هدم المنازل .. سياسة قمعية "إسرائيلية" تهدف لتقويض أي عمل فلسطيني مقاوم

هدم المنازل .. سياسة قمعية
فلسطينيات

غزة / محمد أبو هويدي:

يحاول الاحتلال ردع الشعب الفلسطيني وإخضاعه من خلال سياساته القمعية وشروعه بهدم المنازل ومعاقبة أهالي منفذي العمليات الفدائية ضد الاحتلال الصهيوني وتقويض أي عمل مقاوم في المستقبل. وهذا القمع الإسرائيلي الوحشي الذي يمارسه الاحتلال ضد الأسرى الفلسطينيين هو نوع من التعذيب النفسي للأسير الفلسطيني وذويه بغرض التأثير سلباً على خيار المقاومة, وتتخطى عقوبات الاحتلال الشخص نفسه الذي يوجه له تهمة الشروع بعمل مقاوم لتطال  كل فلسطيني ينوي أو يخطط أو يساعد في تنفيذ عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية.

فقد هدمت قوات الاحتلال الصهيوني، فجر أمس الخميس، منزل الأسير يزن مغامس في بلدة بيرزيت شمال رام الله، كما هدمت جدران منزل الأسير وليد حناتشة في حي الطيرة غربا، وسط اندلاع مواجهات، أسفرت عن إصابة العشرات بحالات اختناق.

وأفادت مصادر فلسطينية، بأن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة بيرزيت بتعزيزات عسكرية ضخمة، وحاصرت منزل الأسير مغامس، قبل هدمه، وتسويته بالأرض بجرافاتها العسكرية.

وأطلقت تلك القوات وابلا من قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين الفلسطينيين في محيط المكان، مما تسبب بحالات اختناق في صفوف المواطنين الآمنين في منازلهم، كما عمدت على تخريب شبكات المياه والصرف الصحي بالمنطقة.

وتزامنا مع ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال حي الطيرة، وهدمت جدران منزل الأسير حناتشة بالمطارق الحديدية، وسط سماع دوي انفجارات في محيط  المكان.

ونقلا عن شهود عيان، حاصرت تلك القوات بناية سكنية مؤلفة من ستة طوابق، تقطنها 13 عائلة، وشرعت بهدم جدران منزل الأسير حناتشة، فيما اعتلت قناصتها عددا من أسطح المنازل.

وكانت قوات الاحتلال قد أبلغت عائلة الأسير حناتشة الأحد الماضي بهدم المنزل، فيما أخذت مقاسات منزل الأسير مغامس في 2019/10/11، تمهيدا لهدمه، وهو معتقل منذ الحادي عشر من أيلول الماضي.

جريمة كاملة

من جانبه أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن ما قامت به جرافات الاحتلال الإسرائيلي بهدم منزلي الأسيرين يزن مغامس ووليد حناتشة هو عمل وحشي وإجرامي وارتكبت "إسرائيل" بذلك خطيئة الجريمة الكاملة إضافة إلى جريمة التعذيب الوحشي بحق الأسيرين, وجريمة الهدم هي تتويج لهذا الحقد والكراهية التي تعتري صدر الاحتلال والحكومة الإسرائيلية.

وقال فارس لـ "الاستقلال": "إن عقوبة هدم المنازل هي إجراء عقابي وحشي تعتمده دولة الاحتلال منفردة فلا يوجد دولة في العالم تهدم بيوت أسرى، لذلك فهذه العقوبات الجماعية مرفوضة حسب القانون الدولي ووفق كل الأعراف والقيم المتوافق عليها دوليا، وهي جريمة اضافية تضاف إلى سجل الاحتلال الإجرامي بحق الشعب الفلسطيني".

وأوضح رئيس نادي الأسير، أن عمليات الهدم والتعذيب مشرعة بقوانين جائرة تفرضها من ما يسمى المحكمة العليا والتي هي عملياً ذراع قمعي وليست محكمة عليا ولا تقيم العدل, ويمكن وصفها "بمحكمة القمع الدنيا" وليس هناك من جهات دولية أو حقوقية تقف بوجه هذه الجرائم والأفعال اللانسانية التي تمارسها دولة الاحتلال.

ودعا فارس، الحركة الوطنية الفلسطينية إلى اتخاذ موقف بمقاطعة ما يسمى الجهاز القضائي وعدم التوجه اطلاقاً إلى القضاء الإسرائيلي، مشدداً أنه يجب على الشعب الفلسطيني أن يتخذ من أدواته النضالية بديلاً لمواجهة هذه الغطرسة الصهيونية لأن هذه الجرائم التي ترتكبها دولة الاحتلال هي مسلسل طويل من الجرائم المقترفة بحق الشعب الفلسطيني.

وشدد رئيس نادي الاسير ، أنه ليس من خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا أن يقاوم ويقاتل هذا الاحتلال إلى أن يرحل عن أرضنا ، لذلك لن نستطيع  من خلال اللجوء إلى القضاء الإسرائيلي أو القضاء الدولي أن نعيد انتاج الاحتلال بما يجعل منه احتلالاً عصرياً ونزيهاً لأنه لا يوجد في العالم احتلال عصري ولا يو جد احتلال في العالم التزم بالقانون الدولي واسرائيل تجمع بين الاحتلال والعنصرية معاً ولذلك لا يوجد خيار أمام الشعب الفلسطيني إلا خيار المقاومة والنضال.

عقاب وحشي

من جانبه وصف الكاتب والمحلل السياسي د. أحمد رفيق عوض، ما قامت به سلطات الاحتلال الإسرائيلي من هدم لمنازل الأسرى بأنه عقاب وحشي ولا إنساني وعقاب لا يستند لشرائع أو قوانين, فهم لا يعاقبون الشخص نفسه بل يريدون اجتثاث روح المقاومة لدى الفلسطينيين المقاومين, ويريدون ارهابهم حتى لا تكون هناك حاضنة شعبية لهم, الاحتلال يريد أن يوصل رسالة لكل من يرتكب فعلا مقاوماً او ينفذ أي عملية بأن عليه أن يتحمل نتائج وتبعات هذا الفعل وسيقابل بهدم منزله ومصادرة ممتلكاته الى غير ذلك من الإجراءات العقابية.

وأوضح عوض، أن هذا العقاب هو عقاب لا إنساني لانه لا يحمل الشخص نفسه فقط تبعية هذا العقاب بل يتعدى ذلك ليطال أهله وجيرانه وشعبه وهذا عقاب جماعي وهو مرفوض قانونياً وإنسانياً والهدف الرئيس منه هو قتل روح المقاومة في صدور أبناء الشعب الفلسطيني.

وأكد المحلل السياسي، أن ما تقوم به "إسرائيل" من إجراءات وجرائم بحق الشعب الفلسطيني لن يؤدي إلى نتائج, بمعنى أن هذه الوسيلة المتوحشة غير فاعلة وغير ناجعة ولن تنجح لا في ماضٍ ولا مستقبل ورغم ذلك إسرائيل تفعلها لا من أجل شيء بل من أجل الانتقام حتى ترضي الجمهور الإسرائيلي وانها تتعامل مع الفلسطينيين بالقوة وفرض المزيد من القوة ضد أبناء شعبنا.

وطالب عوض الفصائل والقوى الفلسطينية والسلطة والشعب الفلسطيني أن يلاحقوا هذا الاحتلال قانونياً وحقوقياً في جميع المحافل الدولية وأن هذا الارهاب الصهيوني يفشل دائما أمام صمود شعبنا الفلسطيني وكل هذه الإجراءات القمعية ستتكسر أمام هذا الصمود ولن تخمد روح المقاومة في صدور شبابنا , وما تفعله دولة الكيان يزيدنا إصراراً على مواصلة خيار المقاومة والنضال حتى دحر هذا العدو عن أرضنا.

قنبلة موقوتة

بدورها أدانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين عملية هدم وتفجير الاحتلال الإسرائيلي منزل الأسير يزن مغامس في بلدة بيرزيت، وجدران منزل الأسير وليد حناتشة في حي الطيرة فجر الخميس، وأوضحت الهيئة في بيان وصل "الاستقلال" نسخة عنه أن عملية هدم المنزلين تمت وسط حملة اعتقالات ومداهمات وتفتيتشات استهدفت عدة مدن بالضفة الغربية، وخاصة محافظة رام الله. وأضافت أن جيش الاحتلال نفذ عملية الهدم بعد اتهام الأسيرين حناتشة ومغامس بتنفيذ عملية أسفرت عن مقتل إسرائيلية بالقرب من مستوطنة "دوليف"، المقامة على أراضي قرية الجانية الفلسطينية غربي رام الله.

وأشارت إلى أن المعتقلين حناتشة ومغامس كانا تعرضا لتعذيب جسدي ونفسي منذ اللحظات الأولى للاعتقال، وذلك خلال استجوابهم بمركز تحقيق "المسكوبية"، كما وأصدر جهاز المخابرات الإسرائيلي (الشاباك) أمرًا بمنع النشر حول قضيتهما، استمر لنحو ثلاثة شهور وذلك بهدف التغطية على جرائمه في التعذيب.

ولفتت إلى أن تفجير قوات الاحتلال لمنزلي المعتقليّن مغامس وحناتشة ما هو إلا جزء من سياسة العقاب الجماعي المتطرف الذي تنتهجه تجاه الأسرى وعائلاتهم وحتى حجارة منازلهم. وطالبت الهيئة مؤسسات المجتمع الدولي بموقف واضح من جرائم الاحتلال، التي تتصاعد من قتل وتهجير واعتقالات وسلب للأراضي والبيوت، وممارسة للجريمة العلنية والمقننة، بإشراف وتوجيهات أعلى الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية. واعتبرت أن سياسة العقاب الجماعي "ليست أكثر من قنبلة موقوتة ستنفجر في وجه الاحتلال قريبًا".

التعليقات : 0

إضافة تعليق