أظهرت تقدم اليمين المتطرف

تحليل: نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» فرض للوقائع وتصفية للقضية

تحليل: نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» فرض للوقائع وتصفية للقضية
فلسطينيات

 

غزة/ قاسم الأغا:

تُشير النتائج الأولية المتوالية منذ مساء الإثنين تقدم معسكر اليمين بزعامة «بنيامين نتنياهو»، على منافسه معسكر اليمين -وسط بزعامة «بيني غانتس»، بعدد يقترب من 58 – 60 مقعدًا لمعسكر «نتنياهو»، و37 – 39 مقعدًا لخصمه معسكر «غانتس»، ما قد ينذر ببقاء أزمة تشكيل الحكومة المقبلة.

 

وبالنسبة للفلسطينيين، لا فرق بين المعسكرين اللذين يتقاطعان في عنصريتهما وأهدافهما المعلنة، بشأن تصفية القضية الفلسطينية، الإجهاز على ما تبقى من حقوق الفلسطينيين، التي قُضمت تحت مظلّة التسوية المزعومة بين السلطة الفلسطينية وكيان الاحتلال، واستكملت تصفيتها الإدارة الأمريكية، بعد إعلانها ما تُسمى «صفقة القرن» ب 28 يناير (كانون الثاني) الماضي.

 

وقال الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. ناجي الظاظا إن النتائج الأولية للانتخابات لدى كيان الاحتلال تعكس بشكل واضح أن الكيان يتجه إلى أقصى اليمين المتطرف وبرامجه اليمينية التي لا تقبل أي مشروع لا يتوافق معه، بما في ذلك مشروع التسوية مع السلطة الفلسطينية.

 

وأشار الظاظا في حديث لصحيفة "الاستقلال" إلى أنه لا فرق بين معسكر اليمين واليسار، والأحزاب الصهيونية داخل الكيان، فبرامجهم مبنية على معاداة الفلسطينيين.

 

ورأى أن ما أظهرته النتائج الأولية من تقدم لما يُسمى معسكر اليمين، وحزب "الليكود"، "ستعطي نتنياهو مزيدًا من الشراسة في التعامل مع أعدائه وخصومه على حد سواء".

 

فيما هو مرتبط بالقضية الفلسطينية، سيترجم "بنيامين نتنياهو" ما أعلنه خلال دعايته الانتخابية وما سبقها حول ضم الضفة المحتلة والأغوار بالاستناد إلى ما تسمى "لجنة رسم خرائط الضم"، المشكلة مع إدارة دونالد ترمب، دون أن يقيم (نتنياهو) وزناً للطرف الفلسطيني الذي كان يعتقد أنه "شريك مع العدو الصهيوني في عملية التسوية"، بحسب الظاظا.

 

وعن الخيارات المتاحة لدى السلطة الفلسطينية إزاء كل ذلك، أضاف: "الجانب الفلسطيني المتمسك بالتسوية لن يكون لديه أي باب ينفذ منه إلى المجتمع الصهيوني، حتى عبر اللجنة (التواصل المجتمعي مع الاحتلال) التي شكلها رئيس السلطة، سيقف نتنياهو في وجهها؛ لأنه لا يؤمن بشريك فلسطيني".

 

وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية ما زالت "لا تعي حتى هذه اللحظة الحالة السياسية التي يذهب نحوها المجتمع الصهيوني"، كما قال.

 

وتابع: "ذلك المجتمع الذي اختار اليمين ونتنياهو، يعني بشكل آخر أنه لا شريك فلسطيني، ولا مستقبل لدولة فلسطينية بعاصمتها القدس، ولا حتى قبول لكيان فلسطيني، فصفقة القرن المزعومة تلغي أي كيان فلسطيني مستقل.

 

ووصف الانعكاسات التي أفرزتها الانتخابات الثالثة للكنيست في غضون عام، بأنها ستكون "الأكثر سلبية على القضية الفلسطينية وواقع الفلسطينيين".

وانتقد استمرار السلطة في التزامها بما أفرزه اتفاق "أوسلو"، وخصوصًا على صعيد التنسيق الأمني مع الاحتلال، داعيًا إياها إلى التراجع عن ذلك، والتحلل من الاتفاقات والالتزامات كافة.

 

 ولفت إلى أن على السلطة "الاستناد إلى جدار فلسطيني صلب من الإجماع الوطني على مواجهة صفقة القرن، وبالاستناد على قاعدة استحالة التعايش مع كيان، اغتصب الأرض الفلسطينية منذ أكثر من 70 سنة".

 

وذكر الكاتب والمحلل السياسي أن مواقف قيادة السلطة ستبقى "هزيلة وضعيفة"، طالما أنها بعيدة عن حالة الإجماع الوطني، التي تدعو إلى عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير أو اجتماع فلسطيني مقرّر؛ لمواجهة كل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.

 

واتّفق الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. أسعد جودة، مع سابقه "الظاظا" حول ضرورة مغادرة مربع "التسوية" والتحلل من "التزامات أوسلو"، وضرورة تشكيل حالة وطنية جامعة لمواجهة تحديات المرحلة، وعلى رأسها خطة ترمب –نتنياهو التصفوية.

 

وقال جودة لصحيفة "الاستقلال"، إن النتائج التي عكستها انتخابات "الكنيست" من انحياز المجتمع لدى الكيان إلى الأكثر يمينية وتطرفاً "لم يكن أمرًا مفاجئًا، فالكثير من المؤشرات خلال العقدين الأخيرين دلت على ذلك". 

 

وبيّن أن هذه النتائج تكشف مدى إرهاب ودموية الناخب الإسرائيلي وأنه ليس لدى كتلة وأحزاب اليمين المتطرف من خيارات سوى مخططات التصفية لفلسطين، وللوطن العربي، مقابل إعادة دمج الكيان بالمنطقة.

 

وعَدّ ما أفرزته الانتخابات من نتائج أنها "صفعة" لكل المراهنين على "معسكر غانتس"، والمتمسكين بعملية التسوية، متابعًا: "لم يعد داخل الكيان ما يُسمى باليسار، ما يوجد فعليًا يمين واليمين الأكثر تطرفاً.

 

وذلك كفيل بأن يضع حدّاً لكل الواهمين بالتسوية السياسية، فالفلسطينيون أمام تحد وتهديدات هي الأخطر للقضية الفلسطينية، أمام الدعم الأمريكي اللامحدود لسياسات اليمين المتطرف داخل الكيان، ووضع عربي متردٍّ؛ بفعل هرولة أنظمة عربية للتطبيع معه، وفق جودة.

 

فرض وقائع

 

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي من رام الله أنس أبو عرقوب، توقّع أن تشهد الفترة القادمة وعقب ما أظهرته النتائج الأولية للانتخابات لدى كيان الاحتلال من تقدم لليمين الأكثر تطرفًا مزيداً من فرض الوقائع والمعطيات على حساب القضية الفلسطينية.

 

وفي حديث لصحيفة "الاستقلال"، رأى أبو عرقوب أن الضفة الغربية المحتلة ستشهد "تصاعدًا كبيرًا"، ويعزز ذلك أيضاً إذا ما نجح رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترمب بولاية رئاسية جديدة، في الانتخابات القادمة بنوفمبر من العام الجاري.

 

وقال: "إن الفترة المقبلة ستشهد المزيد من فرض الوقائع على الأرض، من بناء للمستوطنات بالضفة الغربية، تطبيقًا للبرنامج السياسي لليمين الإسرائيلي القائم على ابتلاع مساحات أكبر للأرض الفلسطينية".

 

وأوضح أن مواجهة برنامج اليمين داخل الكيان، الذي تتبنّاه الإدارة الأمريكية، على الصعيد الفلسطيني، يكون من خلال الاتفاق على برنامج وطني سياسي مضاد، يمكنه مقاومة البرنامج السياسي الذي ينفذه "بنيامين نتنياهو" على الأرض.

 

وعن السيناريوهات المقبلة لحكومة الاحتلال بعد الانتخابات، وصف الخيارات التي تواجه "نتنياهو" بشأن تشكيل الحكومة بأنها "ليست سهلة"، لكنه نوّه إلى أنها في الوقت ذاته "ليست مستحيلة".

 

وبيّن أنه في مثل الحالة القائمة حاليًا من احتياج الحزب الأكبر لمقعد أو اثنَين حتى يتسنّى له تشكيل الحكومة فإنه قد يلجا هذا الحزب إلى "إغواء أعضاء كنيست للانشقاق عن أحزابهم والالتحاق بالائتلاف الحكومي الجديد (...) نتنياهو يتمتّع بملكة الإغواء".

 

وأشار إلى أن "هذا السيناريو تحقق قبل ذلك"، فيما رأى أن رئيس حزب ما يُسمى "إسرائيل بيتنا" "أفيغدور ليبرمان" ورغم تناقضه الكبير مع المتدينين (الحريديم) قد يجد نفسه مضطرًا للانضمام في حكومة يقودها "بنيامين نتنياهو".        

 

وكان "ليبرمان" صرّح أمس الثلاثاء، أن حزبه "لن ينضم لحكومة بزعامة نتنياهو، طالما تشارك أحزاب الحريديم المتطرفة (شاس – يهدوت هتوراة) فيها"؛ لكنه أكّد في الوقت ذاته أنه "لن نسمح بالذهاب لانتخابات رابعة". واستبعد أبو عرقوب إذا ما فشل نتنياهو في تشكيل الائتلاف الحكومي أن يكون بمقدور زعيم حزب "أزرق أبيض" "بيني غانتس" تشكيله، مرجعًا ذلك إلى رفض "ليبرمان" الانضمام إلى حكومة تشارك فيها القائمة العربية المشتركة.

 

وقال: "من المؤكد أن هناك مصاعب أمام بنيامين نتنياهو لتشكيل هذا الائتلاف الحكومي، لكنها ليست مستحيلة، مع استبعاد فرضية الذهاب نحو جولة رابعة من الانتخابات".

 

تغيّر النتائج

 

ومساء الثلاثاء، أعلنت لجنة الانتخابات لدى الاحتلال عن نشر النتائج النهائية الرسمية لانتخابات الكنيست الـ 23، يوم 10 مارس (آذار) الجاري.

 

وبحسب وسائل إعلام عبريّة، توقعت اللجنة أن "تتغير النتائج حتى ذلك التاريخ"، مشيرةً إلى أن "310 صندوق اقتراع تبقى حيث ستخضع لفحص ومراجعة خلال عملية الفرز، منها 20 صندوقًا سيتم فحصها بشكل دقيق جدًا يوم الأحد المقبل."

 

وأظهرت النتائج المرحلية للانتخابات التي جرت الإثنين، بعد فرز نحو 90% من أصوات الناخبين، تقدّم "معسكر اليمين" على معسكر "الوسط اليسار" بخمسة مقاعد بعد حصوله على (59) مقعدًا.

 

ونشرت هيئة البث الرسمية (مكان) نتائج الانتخابات الأولية، وجاءت على النحو التالي: "حزب الليكود" (36 مقعدًا)، و"أزرق- أبيض" (32 مقعدًا)، القائمة المشتركة (15 مقعدًا)، و"شاس" (10 مقاعد)، و"يهادوت هاتورا" و"إسرائيل بيتنا"، و"تحالف العمل" – "ميريتس" – "غيشير" (7 مقاعد لكل منها)، و"تكتل يمينا" (6 مقاعد).

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق