عقب موسم مطري مميز

"نحّالو غزة" متفائلون بموسم يفيض عسلاً

اقتصاد وأعمال

 

غزة/ دعاء الحطاب:

ما إن تشرع شمس الصباح بإرسال أشعتها الذهبية، وتبدأ الطيور عزف ألحانها، حتى ينطلق الأربعيني أبو أنس الكحلوت إلى مزرعة النحل التي يقيمها على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لتبدأ معها رحلته اليومية استعداداً لموسم فيض العسل.

 

وبعد أن يرتدي" الكحلوت" القفازات والبدلة الخاصة التي تغطيه بالكامل لحمايته من هجوم أسراب النحل، يبدأ بـ"تجييش" النحل وتجهيز أكبر عدد منه، إضافة لوضع قوالب الشمع بإطارات خشبية لتستطيع الملكة وضع ما يتراوح بين "1000-2000" بيضة يومياً. ويُقطف العسل مرتين في العام، الأولى في فصل الربيع الذي يمتاز بزهور الحمضيات، والثانية في نهاية فصل الصيف، حيث زهور الكينيا والأعشاب البرية.

 

موسم مبشر

 

ويقول الكحلوت خلال حديثه لـ"الاستقلال"، إنه يعمل بمهنة تربية النحل منذ أكثر من 15عاما، بعد أن ورثها عن والده الذي قضى 40 عاماً في هذه المهنة.

وأضاف بسعادة غامرة: "يبدو أن الموسم هذا العام سيكون مبشّراً من حيث وفرة الإنتاج مقارنة بالأعوام الماضية، فالأزهار التي تشكل مصدرا مهما للنحل في عملية جني الرحيق  بدأت تتفتح بشكل مبكر، والنحل نشيط وقوي جداً وسيعمل خلال العشرين يوماً القادمين على جمع الرحيق، ومن ثم يصنع العسل".

 

وبيّن أن المنخفضات الجوية والأمطار الغزيرة التي تساقطت هذا العام، ستساهم بشكل جيد في إنتاج كميات كبيرة من العسل وتنشيط النحل، فكلما امتدت أيام المطر كان الوضع أفضل للنحل، لافتا إلى أن عام 2018 كانت فترة الزهر قليلة نتيجة لشح الأمطار. وأوضح أن خلية النحل الواحدة تنتج ما يقارب من4-8 كيلوات عسل، وذلك بناءً على كميات الأمطار وتفتح الأزهار، في حين تنتج الخلية القوية والطبيعية 8 كيلوات فأكثر.

 

تفاؤل وأمل

 

من جهته، استبشر النحال حسن أبو رجلة من سكان خانيونس، وهو يتنقل بين خلايا النحل، بزيادة كميات العسل المتوقع أن تنتجها خلايا النحل هذا العام، خاصة بعد نقل مناحلهم إلى مراعٍ خصبة وأراض طبيعية مليئة بالأشجار، ورغم تنغيصات الاحتلال. 

 

وأوضح أبو رجلة خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن كمية الأمطار التي هطلت خلال الموسم المطري الأخير على قطاع غزة، ستنعكس بشكل إيجابي على موسم العسل.

 

ونوّه الى أن كميات إنتاج العسل في العام الماضي كانت ضعيفة جداً، نظراً لموت أعداد كبيرة من النحل واختباء المئات منها في أماكنها بسبب برودة الأجواء، لافتاً إلى أن إنتاج الخلية الواحدة لم يتجاوز الـ4 كيلوات من العسل.

 

وأشار الى أن الاحتلال دمر آلاف المناحل هذا العام، من خلال تجريف الأراضي وفتح السدود وعبارات الأمطار على الأراضي الزراعية شرق القطاع، مستدركا "ورغم ذلك لدينا أمل بأن تكون كميات إنتاج العسل وفيرة".

 

"أبو رجلة" كغيره من عشرات الخريجين العاطلين عن العمل، لجأ إلى مهنة انتاج العسل من النحل كمصدر رزق له قبل عامين، ورغم أنه مستجد بالمهنة الا انه استطاع بوقت قياسي أن يُروج لمنحلته ويستقطب الزبائن، الأمر الذي يعود عليه بمبلغ من المال يكفيه لسد احتياجات عائلته. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق