهودية وصهيوإنجيلية عالمية كبيرة، ترى أنّ الهيكل الثالث يجب إقامته فقط مكان قبة الصخرة المشرفة فوق صخرة بيت المقدس، وهذا هو المعتقد التقليدي الذي ما زال الأكثر رواجاً بين جماعات الهيكل المزعوم والمقتحمين اليوم
. ووفق المخطط الذي تم وضعه في العام ١٩٨٣، وتداوله نشطاء من أنصار الهيكل المزعوم اليوم، ويجري توزيعه وخلق نقاش بخصوصه؛ بأن "قبة الأرواح" شمال قبة الصخرة هي قبة "الألواح"، والمقصود بذلك ألواح الوصايا العشر المقدسة المفقودة، ووفق زعمهم أن الصخرة الطبيعية الظاهرة في أرضية قبة الأرواح هي صخرة "قدس الأقداس" التي كان فوقها تابوت "العهد أو السكينة" المقدّس في زمن نبي الله سليمان (الذي لا يؤمنون بنبوته، ويعتبرونه ملكاً ارتكب الإثم في وجه الرب، وأطاع زوجاته الكنعانيات الوثنيات، وفق زعمهم) أنها يجب أن تكون مستقبلاً في مركز قاعة قدس الأقداس في الهيكل الثالث،
وبناء على الخريطة المرفقة يمتد الهيكل المزعوم من غربي قبة الأرواح باتجاه باب الرحمة شرقاً، حيث تقع القبة مقابل باب الرحمة تماماً، وهناك ادعاء بأن "المشناة" تصف موضع قدس الأقداس في "الهيكل الأول" بأنه كان قبالة باب الرحمة، وكل ذلك في ظل خلاف إسرائيلي ديني داخلي عن حقيقة مكان وحجم وشكل ذلك الهيكل المزعوم ومكان وجوده الذي شكك به الكثير من الحاخامات، واعتبره اليهود السامرة على جبل جرزيم.
ويزعم أدعياء هذا المخطط أن أرضية قبة الأرواح الصخرية كانت أرضية متحركة عمودياً بنظام هايدروليكي صممها مهندسو "الهيكل الأول" لرفع وإنزال تابوت العهد من وإلى حجرة صخرية سفلية سرية مرتبطة بنفق "طوارئ" يقود إلى خارج المسجد الأقصى المبارك. ويفترض المخطط ضرورة فتح باب الرحمة كممر رئيسي لليهود نحو الهيكل المزعوم، بحيث يكون الدخول والخروج شرقاً غرباً من وإلى هذا الهيكل بارتباط بنفق حائط البراق وباب المغاربة.


التعليقات : 0