بدعم من الإنجيليين المتصهينين

بكيرات: فكرة بناء "الهيكل" شمال الصخرة خطوة على طريق تقسيم الأقصى مكانياً

بكيرات: فكرة بناء
فلسطينيات

غزة/ خالد اشتيوي:

أكد مدير عام أوقاف القدس ناجح بكيرات، أن الهدف من مخططات سلطات الاحتلال الإسرائيلي  المتسارعة للترويج لفكرة بناء الهيكل المزعوم شمال صحن قبة الصخرة، الوصول إلى تقسيم المسجد الأقصى مكانياً، تماماً كما جرى في الحرم الإبراهيمي في الخليل.

 

وكشفت مصادر إسرائيلية مؤخراً، عن مخطط يُروَّج له في بعض المحافل والأوساط السياسية والدينية الإسرائيلية، باعتباره مخططًا معتدلًا لتقسيم المسجد الأقصى دون هدم مبانٍ، ويمكن اعتماده "كحلٍّ وسط لبناء الهيكل" دون هدم قبة الصخرة المشرفة، التي تُعدّ بؤرة ذلك "الهيكل" ومركزه.

 

وحسب المصادر، فإن هذا المخطط يدعو إلى بناء "الهيكل" شمال صحن قبة الصخرة مع الإبقاء عليها للمسلمين دون هدمها.

 

ويقتطع المخطط الساحة الشمالية بالكامل لإقامة البناء بشكل مستطيل (شرق غرب)، حسب البوابة السفلية الموازية لباب الرحمة، بحيث يتم اقتطاع أكثر من ثلث مساحة الأقصى في المرحلة الأُولى من الاحتلال والسيطرة، ليبقى المسجد القبلي وقبة الصخرة دون أي تغيُّر.

 

وتدعم المخطط شريحة كبيرة من الإنجيليين المتصهينين، وتدعو علنًا إلى الشروع بتنفيذه بصورة متدرجة وغير صاخبة بالتنسيق مع من يسمونهم المعتدلين من العرب الذين يتفقون على التطبيع والشراكة والتسامح الديني، على حد زعمهم.

 

ووفق المخطط الإسرائيلي، "تبدأ عملية تنفيذه على المسجد الأقصى بتهيئة باب الرحمة من الخارج لافتتاحه، ثم وضع "مذبح الهيكل" في قبة الأرواح، ثم إحاطة القبة لاحقًا بخيمة، وعزلها بسور خفيف عن غير اليهود، وتوسعة السور ليضم شمالي صحن الصخرة حتى باب الرحمة، ومن ثم فتح الباب، ثم الشروع بالبناء الفعلي".

 

وبناءً على الخريطة المرفقة، يمتد "الهيكل" المزعوم من غربي "قبة الأرواح" باتجاه باب الرحمة شرقًا، حيث تقع قبة الصخرة مقابل باب الرحمة تمامًا، وهناك ادعاء بأن "المشناة" تصف موضع قدس الأقداس في "الهيكل الأول" بأنه كان قبالة باب الرحمة.

 

ويفترض المخطط ضرورة فتح باب الرحمة كممر رئيس لليهود نحو "الهيكل"، بحيث يكون الدخول والخروج شرق غرب من وإلى هذا "الهيكل" بارتباط بنفق حائط البراق وباب المغاربة.

 

سيناريوهات خطيرة

 

وأضاف بكيرات خلال حديثه "للاستقلال"، أن الاحتلال قطع شوطاً طويلاً في ترويج المزاعم التوراتية والصهيونية منذ عام 1967، بشكل تدريجي، حيث بدأت بالحديث عن مدينة مشتركة ثم مدينة خاصة باليهود، وصولاً للحديث عن هيكل خاص باليهود، وكأن الفلسطينيين غير موجودين أو جاءوا من عالم آخر.

 

ويوضح أنه منذ مطلع عام 2020، قفز الاحتلال قفزة خطيرة جدًا في استهدافه للأقصى، وأخذ يطرح سيناريوهات ومخططات جديدة تستهدف هذه المرّة عمق المدينة المقدسة والمسجد الأقصى، ما يدلل بشكل واضح على أن الاحتلال يسعى لتقسيمه مكانيًا.

 

وأشار إلى أن الاحتلال دائمًا ما كان يطرح مشاريعه التهويدية في منطقة باب الرحمة وساحة البراق، لكن اليوم يطرحها داخل الأقصى، وكأنه اقترب من تنفيذ شيء خطير بداخله.

 

ولفت بكيرات  إلى أن الاحتلال سخّر كل القوى العالمية والمحلية الصهيونية من أجل الوصول إلى تهويد الأقصى، وقد استفاد منها بشكل مباشر، مستغلًا الحالة الانهزامية لبعض الأنظمة العريبة التي باتت تنحاز إلى المزاعم الصهيونية وتطبّع مع الكيان الإسرائيلي، إلى جانب قرارات ترمب والوضع الٌإقليمي المتردي.

 

 وذكر أن المنطقة الشمالية في الأقصى تعد جزءاً لا يتجزأ منه، وهي من أهم المناطق في المسجد الأقصى، و"في حال استهدافها سيتم عزل الحي الإسلامي بالبلدة القديمة والقضاء على الحياة والوجود في الأقصى"، واصفاً  مخطط الاحتلال بأنه خطير للغاية، ويهدف إلى عزل جزء كبير من مساحة الأقصى والاستيلاء على نحو 55 دونمًا منه، لتنفيذ ذلك المخطط.

 

وأشار بكيرات إلى أن الاحتلال من خلال هذا المخطط، يريد تغيير الواقع والقداسة الإسلامية بالأقصى، وتجفيف الوجود الفلسطيني والعربي، وعزل المسلمين تمامًا ومنع ارتباطهم بمسجدهم، مضيفاً أن هذا المخطط سياسي، يجب أن يؤخذ على محمل الجد للرد عليه ورفضه رسميًا وشعبيًا، لما له من تداعيات خطيرة على الأقصى، لا يمكن السكوت عليها.

 

وطالب بكيرات بضرورة وجود حاضنة فلسطينية عربية إسلامية ذات قرار واحد، وأن تضع القدس على سلم أولوياتها، تنظر بعين الاهتمام لما يجري في المسجد الأقصى، وأن يتم تنسيق الجهود بشكل كبير وعلى أعلى المستويات لوضع حد لمخططات الاحتلال ولممارساته في المسجد، ولكبح جماح انتهاكاته، وإعلان القدس عاصمة لدولة فلسطين فقط ورفض الوجود الصهيوني فيها بصورة كاملة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق